وعيك وقاية
وعيك وقاية

@Oman_covid19

14 تغريدة 122 قراءة Apr 03, 2020
كورونا والإنسان
بقلم: نداء البروانية
محاضرة في الإدارة
في خضم تفشي الأزمة العالمية "وباء كورونا" يترنح الاقتصاد طالبا النجدة لأمر لم يتوقع بتاتا حصوله. ولأن كفاءة المؤسسات و فاعليتها تعزز قوة الاقتصاد ، فبتأثرها يتأثر الاقتصاد والعكس صحيح.
ولذلك لا يمكن لأي مؤسسة أن تنهض دون سواعد موظفيها.
فالموارد البشرية كانت ولا تزال العمود الفقري لأي مؤسسة ، بل وقلبها النابض. وفي حال عصفت أزمة كهذه بالمؤسسة ، فمن المحزن أن ترى أول ما تقوم به المؤسسة التخلي عن موظفيها إما بتسريحهم دون سابق إنذار
أو بإجبارهم على أخذ إجازة سنوية من رصيد الإجازات أو بطرق أخرى صارمة حفاظًا على الرمق الأخير لها،وكأنها حكمت على ذلك القلب النابض بالموت السريع وهي لا تزال تلفظ أنفاسها الأخيرة رغبة في الحياة.
وكما أن معدن الرجال يعرف عند الشدائد، فمعدن هذه المؤسسات التي تتغنى بمبادراتها وأساليبها المتميزة لاستقطاب أفضل القوة العاملة يختبر عند المحن.
دوام الحال من المحال، العالم لا يسيرعلى وتيرة واحدة، لذلك كان لزاما على واضعي الخطط الاستراتيجية للشركة
وصانعي القرار فيها النظر في أساليب أرحم وأيسر للتعامل مع هذا الظرف الطارىء دون الحاجة إلى اتخاذ أساليب قاسية بتسريح ممن لحوم أكتافهم ما يستلمونه نهاية كل شهر. هنا يأتي الاختبار الحقيقي لإدارة الأزمات في تلك الشركات ولفاعلية الخطط المستقبلية التي تم وضعها.
أما كانت هناك خطة ادخار للأيام العجاف من رصيد الأيام السمان؟ ماذا عن خصم جزء زهيد من رواتب النخبة في السلم الأعلى من الهرم الوظيفي أو ماذا لو تم استقطاع بعض البدل لبضعة أشهر كل حسب درجته المالية لمواجهة الأزمة معا بيد واحدة عوضا عن التقديم الجائر للموظفين كقربان لآلهة المال
حتى ترضى عنهم واختيار من هم في أمس الحاجة للوظيفة ككبش فداء.
تذكرني التدابير الموجعة تلك بتصريح رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون حين قال: " الكثير والكثير من العوائل ستخسرأحبابهم قبل أوانهم". هذه الكلمات وقعت كالصاعقة على الآذان فدب الذعر والرعب في نفوس البريطانين والمقيمين
فتوالت الطائرات المحملة بالمبتعثين الواحدة تلو الأخرى هروبا" من الفقد المحتمل، واصطف الشعب البريطاني طوابير طويلة على أبواب المحلات الاستهلاكية لشراء كل ما تطال له اليد ذخيرة لمستقبل مجهول وأصبح شراء اللوازم عبرالانترنت يستغرق أسابيع طويلة.
إنها وقع الكلمة المجردة من الإنسانية والرأفة ، فكيف أن لا يكون لتطبيق ما نخاف وقوعه مخيفا"!
في المقابل، ليس من العدل أن لا نرفع القبعة لمن تعامل مع موظيفهم في هذه الأزمة بكل حكمة وحنكة نتيجة التخطيط السليم في السابق فكان من السهولة تطبيق الخطط البديلة بدون المساس بكرامة الموظف.
فبرغم انتهاء عقود العمل لبعض الموظفين في بعض الشركات، قامت بتحمل الإلتزامات المالية لهؤلاء الموظفين الغيرعمانيين لحين انقضاء الأزمة وقدرتهم على العودة الى بلدانهم. وهناك من قام بتقديم رواتب الموظفين ممن هم بحاجة لذلك.
إذا تقدير الكادر البشري يقاس بالأفعال لا بالأقوال وها قد أتت المحنة لتثبت ذلك.
إدارة التغيير ليست سهلة خاصة في ظل الظروف الحرجة هذه، أعلم ذلك، ولكن العماني الذي قال عنه الرسول الكريم "إذا أهل عمان أتيت ما سبوك وما ضربوك"
خير شهادة على أنه لو تم إبلاغ الموظف بالطريقة الصحيحة والأسلوب الجاذب بما تمر به المؤسسة من مخاطر وتم اشراكه في عملية دحض الخطرعن المؤسسة لكسب صفه، ولكان أول من بادر باستقطاع راتبه من أجل المؤسسة التي يعمل بها بصدر رحب فقط لأنها آثرت بقاءه واحترمت وجوده كقيمة مضافة
وليس كعبىء وعامل مساعد لضخ المال فحسب. فالضرب هنا في الحديث لا يشترط به الإيذاء المادي والجسدي بل أيضا المعنوي والأخلاقي.
أعتقد أن فيروس كورونا ذلك المخلوق المتناهي في الصغر الغير مرئي بما فعله من قلب الموازين رأسا على عقب، يحمل في طياته دروسا" كثيرة فيها من العبرالشيء الكثير
ووضع الإنسانية جمعاء في اختبار صعب لنراجع فيها انسانيتنا كبشر.

جاري تحميل الاقتراحات...