ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

21 تغريدة 1,072 قراءة Apr 03, 2020
عاش أوائل القرن ال٢٠ كان مؤثرًا بالقدر الذي ادعى معه أنه رسول من الله، دشن أيدلوجيته الخاصة التي صدر فيها عن ألم ومعاناة وتحيز، لذا لم يكن مُستغربًا أن تزخر حياته بمفارقات وتفاصيل مُلفتة
أتحدث اليوم عن إليقا روبرت بول أو إليقا محمد.
سلسلة تغريدات نحكي بها القصة
حياكم تحت??
في أواخر القرن ال١٩ تحديدا في ولاية جورجيا الأمريكية، حيث كانت البلاد حينذاك تعج بمظاهر العنصرية وغارقة حتى اخمص قدميها في انتهاكات شتى ضد السود، في تلك الأجواء المشحونة، ولد إليقا بول، حيث عاش طفولة قاسية عايش خلالها الكثير من الفظائع والجرائم التي ارتكبت ضد بني جلدته من السود.
ولد إليقا لأسرة فقيرة ابنًا سابعًا من بين ١٣ طفلًا لـ وليام بول، صعوبة المعيشة وشح الموارد المالية، اضطرته لترك التعليم النظامي في وقت مبكر، والانتظام مع والديه في مهنة الزراعة، وحين بلغ السادسة عشر من عمره ترك منزل والده واستقل معيشيًا، معتمدًا على مدخوله من العمل في المصانع.
تدرج إليقا في أعمال كثيرة ، وحين استقر به الحال في إحدى الوظائف الجيدة، استقر قلبه كذلك على كلارا إيفانز كزوجة له عام 1917، لكن الاضطهاد العرقي المستمر والوضع الاقتصادي المتأزم في الجنوب دفعه وأسرته وكذا عشرات آلاف السود إلى الفرار والهجرة نحو الشمال، بحثًا عن الأمان و العمل.
هاجر إليقا إلى الشمال حيث حطت رحاله في مدينة ديترويت، ومع كل ما مرت به حياته من تحولات تولدت في ذاته أفكارًا تطلعية نحو الحرية والانفكاك من سطوة العرق الأبيض وما يمثله من ظلم، لذلك ترجم هذه التطلعات النابضة بها نفسه إلى بحث مضنٍ عن أناس يشبهونه ويشاركونه أفكاره.
لذلك جذبته الحركات القومية للسود حيث انخرط فيها وبقوة، وتغيرت حياته جذريًا حين دعته زوجته لحضور إحدى الخطابات لشخص يدعى والاس فارد محمد، وهو واعظ ديني وخطيب مفوه ذو خلفية غامضة وصل ديترويت عام 1934، حيث قدم للناس نموذجًا إسلاميًا محرفًا، انطلق فيه من مبادئ عامة أهمها تمكين السود.
خرج فارد وسط المجتمع فجأة وفرض نفسه وبقوة على الساحة بخطابات مؤثرة تتبنى العدالة وتدعو لتمكين السود. ذات يوم وبعدما انتهى من إحدى خطاباته توجه إليه "إليقا" ليسأله: "هل أنت المهدي المنتظر؟ ".
أجابه فارد بالإيجاب وأخبره أن الوقت لم يحن بعد لإعلان الأمر!
العقيدة التي جاء بها فارد مبني على أساس أن السود الأمريكين ليسوا زنوجًا، وإنما هم من نسل قبيلة شباز ذات الحضارة العريقة بحسب زعمه، والتي زعم انها نشأت في مكة في الأساس، ثم ذهبوا لأفريقيا لاحقًا، وأنه نبي جاء ليجمعهم ويعيدهم إلى أصلهم ودينهم الإسلامي ولغتهم العربية ومكانتهم العلية
انضم إليقا وعائلته لجماعة فارد والتي كانت تدعى "أمة الإسلام"، أعجب فارد بإليقا كثيرًا، فاقترح عليه تغيير لقب عائلته ليصبح محمد ليتحول "إليقا بول" الى "إليقا محمد"
كما أسند فارد لإليقا إمامة معبد الأمة في شيكاغو، وهو مقر للجماعة أشبه بأماكن تعبد يمارسون فيها طقوسهم ويجتمعون سويًا.
وكما ظهر فارد فجأة اختفى كذلك فجأة، ليحل محله إليقا محمد في منصب القائم على أمة الإسلام، حيث استأثر على اهتمام معظم الأنصار، وأخبرهم أن الإله ليس غيبياً وأن فارد المختفي لم يكن إلا تجسيدًا لله على هذه الأرض، وأنه الآن هو رسول من الله، وعليهم أن يخضعوا لتعاليمه.
أنشأ إليقا جامعة وصحيفة باسم الجماعة وذلك طمعًا في أن تكتسب دعوته أرضًا جديدة وأنصارًا جددا، الأمر الذي تسبب بجعلهم محط أنظار السلطات النظامية، والتي اعتقلت كثير منهم على رأسهم إليقا نفسه، بدعوى العنف وإنشاء جامعة دون إذن قانوني.
واجه إليقا حكمًا بالسجن 4 سنوات عام 1942 بسبب هروبه من تأدية الخدمة العسكرية أثناء الحرب العالمية الثانية وحض أنصاره على ذلك، وباشرت زوجته أثناء تلك الفترة تسيير أمر المنظمة مع عدد من مساعديه الموثوقيين.
بعد انتهاء مدة سجنه عام 1946، خرج إليقا ليباشر زعامة منظمته، حيث كان خروجه بمثابة الشرارة التي تحركت بها المنظمة نحو نمو هائل من حيث الأنصار والتمدد الجغرافي وكذا التأثير المجتمعي الكبير، وذلك بسبب انفتاحه على قضايا السود ودعم حقوقهم والانطلاق من معاناتهم.
فبعد ان كان للجماعة أربعة معابد تنامى عددها بشكل سريع، ليصل إلى نحو خمسين معبدًا عام 1959 موزعين على أكثر من 22 ولاية أمريكية، وبالتوازي مع المعابد كان الاهتمام بالتعليم الديني للجماعة قويًا، حيث تم إنشاء عديد من المدارس والتي كانت داعما أساسيا في ترسيخ فكر الجماعة ونشر مذهبها.
امتلك إليقا محمد شخصية فريدة، جعلته مؤثرًا في كل من عاصروه، فقد كان سببًا في إسلام مالكوم إكس الذي تبعه مدة ليست بالقصيرة، حيث ترقى إكس في كثير من المناصب حتى أصبح المتحدث الإعلامي لأمة الإسلام وذلك قبل أن ينفصل عنها بسبب انفتاحه على الإسلام الحقيقي، بعد رحلة حج قام بها.
في وقت لاحق اتجهت المنظمة إلى الاكتفاء الذاتي اقتصاديًا عبر اقتطاعات مالية شهرية من أنصارها، فأصبحت المنظمة تمتلك مخابز ومحال حلاقة ومقاهي وكذا محلات لبيع التجزئة إضافة للعديد من مكاتب العقارات وأسطول من العربات والأراضي الزراعية في كل من ميتشغان وألاباما وجورجيا.
في عام 1972 أحكمت منظمة أمة الإسلام قبضتها على معظم فوائد بنك غارانتي اند ترست، فيما صرح حينها إليقا محمد أن قيمة الأصول المالية لمنظمته تجاوزت 74 مليون دولار.
رغم نسبة نفسها للإسلام، كانت أمة الإسلام بعيدة عن العقيدة الإسلامية، حيث أنكروا الغيبيات وآمنوا بألوهية فارد، وبنبوة إليقا، كما آمنوا بتفوق العرق الأسود على الأبيض، واعتبروا الملاك أسود والشيطان أبيض، وبالتالي مارسوا هم الآخرون بفكرهم على الأقل عنصرية بغيضة تجاه الآخرين.
الصلاة لدى أمة الإسلام تقتصر على استحضار صورة فارد في خيالهم والتوجه بوجوههم نحو مكة وقراءة سورة الفاتحة فقط ، أما عن الصوم؛ فقد فرض إليقا عليهم صوم شهر ديسمبر، كما ألزم كل شخص من أتباع الجماعة دفع نحو 10٪ من جملة ما يكسبون، وهو ما يفسر الأصول المالية الضخمة لدى الجماعة.
بعد وفاة إليقا محمد عام 1975 تولى أمر المنظمة ابنه وارث، الذي أجرى عليها العديد من الإصلاحات وغير اسمها إلى "البلاليون" لتصبح أقرب إلى الإسلام السني، الأمر الذي نتج عنه انشقاق قلة من الأنصار وبقائهم على معتقدهم القديم تحت مسمى "أمة الإسلام" بقيادة لويس فرخان.
ختاما
هل تعتقد ان الناس صدقت إليقا أم انهم كانوا يعرفون أنه كذاب يحقق مصالحهم ؟

جاري تحميل الاقتراحات...