عبدالله ‏البُراق
عبدالله ‏البُراق

@al_hames

23 تغريدة 22 قراءة Apr 05, 2020
الأزمات عنصر قياس مهم للاستراتيجيات والأدوات على مستوى الأفراد أو المنظمات أو الدول ، اليوم نعايش أزمة #كوفيد_19 وعلى الرغم من قصر مدة الأزمة منذ بدايتها إلى الآن إلا أن الأثر الحالي والمتوقع يمكن قياسه وبالتالي يمكن التأكيد على قوة أو ضعف القرارات الاستراتيجية على مستوى الدولة.
أكثر ما يهم اليوم هو الإنسان كقيمة عالية لدى الدولة وبالتالي فجميع ما يرتبط بالإنسان من احتياجات على قدرٍ من الأهمية إنما بتراتبية وأولويات مختلفة عن أوقات الرخاء والأمن ، فالصحة أهم من الترفيه مثلاً.
الأمن مصطلح واسع يشمل :
•الأمن العسكري
•الأمن السياسي
•الأمن الاقتصادي
•الأمن الإجتماعي
•الأمن البيئي
بين هذه الأنواع الأمنية علاقة طردية وفي نفس الوقت الواحد منها يؤثر على الأخرى إيجاباً أو سلباً.
وداخل كل نوع من أنواع الأمن هذه تنبثق مجموعات فرعية أخرى من الأمن حسب الغرض والمفهوم من الأمن الأساسي وتتقاطع مع نوع آخر في الغالب فمثلاً ينبثق من الأمن الاجتماعي :
•الأمن الغذائي
•الأمن الصحي
وهذان النوعان يتقاطعان مع الأمن الاقتصادي والأمن البيئي وبالتالي السياسي والعسكري.
هنا يمكن فهم الغرض من الدولة أو تعريف الدولة وأغراضها، وأفضل التعاريف هو ذلك الذي ذهب إلى أن الدولة : فضاء تجتمع فيه الحكومة والمؤسسات والشعب
ولكل عنصر من عناصر هذا الفضاء واجبات وعليه حقوق.
وقبل أن أذهب إلى تفصيلات أكثر عمقاً وجب أن ننوه إلى قولين في صفة العلاقة بين الحكومة والشعب كإجابة للسؤال : من يعمل لأجل من؟!
هل الحكومة تقوم بتنفيذ مطالب الشعب ؟
أم الشعب هو المطالب بتنفيذ مطالب الحكومة؟
من الصعب جداً إقناع الجميع بإجابة دون الأخرى .
وإنما نتفق على أن الأصل في هذه العلاقة هو صلاح الفضاء " الدولة" بجميع مكوناتها لما يضمن تحقيق مجموعة الأمن التي تحدثنا عنها في البداية ، وذلك ما يحدد إن كان الأمر شعبياً أو حكوميًا.
ومن هذا المنطلق تباينت واختلفت أنواع الحكم في الدول بل قد يتشابه الحكم في دولتين على سبيل المثال " جمهوري" وتختلف المدرسة المتبعة في نظام الحكم.
وفي المقابل تتشابه أيضاً النظم الحاكمة في دولتين مختلفتين مثلا" النظام الملكي" وتتباين الاجراءات والاقتصاديات ومستويات الأمن وغيرها من ضروريات بناء الدولة واستمراريتها ، وإنما يمكن القياس في حقبة محددة مثلا "١٠٠ عام" أي من الأنظمة الحاكمة هي الأفضل أمناً.
ومدى تأثير الأزمات وأنواعها على كل نوع من الأنظمة والتي دون شك ستختلف بأختلاف الأزمة ومداها وباقي مؤثراتها،وكما يمكن القول بأن أسوأ الأنظمة أو القائمين عليها أولئك الذين لم يجعلوا الإنسان على رأس الأولويات والأمثلة كثيرة لهذا النوع.
وأيضاً يمكن القول بأن أفضل الأنظمة الحاكمة هل تلك التي استطاعت خلق مزيج فاعل بين المؤسسات والشعب ضمن رؤية متفق عليها يعمل الجميع لتحقيقها ، وخير مثال في هذه السنوات رؤية ٢٠٣٠ التي التزمت القيادة السعودية بصياغتها والتزمت المؤسسات بتنفيذها بمشاركة جميع شرائح الشعب.
أعود إلى الأزمات ودورها في المراجعات والقياسات، يمكن تعريف الأزمة بإنها العامل أو العوامل المهددة لأي نوع من أنواع الأمن ، ومن خلالها يمكن التحقق من سلامة الخطط والاستراتيجيات التي قامت عليها كل دولة على حدة حسب أولوياتها.
وأشد الأزمات خطراً على الأمن من وجهة نظري هي الأزمات مجهولة المعالم ( كالأوبئة والأمراض) والتي تفوق شدتها الكوارث الكونية أو الحروب المنظمة وغير المنظمة.
فالعدو وقدراته ومداه ومحيطه معلومٌ ويمكن التعاطي معه في حدود معينة إلا أن #كوفيد_١٩ مثلاً ما زال مجهولاً إلا علمياً كفايروس.
في العالم هل سمعتم بمهرجان فني أثناء أزمة محاربة #كورونا أو مسابقة رياضية أو ثقافية ؟
بالطبع لا شيء من ذلك بل أن ممارسات وحقوق كالتعليم والعمل تعاني التوقف والمنع وتسعى الدول إلى الإبقاء عليها من خلال ابتكار البدائل أو القرارات الداعمة .
إن استمرار هذه الأزمة ولو لبضعة أشهر سيغير من ملامح العالم ومن أولويات الشعوب ، النمط الاستهلاكي ، الاجتماعي،الصحي،الإنساني وغيرها ، وكلما زادت قسوة المرحلة زادت حدة التغيير وبطبيعة الحال سيلقي ذلك التغيير المجتمعي بظلاله على المؤسسات والحكومات.
السعودية نموذجاً :
إن الإجراءات التي اتخذتها السعودية والتي تُعد استباقية في مرحلة ما وحازمة في أخرى ليس من السهل أن تعمل بمثلها دولة أخرى لمجموعة أسباب:
١- مقومات الدولة (الجغرافية،الاقتصادية،الأمنية)
٢- نظام الحكم " الملكي"
٣- وجود رؤية ٢٠٣٠ والتي أدت إلى وضوح أكبر في الأولويات
٤-قوة المؤسسات الحكومية ومقدراتها المحققة بفعل "نظام الحكم" وقوة مركز القرار.
ومع وجود هذه التطمينات وسلامة الإجراءات التي جعلت المملكة مضرباً للمثل عالمياً إلا ان الضرر لابد منه وإنما بدرجة أقل حدة وقسوة من بلدان أخرى، وسيكون الأمن الاقتصادي هو أكثر تضرراً من أنواع الأمن الأخرى
هذا الضرر الاقتصادي لن يكون وليد اللحظة وإنما نتيجة لممارسات وقرارات سابقة "منذ عقود" وآنية " كإدارة للأزمة" ولاحقة " كتبعات للقرارات وارتداد للأزمة "
وهذا الضرر وملامحه وقياساته هي التي ستحدد سياسات التحسين وأدوات التمكين مستقبلاً.
لذا سنشهد تعديلات على مستوى مؤسسات الدولة والغرض منها "كمنصة لتفاعل المجتمع مع قرارات الحكومة" وتغيير خارطة الأولويات وسيحضر عامل " الاكتفاء" بطريقة فاعلة في جميع الممارسات العليا " قرارات الدولة" لا كعنصر تكميلي بل أساسي تُبنى عليه القرارات بغض النظر عن موازنة الإيرادات والنفقات
وهنا تأتي منظومة الكفاية الوطنية في الصور التالية :
- كفاية موارد
- كفاية اقتصادية
-كفاية تقنية
- كفاية بشرية "لا أكثر من المطلوب"
الأمر الذي أظن بقوته في إعادة النظر إلى الكثير من القرارات السابقة بل والذهاب إلى دراسة الأرجاء والمناطق دراسة حصيفة تحقق أقصى استفادة من مواردها
وبالتالي توجيه مؤسسات التعليم العالي " لتكون منصة لتفعيل تلك الموارد البشرية والطبيعية " لا أن تكون الجامعات نسخة من بعضها، كما تعمل وزارة العمل والموارد البشرية على دورها التنظيمي والتشريعي بما يتناسب مع احتياج كل منطقة على حدة ( تحويل المناطق إلى مشاريع)
وسينتج عن ذلك تصنيفات جديدة لكل منها اعتباراتها على مستوى المواطنين والمقيمين أيضاً، كل هذا يمكن تحقيقه أن تمت قراءة "برنامج تنمية القدرات البشرية" الذي لم يعلن عنه بعد وتصحيح برامجه لتحقيق منظومة الكفاية وبالتالي تفعيل منظومة الأمن.
رتبها
@Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...