Ahmed Farahat
Ahmed Farahat

@AFarahat_Writer

29 تغريدة 3 قراءة Apr 05, 2020
الحلقة الثانية عشر (12) الوباء.. رعب الفيروس (وتوترت الأوضاع)
خرج دكتور وانج من المستشفى، يصحبه الطبيب "لي" الذي يلازمه منذ أن بدأت الأزمة، وأوقعه حظه العاثر في قلب تلك الأحداث وهو طبيب العيون، الذي لا ناقة له ولا جمل فيما يحدث الآن، كان "لي" طالب هادئ طوال عمره......✏️
لم يكن ينخرط في نشاطات كبيرة، ولا ينتمي لمجموعة من مجاميع الطلبة المنتشرين بالجامعة، كان أقرب طلاب دفعته للالتزام، حتى عندما قرر اختيار مجال تخصصه في الطب أخذ يقارن بين جميع التخصصات ليرى أنسبهم إليه، كان مجال العظام عنيفا بالنسبة له، كسور وتجبير.....✏️
وآلات تشبه أدوات النجارة تستخدم في العمليات، وكانت الجراحة بالنسبة له مجال مزعج ملئ بالدماء وشق الأجساد، والباطنة والقلب والصدر والأمراض المعدية، كلها طوارئ، وكثرة حركة ومسئوليات كبيرة، ومعظم التخصصات كانت لا تتفق وشخصيته الهادئة المنطوية، ولم يجد أفضل من مجال طب العيون.....✏️
فهو مجال هادئ في العادة، التعامل مع المرضى في معظم الحالات عن طريق أجهزة، والجراحات أغلبها جراحات دقيقة تتم بواسطة أجهزة كمبيوتر، وروبوتات تستخدم الليزر، ولم يكن هناك أفضل من ذلك الفرع الطبي أكثر ملاءمة له.
حتى في عمله، كانت المستشفى دائما في حالة صخب دائم......✏️
وقسم الطوارئ فيها لا يهدأ، وكان هو دون باقي الأطباء نادرا ما يضطر للتدخل في أمر طارئ يخص مجاله، وإن حدث وجاءت حالة طارئة تكون خطورتها قليلة نسبيا، كان طوال عمره يسعى للهدوء، ويبتعد عن الصخب، وإذ فجأة يجد نفسه وسط فريق طبي وضع في الخطوط الأولى لمواجهة وباء لا يعلم عنه شيئا.....✏️
ومطالب أن يتدخل وقت الحاجة، وهو آخر شيء كان يمكن أن يتوقع حدوثه......✏️
كان "لي" يجتر في ذكرياته، ويفكر في الوضع الحالي الذي هو فيه الآن، وانقبضت معدته توترا عندما تذكر وضعه الحالي، وشعر بيد تشده من ذراعه، شدة أخرجته من وسط ذكرياته، ليعود إلى الواقع على صوت دكتور وانج: .....✏️
* دكتور "لي"! سنذهب الآن لمعمل الفيروسات الذي كان يعمل به تشين لنستكشف الأمر هناك، أريدك أن تتنبه لكل معلومة سنحصل عليها، أريدك في كامل تركيزك هناك.
- حسنا يا دكتور، لا تقلق.
أخرج دكتور وانج هاتفه، ووضع عنوان المعمل على تطبيق الخرائط لكي يحاول الوصول بسرعة من أقصر الطرق......✏️
وأخذ يسير حسب المسار الأقصر الذي ظهر له، وكان يمر عبر سوق ووهان، الذي يقع المعمل قريبا منه، وعندما أقترب من السوق أخبر "لي" بضرورة التأكد من إحكام القناع الطبي الذي يرتديه، فالسوق كان يعج بالناس، كان الزحام لا يطاق، عدد كبير من الناس في مكان صغير.....✏️
لم يكن وانج قد مر بذلك السوق من قبل، وهاله منظر أقفاص الحيوانات المتراصة فوق بعضها البعض، حيوانات داجنة وحيوانات برية، وطيور من كل نوع، كلها في مكان واحد مع عدد كبير من البشر، امسك وانج بذراع "لي" وأخذ يقطع السوق بأسرع ما يمكنه للخروج من ذلك المكان.......✏️
وفور أن خرج من السوق نظر إلى "لي" وقال:
* تلك هي الكارثة الآن، كل هؤلاء البشر في مكان واحد مع كل تلك الحيوانات، والتي لا يصلح أغلبها للطعام من الأساس، هي أكبر كوارثنا في هذا البلد، كل الأوبئة التي تخرج من هنا بسبب تلك التصرفات الهمجية، لقد ظهر السارس بسبب انتقاله من الخفافيش...✏️
وأنفلونزا الطيور، والخنازير أيضا كانت أمراضا منتقلة من الحيوانات للبشر، بسبب تلك العادات الكارثية، وإن لم يكن هذا الوباء الجديد قد انطلق من هذا السوق، فهو بالطبع وبكل تأكيد سيكون بؤرة كبيرة للمرض في تلك المدينة، انه قنبلة بيولوجية قاتلة، قابلة للانفجار في أي وقت.......✏️
فرد "لي" بتلقائية:
- الناس هنا يأكلون تلك الأشياء منذ القدم، ما الجديد؟! ولما هي بتلك الخطورة الهائلة؟!
فرد عليه وانج من واقع خبرته كطبيب متخصص في الأوبئة:
* ومنذ القدم أيضا تنتشر هنا الأوبئة بكل أنواعها، ولقد جفت ألسنتنا للتحذير من ذلك الأمر........✏️
ولكن لا أحد يسمع، فتجمع العديد من الأنواع المختلفة لتلك الكائنات البرية والداجنة في مكان واحد يساعد على انتقال الفيروسات فيما بينها، ويظل الأمر بعيدا عن البشر، ولكن تبدأ تلك الفيروسات في التحور مع تكرار انتقالها بين الحيوانات وبعضها، وفي نقطة فاصلة ينشأ نوع معدي للبشر......✏️
مثل أنفلونزا الطيور، والخنازير، والسارس المنتقل من الخفافيش، والميرس المنتقل من الإبل، والإيبولا والإيدز، وأغلب تلك الفيروسات نشأ هنا في الصين، بسبب مشهد الأقفاص المتراصة فوق بعضها الذي رأيته الآن.
وصل وانج ولي أخيرا إلى المعمل، وهناك قدم وانج نفسه في مكتب الاستقبال: ......✏️
* أنا دكتور وانج وي، طبيب أمراض صدر، ومتخصص في الأوبئة، وأريد محادثة أحد أفراد الفريق البحثي الذي كان يعمل معه الباحث "تشين" الذي تم نقله منذ فترة إلى المستشفى.
كانت هيئة وانج توحي بالأهمية، بالإضافة إلى زيه الطبي الذي كان مازال يرتديه، فرد عليه موظف الاستقبال: .......✏️
- حسنا يا دكتور، امهلني دقيقة.
واتصل الموظف بدكتور تيان رئيس الفريق البحثي بمكتبه، وقال له أن هناك طبيب من المستشفى يريد أحدا من أفراد الفريق بشأن تشين.
عندما سمع تيان اسم تشين شعر بالقلق الكبير، فما الداعي لأن يأتي الطبيب لمكان عمله، هل حدث مكروه؟! ثم رد على الفور: ......✏️
- سأستقبله بنفسي في مكتبي، أوصله إلي على الفور.
قاد الموظف وانج، و "لي" إلى مكتب دكتور تيان، وعلى الفور استقبلهم الرجل يعلو وجهه علامات توتر هائلة، وقال:
- أهلا بك يا دكتور، هل حدث مكروه لتشين؟!
فقال وانج: ........✏️
* لا تزال حالته غير مطمئنة على الإطلاق، لقد ساءت حالته فجأة، وقمنا بعمل كل التحاليل المعروفة للوقوف على حالته، ولكنه مازال مريضا بمرض مجهول، وهو والعديد من الناس الذين يتوافدون على المستشفى منذ أمس.
ولقد علمت أنه سقط أثناء عمله وتم نقله للمستشفى، وتم استدعائي عندما تدهورت حالته✏️
فقد كان يتحسن وقبل خروجه ساءت حالته فجأة، وبعد بحث طويل اكتشفت أنه مصاب بسلالة مجهولة من فيروس يشبه فيروسات الكورونا، ولم أجد مكان أبدأ منه بحث لذلك الأمر إلا هنا.
عندما سمع تيان أن تشين مصاب بفيروس كورونا، انقبض صدره، وتوترت معدته وشعر بأن الهواء نفد فجأة من الغرفة.....✏️
لقد كان يعمل هو والفريق على دمج أنواع من تلك الفيروسات بالفعل، ولو تسرب شيئا منها إلى الخارج، سيكون هو المسئول الأول عن ذلك الأمر، وسيفقد وظيفته إلى الأبد، بل سيفقد كل شيء، الرجل يقول هناك عدوى منتشرة، يا للمصيبة التي حلت عليك يا تيان.......✏️
لو كانت العدوى منتقلة من هنا لفقدت مستقبلك للأبد، وستقضي بقية عمرك في زنزانة ضيقة بسجن مترامي الأطراف.
لم يطل تيان التفكير، كان عليه الرد بسرعة وإلا شك الرجل فيه:
- لا أعتقد أن تشين قد تلقى أية عدوى من هنا، هذا مستحيل، نحن نتبع أقوى بروتوكولات الأمان........✏️
وعدد مرات التعقيم يفوق بمرتين أي مكان آخر، بالإضافة إلى أننا نعمل أبحاثنا على سلالات معروفة، ونقضي عليها في الحال، من المستحيل أن يكون تشين قد تعرض للمرض هنا، لقد خرج من هنا يعاني الإجهاد، وساءت حالته بالمستشفى، عليك ببدء تحقيقك من هناك، لقد مرض هناك وليس هنا بالطبع.....✏️
شكر وانج الدكتور تيان لوقته، وخرج مع "لي" وبمجرد خروجه من المكان، نظر له وقال:
* هذا الرجل بكل تأكيد كاذب، لأنه أولا كان يتعامل أنه لا يعرفني، ولكننا كنا في المجموعة المواجهة للسارس قديما، وإن كان شكلي تغير، فلم يتغير اسمي بالطبع......✏️
والأمر الآخر أنه هذا الرجل كان يعمل لدى شركة أدوية كبرى، ورجل مثله سيكرس كل بحثه عن سلالات جديدة دوما لاستباق الأحداث والاستعداد لأي وباء محتمل، ومثل تلك الشركات تنتظر الأزمات لتحقيق المليارات من وراء معاناة المرضى، ما الداعي للعمل على فيروسات مكتشفة من الأساس.....✏️
هناك لغز خلف ذلك الرجل بكل تأكيد!
هز "لي" رأسه بالموافقة على كلام وانج، وقال:
- لقد كان التوتر باديا على الرجل بوضوح، تهدج صوته، وارتعاش أطرافه، وحيرة عينيه، هذا الرجل يخفى أمر ما بلا ريب.....✏️
* لقد تعبت من التفكير يا "لي" تعال لنتمشى قليلا على جانب نهر "يانج تسي" لعل الهواء يعيد تجديد خلايا مخي، ويصفي ذهني.
أخذ وانج ولي يسيران بمحاذاة النهر على الرصيف المعد لذلك، وصلا إلى كوبري يانج تسي الذي يعبر النهر، وكان أمامهما على مرمى البصر المستشفى المركزي.....✏️
نزل وانج من على الرصيف لكي يعبر الطريق، كان لي سارحا في المشهد أمامه، ولم يتبع وانج الذي بادر بعبور الطريق....
التفت "لي" مفزوعا على صوت صريخ إطارات سيارة مضغوط مكابحها، ليرى السيارة وهي تظهر من العدم لتصدم الدكتور وانج وتطيح به وتعيده إلى الرصيف من جديد....✏️
كان المشهد صادما، أسرعت السيارة هربا، وعاد وانج إلى الرصيف من الوضع طائرا، ليسقط أمام "لي" الذي صدمته المفاجأة، ووقف متجمدا أمام جسد وانج الملقى أمامه.....✏️
هل الحادث مدبر؟! أم أن سوء الحظ يلازم تلك المدينة؟! وما الذي كان سيكشفه وانج؟!??
ابقوا على الموعد مع الحلقات الجديدة لمتابعة الأحداث.....
أ. ف.

جاري تحميل الاقتراحات...