نادي مقروء
نادي مقروء

@mqrouclub

10 تغريدة 29 قراءة Apr 03, 2020
#قصة لطفل من أطفال #التوحد ترويها والدته:
لا أزال أذكر اليوم الذي ولد فيه جون، كان كل شيء طبيعي وخرج للدنيا من دون مشاكل، ولا أزال أذكر الممرضة التي كانت تنظفه وتلفه وهي تقول: يا له من طفل جميل،
#نادي_مقروء
#اليوم_العالمي_للتوحد
بعد أن بلغ شهرين بدأت ألاحظ أن تصرفاته ليست كأخيه وأخته عندما كانا في مثل عمره، كان يستلقي بهدوء ولا تتبع عيناه حركات المحيطين به، وكان يستمر في الصراخ إذا سمع صوت المكنسة، حتى صوت مكنسة جارتنا الذي بالكاد نسمعه كان يجعله يصرخ.
تعلم المشي في نفس عمر إخوته لكنه لم يتعلم الكلام، ونادرا ما يتواصل بالعين مع أي شخص حتى أنا ووالده،
مع تقدمه في العمر لم يكن يطلب الطعام أو الشراب ولا حتى يشير إليه، وهذا الأمر الذي جعلني دائما أخمن ماذا يريد عندما يبكي،
كان يفعل الأشياء بلا كلل أو ملل، فالأطفال يتعلمون إلقاء الأشياء، أما هو فكان يلقي مثلا السيارة اللعبة على السجادة ثم يلتقطها ويلقيها مجددا ويستمر لساعات وأحيانا لأيام،
كان يمسك السيارة اللعبة أمام عينيه ويدير إحدى عجلاتها ويستمر في هذا لساعات مع إدامة النظر إليها بإمعان،
لم يكن يرغب في اللعب مع إخوته، وعندما أخذته إلى دار الحضانة انزوى إلى أحد الأركان واضعا رأسه على الأرض ومغطيا أذنيه، ولم يستطع أي شخص أن يقنعه بالمشاركة في أي نشاط، وبعد أربعة أيام طلبوا مني أن آخذه.
عادة ما كان يستيقظ في الليل ويصرخ دونما سبب واضح ويظل يصرخ إلى أن ينام مجددا نوما عميقا، كما كان يستيقظ فجرا بمجرد دخول إلى غرفته ويبقى مستلقيا يحدق ببصره في حركة الضوء على الستائر،
في السابعة من عمره أصبح مهووسا بالمفاتيح الكهربائية والأجهزة الكهربائية وإذا تركناه بمفرده يقوم بتشغيل الأنوار وإطفائها لساعات، وكان يلمس المصابيح حتى يبكي من حرارتها ثم يبعد يده ويعيدها ويستمر في البكاء،
في هذه السن علمت أن به أمرا خطيرا لكني كنت أصدق الجميع وهم يقولون: كوني صبورة، فهو ليس سوى طفل متكاسل وسيكبر وينضج،
أدخلته المدرسة لكنهم لم يستطيعوا مجاراة تصرفاته واقترحوا علي وجوب تقييم حالته،
أدخلته بعد ذلك في وحدة خاصة للأطفال المصابين باضطراب التوحد بمدرسة ابتدائية، وكان الفارق كبيرا، أصبحنا نعامله في المنزل بنفس الطريقة التي يعاملونه بها في المدرسة، كان التحسن بطيئا لكنه يتحسن،
يبلغ جون الآن التاسعة من عمره، وفي أحد الأيام دخل والده إلى الحجرة، رفع جون نظره لوالده وقال لأول مرة: لقد عاد والدي?
الأمر يبدو بسيطا لكنه بالنسبة لنا خطوة هائلة.
انتهت هنا القصة الحقيقية.

جاري تحميل الاقتراحات...