شخصية المحامي عبدالرحمن اللاحم في رأيي تجسيد حقيقي لشخصية السعودي الحقيقية ممن ولدوا في أواخر السبعينات ومروا بمراحل التحولات الاجتماعية الصعبة والمتناقضة والغريبة،لذلك تستحق الدراسة كونه من القلة الذين يعبرون عن تلك الشخصية بوضوح دون تصنع، ودون النظر لأعباء وتبعات الماضي.
فترة التسعينات غامضة في حياة اللاحم وليس له تواجد علني،وهي فترة تخرج فيها من الشريعة اما مابعد ٢٠٠٠ فقد بدأ كاتباً في الوطن،ودرس القانون في معهد الإدارة، عمل بالتدريس واستقال أو أقيل ربما بسبب السجن.
عام ٢٠٠٣ ظهرت شخصية اللاحم المتبنية لفكرة دولة الحقوق والمؤسسات،دافع عن ثلاثي الدولة الدستورية، وظهر في الجزيرة صوتاً لها،ثم اعتقل في ٢٠٠٤ ولم يخرج إلا بعفو ملكي،ثم تحول من خصم للنظام إلى شخص يدعو لإصلاح النظام،وهنا كان خصمه بعض الأجهزة الحكومية، وكان القضاء أبرزها.
كان الإسلاميون قد انقسموا في بداية الألفية إلى قسمين، قسم يؤمن بالنضال العسكري (القاعدة في جزيرة العرب) وقسم يؤمن بالنضال بأدوات الواقع،كان اللاحم مع هؤلاء،وناله تنمر من القسم الآخر مع غيره ممن تحولوا إلى واقعيين
من الطبيعي أن يخسر اللاحم رفاق المرحلة من الواقعيين،كون الصدام مع الدولة يدفع البعض للانسحاب،لكن اللاحم هذه المرة خفف مواقفه إلى مستوى إصلاح بعض أجهزة الدولة بدلاً من النظام، وهنا تعرض لحملات تنمر في المنتديات بسبب تغير مواقفه،وكانت في حدود محيطه من الاسلاميين.
عاد لمناكفة أجهزة الحكومة، وبدأ يسطع نجمه كمحام مدني أكثر من كونه حقوقي إسلامي، تبنى قضايا بعضها يعارض مايراه أغلب المجتمع، ولكنها رفعت أسهمه كقانوني قادم للتصدر في مجال لم تعترف به الدولة إلا في وقت متأخر
تبنى قضايا يتهرب منها المحامون، كقضية الردة لمعلم وصحافي وفتاة القطيف وتكافؤ النسب، مما جعل خصومه وهم هنا الإسلاميون التقليديون ينتفضون ضده،ويشنوا عليه حملات تنمر وصلت إلى الدخول إلى محيط عائلته،لكنه استمر، وأقسى من ذلك كانت مواقف بعض قيادات الجهاز القضائي الذي يضم خصوماً أشداء
لدى اللاحم إعاقة جسدية قد يكون تعرض للتنمر بسببها في مرحلة الطفولة،وربما أنها شكلت موقفاً ضد فئة معينة تتضح مواقفه منها من خلال تغريداته،ورغم ذلك لم يتورع خصومه من معايرته بها وقد يفسر ذلك تشفيه في مخاصمتهم وتنمره مؤخراً عليهم، لكن روح المغامرة مستمر لديه
بدأت الدولة إصلاحات في جهاز القضاء، وسمحت بدخول القانون،مما جعل اللاحم يبدي الرضا عن ذلك، حتى يتخيل المتابع أن اللاحم أصبح في وئام معها،قد يرى البعض أن لوزير العدل السابق دور في الربت ع كتف اللاحم والاعتراف به كصاحب خبرة في مجاله، وساهم بنقده وتضحياته بتعديلات جذرية في القضاء
لكن الربيع العربي كشف خلاف ذلك،ثورة ٢٥ يناير حظيت بدعم كامل منه وتغنى بها،ومما يحير أنه لا أحد وقتها يستطيع تصنيف اللاحم إخوانياً أو قومياً، فهو يتغنى بمقولات رموز هؤلاء،ويثني بشعارات رموز هؤلاء،لكن النضال الحقوقي كان سمة في مواقفه
لم تكن صدمة كبيرة، فقد تكون بقايا ارتباط بالفكر الحقوقي الشرعي ، لكن ارتدادات الثورات العربية أظهرت شخصية جديدة للاحم،فهو هذه المرة مؤيد بشكل غير مسبوق لإجراءات الدولة، حتى لم يعد يبدي الاعتراض ع بعض ماكان يراه مخالفة للأنظمة،وبدأ مناقضاً لما كان عليه سابقاً بشكل كامل.
طيلة هذه المراحل والتحولات، كان مايميز المحامي أنه يظهر مخلصاً للفكرة، يدافع عنها بحماس وصوت عال، ومستعد لدفع الثمن،وأكثر من ذلك إنه لايلتفت للماضي ولايستعيبه،لكن كان يخسر كثيرون ممن رافقوه ويدخل في منازلات علنية معهم،ويكسب مجموعات أخرى في محطته الجديدة.
مؤخراً يبدو اللاحم شخصية تخدم توجهات الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر، لكنه لم يسلم من التنمر،ولم يسلم خصومه منه،لذلك من يستنكرون التحريض منه كمحامي يغيب عنهم أن الرجل الذي يرونه متنمراً هو ضحية تنمر في مراحل سابقة.
لايمكن لمن عاش مرحلة محافظة بعد مرحلة انفتاح ثم مرحلة تشدد قادت لحالة تشجع العنف، إلى مرحلة انفتاح تدريجي وصولاً إلى الانفتاح الكبير حالياً أن يخرج خالياً من تأثيرات هذه التحولات الكبيرة،والتي رافقتها تحولات اقتصادية واجتماعية موازية في تأثيرها
كثيرون الآن من يكرهون شخصية اللاحم، لأنها ربما تعبر عن مرحلة ما لهم،وكثيرون هم من يؤيدونها،لكن لاضمانة لاستمرار المؤيدين فقد خسر الرجل في مراحل سابقة جموعاً مماثلة، لكن هي شخصية تعبر عن حالة مجتمع،وكثيرون هم نفس الشخصية ولكن لايملكون نفس الوضوح في التناقضات والأفكار والتصرفات
جاري تحميل الاقتراحات...