Dr.Chaham Rajab Alalouch
Dr.Chaham Rajab Alalouch

@ChahamAlalouch

37 تغريدة 225 قراءة Apr 04, 2020
في هذه الثريد سوف أستعرض ملخص عن:
"التعلم والتعليم عن بُعد: إستراتيجياته وأنماطه في ظل الأزمات"
كتب د. شهم رجب العلوش
2 إبريل 2020
#عمان_تواجه_كرونا #التعليم_عن_بعد #التعليم_الإلكتروني #جسق
#squ #Online_Learning #Emergency_Remote_Teaching @SQUCOFFEE @Engineering_SQU
في ظل الأزمة الراهنة، فإن أغلب مؤسسات التعليم العالي في بلادنا العربية قد لجأت للإستراتيجية الطارئة للتدريس عن بعد Emergency Remote Teaching وليس لإستراتيجية التعلم الإلكتروني Online Learning (لاحظ الأولى "تدريس" والثانية "تعلم")!
طبعا هذا قرار منطقي وربما هو القرار العملي الوحيد المتوافر أمام المؤسسات التعليمية في عالمنا العربي في ظل هذه الأزمة والتي لم تعمل مسبقا على تهيئة بنية تحتية للتحول للتعلم الإلكتروني بشكل فعال.
الفرق بين الإستراتيجيتين هي أن الاولى ERT تعتمد على ضمان توصيل الحد الأدنى الضروري من المقررات باستخدام البنية التحتية المتوافرة وبأقل قدر ممكن من التعديل على المقررات التي تم إعدادها أصلا للتدريس التقليدي.
كما تقبل هذه الإستراتيجية أسلوب التقييم ثنائي القطب (ناجح/راسب) لا بل ربما تفضله وذلك لصعوبة التقييم الموضوعي في ظل عدم جاهزية البنية التحتية وعدم تصميم وسائل امتحانية شاملة تتناسب مع طبيعة التعلم الإلكتروني.
أما بالنسبة لإستراتيجية التعلم الإلكتروني (OL) فإنها عملية طويلة الأمد ولا تتم بين ليلة وضحاها فهي تتطلب أولا قرارا يضمن تعاون أقسام المؤسسة التعليمية كافة وإعداد بنية تحتية وتطبيقات وبرمجيات صممت خصيصا لتقابل متطلبات الاختصاصات المختلفة في المؤسسة التعليمية.
كما أنها تحتم تدريبا عميقا لكادر الهيئة التدريسية لتمكينهم من إعادة تصميم المقررات التعليمية لتتناسب مع طبيعة التعلم الإلكتروني من ناحية توزيع المادة العلمية وتراكبها العمودي والأفقي. لمزيد من القراءة عن هذا الموضوع أحيلكم للمصدر في آخر هذا المقال.
إذاً الخيار العقلاني الآن لجامعاتنا هو الإستراتيجية الطارئة للتدريس عن بعد ERT وهناك نمطان لتوصيل المعلومة تحت سقف هذه الإستراتيجية: الأول، ويمكن تسميته بنمط "الإيداع السلبي".
وفيها يقوم المعلم بإرسال المحاضرات والواجبات والمواد الأخرى المتعلقة بالمقرر للطلاب عن طريق أية وسيلة تواصل إلكتروني تسمح بهذا. وفي هذه الحالة يكون للطالب الحرية بالدراسة وفقا لوقته وراحته حيث يجب أن يكون هناك وقت كافٍ للطالب للدراسة الذاتية وإنجاز الفروض المنزلية.
وهنا يجب الانتباه إلى نقطتين: أولا، يجب أن يتم تعزيز كل موضوع دراسي بفرض منزلي لضمان قيام الطالب بدراسة الموضوع بشكل كاف. ويمكن أن تعتمد هذه الفروض على حل المشكلات أو أن تكون ذات طبيعة بحثية كما يمكن تعزيزها بروابط لمقاطع مسجلة متوافرة على شبكة الانترنت أو من إنتاج المعلم نفسه.
وثانيا يتوجب على المعلم أن يخصص وقت كافيا للتواصل مع الطلاب للإجابة على تساؤلاتهم وتأكيد نقاط مفصلية في المادة العلمية. ربما يبدو هذا النمط أنه يُصَعّب التعلم على الطالب إلا أنه - وبلا شك - يُعزز استقلالية الطالب ويُعمّق مقدرته على اكتساب المعلومة بطريقة التعلم الذاتي.
وهذا بدوره يساعد على بناء ما يسمى "بالخرّيج المرن" (Fluid Graduate) وهو متطلب القرن الحادي والعشرين. يمكن تطبيق هذا النمط باستخدام وسائل ووسائط إلكترونية متوافرة بشكل واسع مثل البريد الإلكتروني أو المنصات التعليمية الأساسية التي تمتلكها أغلب الجامعات مثل Blackboard
ومثيلاته كما يمكن تعزيز هذا النمط عن طريق تطبيقات بسيطة مثل الوتس آب أو السكايبي. أو استخدام برنامج البوربوينت واسع الاستعمال لتسجيل المحاضرات و الذي يتيح إمكانية كتابة الملاحظات على الشرائح و تسجيلها كفيديو ومن ثم إرسالها للطالب أو تحميلها عل شبكة الإنترنت.
النمط الثاني الذي يمكن تسميه بالنمط "التفاعلي-الإيجابي" فيعتمد على التفاعل الآني بين المعلم ومجموعة من الطلاب (أي في نفس اللحظة). وهو بهذا يماثل نمط التعليم التقليدي إلا أنه يتم عن طريق المنصات الإلكترونية وبدون حضور فيزيائي في قاعة المحاضرة.
ويتم في هذا النمط الاتفاق على وقت بحيث يحضر المعلم وجميع الطلاب سويا في فراغ إلكتروني محدد حيث يقوم المعلم بشرح المادة العلمية وتلقي الأسئلة مباشرة. ويسمح هذا النمط للطلاب بالتفاعل وتبادل الآراء ومناقشة إجاباتهم، ولهذا فوائد كثيرة.
إلا أنه يسلب المرونة المرتبطة باستخدام الإنترنت من المعلم والطلاب يمكن - إن لم يتم بعناية - أن يُحوّل الطالب إلى متلقٍ غير فعال. هذا إضافة لصعوبة ضبط عدد كبير من الطلاب لحظيا وارتفاع إمكانية انفصال الطالب ذهنيا عن المادة العلمية وتشتت تركيزه.
وهناك الآن منصات جاهزة يمكن استخدامها لتطبيق هذا النمط والمشهور منها هو Google meet و Zoom و التطبيقات المجانية مفتوحة المصدر متل Jitsi Meet.
بالإضافة للجانب التقني، فإن التحدي الرئيسي في كلا النمطين يكمن في آلية تقييم استيعاب الطالب للمعلومة وتقييم مقدرته على توظيفها بالشكل الصحيح لحل مشكلة أو إجابة عن سؤال متعلق بالاختصاص.
بغض النظر عن الطريقة المستخدمة للتقييم فيجب أن تضمن هذه الطريقة المساواة بين الطلاب من ناحية الوقت المتاح للاختبار وصعوبته بالإضافة لضمان النزاهة وعدم إتاحة الفرصة للطالب للتلاعب والنقل الأدبي.
هناك عدة حلول نذكر منها أربع طرائق نعتقد أنها تناسب النسق العربي و هي الاختبار الشفوي (مقابلة شخصية إلكترونية)، الاختبار الحر أو المفتوح (Open book examination)، الاختبار الإلكتروني المُقيّد بالوقت، وأخيرا التقييم المعتمد على الواجبات المنزلية والمشاريع و الأبحاث.
في الاختبار الشفوي يقوم المعلم بمقابلة كل طالب على حِدة بشكل إلكتروني. ويجب تحديد مجموعة من الأسئلة مسبقا على أن تكون متقاربة في مستوى الصعوبة وتختبر نفس النطاق المعرفي أو نفس المهارة المرجو اكتسابها، كما يجب المساواة بين الطلاب في الوقت المتاح للإجابة.
وينصح بتسجيل المقابلة والاحتفاظ بها لتكون دليلا على أداء الطالب وذلك بعد أخذ إقرار الطالب على هذا. يمكن تطبيق هذه الطريقة في المقررات النظرية التي تعتمد على تذكر المعلومة وإعادة توليدها لحل مسألة ما.
أما في الطريقة الثانية وهي الاختبار الحر أو المفتوح فيقوم المعلم بإرسال نص الاختبار للطلاب وإعطائهم وقتا محددا لحل الاختبار وإعادة إرساله للمعلم في الوقت المتفق عليه.
في هذه الحالة يحق للطالب استخدام أي مصدر يمكن أن يساعده على حل الاختبار، وهذا يتطلب من المعلم تصميم الاختبار بطريقة إبداعية تحفز فكر الطالب وتستفز المعلومات التي استقاها من المقرر بطريقة غير اعتيادية.
وعلى المعلم تجنب الأسئلة والتحديات المباشرة ورفع نوعية الأسئلة لتشجيع الطالب على الربط بين مكونات المقرر المختلفة واستنتاج أو استنباط النتائج والحلول، ومن ثم تقييمها وإعادة الكرّة إن لزم الأمر.
يمكن تطبيق هذه الطريقة في المقررات المبنية على التفكير النقدي وحل المشكلات كما الكثير من المقررات الهندسية. أما الطريقة الثالثة فهي الأبسط علميا لكنها الأعقد تقنيا.
ترتكز هذه الطريقة على الاعتماد على أسئلة موضوعية، وليس مقالية، باستخدام تطبيقات إلكترونية تسمح للمعلم بتحديد وقت لحل كل سؤال (مثال: دقيقة لكل سؤال من نوع صح/خطأ). وقد يختلف الوقت المحدد لكل سؤال على حسب صعوبته وطبيعته.
تتطلب هذه الطريقة دعما تقنيا للمعلمين وضمان عدم قرصنة النظام الحاوي لخوارزمية الاختبار. أما الطريقة الأخيرة فقد تكون الأنجع والأكثر عملية في أوقات الأزمات لكثير من المقررات وهي استبدال الاختبارات بمشاريع أو مهام بحثية.
من المهم التنويه هنا أن طبيعة المقرر تحدد نوع التقييم المناسب وعلى المعلم اختيار ما يتناسب مع محتويات المقرر الدراسي وأهدافه التعليمية. يجب أيضا مراعاة التراكب الهرمي للمقررات والتركيز على المعلومات التي سوف يُبنى عليها مفاهيم أكثر تعقيدا في المقررات اللاحقة.
وينصح بالمزج بين هذه الطرق التقييمية لتوزيع الضغط على الطالب من جهة وإتاحة الفرصة للمعلم باختبار أكثر من جانب استيعابي أو حفظي أو استنتاجي متعلق بالمادة العلمية المُعطاة ولكن يجب مراعاة عدم إرهاق الطالب بالاختبارات و إتاحة الوقت الكافي له لهضم المعلومة و إعادة توليدها بشكل متكامل
نقط أخرى يجدر الإشارة لها هنا هي الاختصاصات التي تحمل بعض مقرراتها أو أغلبها جانب عملي تطبيقي متل الاختصاصات الطبية والهندسية. في هذه الحالة، ربما يجب أن تدرس المؤسسات التعليمية إمكانية تأجيل الجانب العملي لحين أن يتحسن الوضع أو اللجوء إلى حلول تتطلب إمكانات أعلى
- في حال توافرها -أو توظيف حلول إبداعية- بالرغم من صعوبتها بسبب ضغط الوقت- كاستخدام تقنيات متقدمة مثل الواقع الافتراضي أو الواقع المعزز.
مما لا شك فيه أن التعليم الجامعي ما بعد الكورونا سوف يحمل الكثير من الأبعاد الإلكترونية والتي ربما سوف تصبح النمط السائد. فعلى مؤسسات التعليم الجامعي اتخاذ القرار من الآن والبدء بتهيئة البُنى التحتية للتعليم الإلكتروني
وإتاحة الوقت لدى أعضاء الهيئة التدريسية للتحول للتعليم الإلكتروني التدريجي عن طريق التدريب والممارسة. حتى ذلك الوقت قد تكون الإستراتيجية الطارئة للتدريس عن بعد، بنمطيها، هي الحل الأمثل إذا تم ضمان تحقيق المساواة بين الطلاب من ناحية إمكانية استخدام خدمات الانترنت وضمان جودتها
وتوافر أجهزة الكمبيوتر المحمولة أو الشخصية أو اللوحية في أماكن تواجدهم. بالإضافة لضرورة ضمان الأمن السيبراني وحماية الأنظمة والبرمجيات المستخدمة. كما أن هذه الإستراتيجية تضع مسؤولية مهنية وأخلاقية على المُعلم الذي يتوجب عليه موازنة أهمية تغطية المادة العلمية
مع مراعاة ظروف الطلاب النفسية وتحديات استخدام نظام التعلم الإلكتروني بالإضافة لمسؤولياتهم الاجتماعية والتي قد تزيد في ظل الظروف الراهنة. وأخيرا وليس آخرا فإن الأزمات تتطلب التعاضد بين جميع الفئات في المجتمع.
والمجتمع الجامعي لا يفرق عن هذا في شيء إلا أنه ينبغي المحافظة على الحد الأدنى من جودة الخريجين مع تعويض ذلك بتعزيز مقدرتهم الذاتية على الحصول على المعلومة عن الحاجة لها.
مرجع:
er.educause.edu

جاري تحميل الاقتراحات...