كورونا أزمة عالمية، ستلقي بظلالها على القطاع الحكومي والخاص وغير الربحي، هذه الأزمة ستكون سبيلاً لتعزيز الصورة الذهنية لجهات، وستؤثر سلباً على جهات أخرى، سيرتفع من خلالها أشخاص، وسينخفض آخرين، والتحدي أن تحافظ الجهات على صورتها الذهنية وتزيد من قوتها.
سأعطي مثالاً ملموساً، هذه الأزمة أعادت موازين الشهرة والنجومية عن المجتمع، فأصبح الطبيب ورجل الأمن والمعلم هم نجوم المرحلة، وأخفق من يعمل في إعلانات السناب شات من المشاهير، وأحيل بعضهم للجهات للتحقيق بسبب ممارسات وتجاوزات تؤثر على الصحة العامة، فسقط أناس وارتفع آخرون.
الجهات التي علمت سابقاً على بناء صورة ذهنية وعززت من قوة علامتها التجارية، سيساعدها ذلك كثيراً في تجاوز هذه الأزمة وكسب ولاء وتعاطف الجمهور والمحافظة على الأرباح إلى حد كبير، لذلك كنا نكون تعزيز الصورة الذهنية ضرورة وليس ترف، وأتى وقت الإثبات في هذه الأزمة.
أبرز ما يعزز الصورة الذهنية في أزمة كورونا تفعيل المسؤولية المجتمعية،وجوانبها كثيرة بحسب كل قطاع يكون تحديد نوع المسؤولية المجتمعية، وقد رأينا أمثلة لذلك في هذه الأزمة:رجال أعمال تنازولوا عن الإيجارات، بنوك قدمت ملايين للوقف الصحي،تقديم التبرعات والسلاسل الغذائية للمتضررين وغيرها
الاستمرار في الإنجازات وجودة استخدام التقنية وتوظيفها للعمل عن بعد، جودة أدائك في هذه الأزمة عنصر أساس في صورتك الذهنية عند موظفيك وجمهورك أو عملائك، الإخفاق في ذلك سينعكس سلباً على صورة المؤسسة.
الحفاظ على موظفيك وتطمينهم وصرف رواتبهم في أوقاتها رغم التحديات، فكل هذا أثره عميق على نفوسهم، في أمريكا وحدها عدد الوظائف المفقودة تزيد عن 10 مليون خلال اسبوعين، وهذا مؤثر بشكل كبير على سمعة الشركات التي عمل بها هؤلاء، لذلك استقرار الموظف يزيد من ثقته وانتمائه والتزامه.
مع التحديات الكبيرة يجب على المؤسسات المحافظة على رؤيتها وأهدافها العليا وقيمها وثقافتها المؤسسية، وألا تنحرف البوصلة عن ذلك، وإن تغيرت آليات العمل وطرق التنفيذ.
الاستمرار في تقديم الخدمات للعملاء، فكلما شعروا بالرضا عنك في هذه الأزمة سيكون ذلك رصيداً عميقاً في نفوسهم، أما ضعف الخدمات أو انعدامها سيكون مؤشراً كارثياً على المؤسسة، فهذا الأمر لا يقبل التنازل.
فتح جميع قنوات التواصل مع جمهورك، والوصول المستمر لهم، واعتماد استراتيجية اتصالية تناسب المؤسسة وجمهورها، في هذا الأزمات الدور الاتصالي في غاية الضرورة، لذلك نجحت جهات في تفعيله فحازت قصب السبق.
يأتي السؤال لماذا برزت جهات وأخفقت أخرى في الإعلام والاتصال في هذه الأزمة؟الجهات التي اهتمت بهذا المجال:أسست وخططت واكتسبت خبرة هي من برزت بإيجابية في الأزمة،والتي تجاهلت الإعلام في فترة الرخاء خذلها تجاهلها في وقت الأزمة،ومع ذلك نقول على الجميع أن يبذل الوسع ويستدرك ما فات.
الرسالة الأخيرة: الصورة الذهنية أصل من الأصول غير الملموسة للمؤسسة، وقد تكون ثروة طويلة، أو عبئاً ثقيل لوقت طويل.
جاري تحميل الاقتراحات...