أحد متطلبات الإيمان الكُبرى هي التسليم للقدر خيره و شرِه. المُعضلة هنا أن تتعلَم كيفَ تستسلِم لا للأقدارِ الكبرى فحسب بل لجوانب الأقدار المتوارية في طياتِ المنع و العطاء و التقديم و التأخير و السلب و المَنح و التفضيل دون أن تفهَم السبب و الحُجَّة وراء أيًا منها ..
أحيانًا تَمُن علينا الأقدار بالفِهم لنتعلَم كيفَ للتأخير أن يُصبِح ذخرًا لخيرٍ كثير ما كانَ ليأتيكَ بالتقديم، و كيفَ للسلب أن يكون عينَ العطاءِ حينَ لم تستطع أن ترى فيه سوى عينْ المحنة، و كيفَ بما تظنُ فيهِ خيرًا أن يطوي بينَ ذراعيهِ شرًا كثيرًا ..
و أحياناً أخرى لا تُهدينا الأقدار مثلَ هذهِ المنَّة من البصيرة النافذة في أمورِنا، فلا يبقَ لنا سوى التَسليم بما لا نُحِط بهِ خُبراً.. تَسليماً تاماً مبنياً على يقينٍ بالغيب لا بصيرةٍ بالواقِع..
وَ هُنا بالضبط تأتِي الآية لتُحدثُكَ على لسان سيدنا الخضر موجهاً حديثهُ لنبي الله موسى، و لتكشف لك عمَّا يختلِج صدرك من الشك و نفاذ الصبر
"و كيفَ تَصبِرُ على ما لم تُحِط بهِ خُبراً"
لا تُنكر الآيات حاجتك للفهم و سعيك لحل الأحجيات وراء الأقدار المختلفة.
"و كيفَ تَصبِرُ على ما لم تُحِط بهِ خُبراً"
لا تُنكر الآيات حاجتك للفهم و سعيك لحل الأحجيات وراء الأقدار المختلفة.
لكنها تقول لك ببساطة حين لا يكون لك من البصيرة نصيبًا كنصيب موسى مع الخضر عليهما السلام، فعليك بالتسليم التام مع كمال السعي
"كُتِبَ عليكمُ القتالُ وَ هُوَ كُرهٌ لكم
و عسى أن تكرهوا شيئاً و هُوَ خيرٌ لكم
و عسى أن تُحبوا شيئاً وَ هُوَ شرٌ لكم
و اللهُ يعلمُ و أنتم لا تعلمون"
"كُتِبَ عليكمُ القتالُ وَ هُوَ كُرهٌ لكم
و عسى أن تكرهوا شيئاً و هُوَ خيرٌ لكم
و عسى أن تُحبوا شيئاً وَ هُوَ شرٌ لكم
و اللهُ يعلمُ و أنتم لا تعلمون"
"و أنتُم لا تعلمون" ...
مهما بلغَ نفاذ بصيرتك، مهما بلغت أحجياتك، مهما رأيتَ جزءاً واضحاً من الصورة.. يبقى جهلُكَ أمامَ علَّام الغيوب سيد الموقف و يبقى تسليمك أهم متطلبات اكتمال إيمانك،
الإيمان بالقدر.. خيره و شره .
مهما بلغَ نفاذ بصيرتك، مهما بلغت أحجياتك، مهما رأيتَ جزءاً واضحاً من الصورة.. يبقى جهلُكَ أمامَ علَّام الغيوب سيد الموقف و يبقى تسليمك أهم متطلبات اكتمال إيمانك،
الإيمان بالقدر.. خيره و شره .
لـ سمر صقر @SamrSaqr ?
جاري تحميل الاقتراحات...