زايــBinــد ‏ⴱⵏ ⵣⴰⵉⴷ
زايــBinــد ‏ⴱⵏ ⵣⴰⵉⴷ

@bin_zayed01

15 تغريدة 27 قراءة Apr 04, 2020
#حرب_الحقائق (عام على النكبة)
"أنا خايفة يا ماما"
ليش؟
"مش عارفة لكن خايفة!"
باهي ارقدي
"مش قادرة نرقد لكن خايفة"
*أحد أطفال العائلة قبل عام من اليوم!*
كانت البداية بصوت القذائف، لم تصمد حجة " هذي ألعاب ناريّة " كثيرًا، ثم انهار جدار العائلة.. وعرف الأطفال أنها حرب!
⤵️
قبل عام من اليوم، لم يكن في الإعلام ما يوحي بأننا على أعتاب نكبة كالتي نعيشها الآن، أكبر المتشائمين توقّع أنها "ديربي" سينتهي سريعا، فلم يكن الأمر بحاجة لتجهيز حقائب النزوح.. حتى جاء في ثالث يوم أحد أقاربنا بعائلته ليقيم معنا.. لقد دخل بيته مسرح الحرب، وأصبحنا "ملجأ" لنازحين
العواجل، الأخبار، الفيس بوك، كانت ميادين الحرب الحقيقية لنا نحن الخائفين على مستقبل مجهول يتحطم أمامنا، هل يخاف الإنسان على حطام مجهول؟
كان أخر من يدخل البيت، سيكون الجميع بانتظاره بسؤال: شنو الأوضاع برا؟
لا جديد، الأمور طيبة وان شالله خير.. كانت هذه إجابتي
وحدها أمي كانت تصدقني
بدأت المنطقة تنفضّ من سكانها شيئا فشيئا، الوجوه العابسة، المحلات الخالية، حتى وصلت لنا خارطة الحرب اللعينة بإشارتها الأولى: تم إغلاق أغلب الطرق المؤدية للبيت! إذن لم يعد الفزع اختيارا، نحن مجبرون على الرحيل كما يبدو، كان ذلك في الاسبوع الثالث لهجوم كلاب حفتر الأنجاس على طرابلس
أمي لم تعد تحتمل الأصوات، جدتي قالت حرفيًا: أنا بنطلع واللي مش خايف على روحه يدبر راسه!
المشكلة كانت في أين سنذهب، وماذا عن العائلة التي لجأت إلينا؟
انطلقت بعدها رحلة البحث عن إيجار، أذكر أنني كتبت تغريدة كانت الأكثر انتشارا منذ أول دخولي لتويتر، شعرت بوجود تضامن
#حرب_الحقائق
في يوم ما، أصبح لنا مدخل واحد، غير رسمي للوصول للبيت، رجعت مسرعا، قلت للجميع سنخرج، وإلا لن نستطيع بعدها الخروج، يجب أخد الأمر بجدية بدل التفاؤل وانتظار الفرج وحده. سؤال مكرر: وين بنمشو ياهمي؟
للجحيم، باتو في الشارع، انتم ماتحسوش بخطر البقاء حتى ع الأطفال شكلكم؟ طلعنا..
بتنا في شقة صديقي.. كان الموقف محرجا، أخذتها منه لانه وحده ويستطيع أن يتدبر أمره، نحن عوائل، نحتاج وقتا للبحث عن بديل.. هذا اقتراح جيد للحفاظ على السلامة
في اليوم التالي، عاد الجميع للبيت، لعين زارة اللعينة.. لحقت بهم وانا أقاتل نفسي واشتم كل شيء في طريقي..
خيركم؟
ماقدرناش نقعدو
كانت العودة للجبهة، أهون عندهم، من الإحراج بالبقاء في شقة صديقي!
"اما تدبرلنا مكان او نقعدوا نموتوا هنا؛ راهو النزوح واعر!"
رغم شخصية الموقف وتفاهته أمام الموت، كان من أصعب أيام حياتي والله!
قررت البقاء معهم، فاوضتهم على إيجاد أي حل مؤقت للأطفال لحين العثور على إيجار!
كل ليلة، وساعة، كانت ولادة جديدة، لأن الموت لم يأخذنا بعد، بعد انقضاء الشهر الأول، ونحن ننتظر فرحة رمضان ونتفاءل أن الحرب ستنتهي قبله.. كنّا في أول تجربة للنزوح..
لقد هربنا فعلا، ولكن كان يوم الهروب مرعبا، لم نأخد إلا أقل القليل، كنا نردد: سنعود قريبا، هكذا تقول صفحات الفيسبوك!
مات أحد أصدقائي في أيام الحرب الأولى، ذهبت لبيتهم للتأكد بنفسي، بقيت في العزاء يومين، أو ثلاثة، وحتى هذه اللحظة.. لم أستوعب فكرة موته وأنني لن أراه مجددا .. ياربّاه!
يوم موته، قررت أن اخوض "#حرب_الحقائق" لو كان فيها أي أجر، أو منفعة، لعل الله ينفعه بها في قبره.. الموت لغز مخيف!
كان مكان النزوح، لسوء الحظ، ليس بعيدا عن محور آخر، فكنّا حرفيا:
كالمستجير من الرمضاء بالنارِ!
ولكن الأفضلية في هذا المكان هو أن طرقه عديدة، والهروب منه سهل في أي وقت، سيكون اغلاق كل الطرق صعبا او مستحيلا..
في الواقع هذه خرافات كنت أرددها لأقنع نفسي بالصبر حتى نجد مكان إيجار أحسن
زادت فاتورة الحرب اللعينة، دماء وأرزاق، وحياة وأحلام بأكملها تموت، تُهدم!
وكانت الكلاب المسعورة التي تقصفنا تزداد شراسة مع كل دم يُراق، في المقابل كان لهم كلاب بربطات عنق، هنا في النت، يطالبوننا باحترام أشياء لا وجود لها، ويرفعون شعار "ضد الكراهية"
كانت الكراهية عندي هي الإيجار!
"لكن ضروري مقدم ياخوي"
كم؟
"ستة شهور!"
ياخوي نحن هاربين م الموت، من وين نلقالك مقدم!
"م الاخير ثلاثة شهور"
كانت هذه الجملة أبشع من وجه المسماري ونورية الشيخي في سيلفي واحد..
تجار الأزمات لهم نصيب في الجحيم الذي نعيشه اليوم!
بعد دخول الشهر الثالث للحرب، الثاني للنزوح..حصلنا ايجار
انتقلنا لثلاث مناطق، لم نحصل على ايجار كما نحلم، دفعنا المقدم بكل ضحكة ولعبة، المهم مكان جيد، حتى ان الحرب لا يبدو أنها ستنتهي، لذلك "دافعين دافعين" هكذا اقنعت نفسي بذُل التنازل والنزوح.. وما زلنا الى اليوم، ندفع الإيجارات، ونسمع الانفجارات، وقطار الموت لم يقف بعد. والجحيم هنا
كنت على وشك الانتهاء من كتابة هذا "الخرّاف". تذكرت أن بعض الناس تألموا كثيرًا من "قرصة وذن" قاتل مجرم قبضوا عليه.. تمنيت أن أقول أن نوبة واحدة من نوبات الفزع التي صارت لطفلة العائلة، أكبر وأخطر من كل وذان شلتت حفتر وانسانية اللي يتكلموا.. ناهيك عن مصائب الذين فقدوا احبابهم!
سلام

جاري تحميل الاقتراحات...