الرافعي في وحي القلم عن تعلّم آداب العرب:
تريد امتلاكَ ناصية الأدب كما تقول فينبغي أن تكون لك مواهبُ وراثيةٌ تؤدّيك إلى هذه الغاية، وهي ما لا يُعرف إلا بعد أن تشتغل بالتحصيل زمنا، فإن ظهر عليك أثرُها وإلا كنت أديبا كسائر الأدباء الذين يستعيضون من الموهبة بقوة الكسب والاجتهاد
تريد امتلاكَ ناصية الأدب كما تقول فينبغي أن تكون لك مواهبُ وراثيةٌ تؤدّيك إلى هذه الغاية، وهي ما لا يُعرف إلا بعد أن تشتغل بالتحصيل زمنا، فإن ظهر عليك أثرُها وإلا كنت أديبا كسائر الأدباء الذين يستعيضون من الموهبة بقوة الكسب والاجتهاد
فإذا رغبت في أقربِ الطُّرُقِ إلى ذلك فاجتهدْ أن تكون مفكّرا منتقِدا، وعليك بقراءةِ كُتُبِ المعاني قبل كتبِ الألفاظ، وادرسْ ما تصل إليه يدُك من كتبِ الاجتماعِ والفلسفةِ الأدبية في لغةٍ أوربيةٍ أو فيما عُرّبَ منها
واصرفْ همَّك من كُتبِ الأدب العربي بادئَ ذي بَدْءٍ إلى كتاب كليلة ودمنة والأغاني (للأصفهاني) ورسائل الجاحظ والحيوان والبيانِ والتبيين له، وتفقّهْ في البلاغةِ بكتابِ المَثَل السائر (لابن الأثير) وهذا الكتاب وحدَه يكفُلُ لك مَلَكةً حسنة في الانتقاد الأدبي، وقد كنتُ شديدَ الولع به
ثمّ عليك بحفظِ الكثير من ألفاظ كتاب نُجعةِ الرائدِ لليازجي والألفاظِ الكتابية للهمذاني، وبالمطالعة في كتاب يتيمةِ الدهرِ للثعالبي والعقد الفريد لابن عبد ربّه وكتاب زهر الآدابِ (للحصري القيرواني)، وأشيرُ عليك بمجلّتينِ تُعنى بقراءتهما كلَّ العنايةِ: المقتطف والبيان
وحَسبُك: الجريدةُ من الصُّحف اليومية والصاعقة من الأسبوعية، ثم حسبُكَ ما أشرتُ عليك به فإنّ فيه البَلاغُ كلُّه، ولا تنسَ شرحَ ديوانِ الحَماسة (لأبي تمّام) وكتاب نهج البلاغة (المنسوب للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه) فاحفظْ منهما كثيرا
ورأسُ هذا الأمر بل سرّ النجاح فيه أن تكون صَبورا وأن تعرفَ أنّ ما يستطيعهُ الرجلُ لا يستطيعُهُ الطفلُ إلا متى صار رجلا. (أقول: ومقصوده عدم التعجيل في جني الثمار، والصبر على التحصيل صغيرا للوصول إلى الغاية كبيرا، وأنّ مَن لم يتعلم صغيرا شَقِيَ كبيرا)
الرافعي رحمه الله في وحي القلم
الرافعي رحمه الله في وحي القلم
جاري تحميل الاقتراحات...