وصلتني رسائل في الواتس اب تربط فكرة فيروس #كورونا بالبلاء والذنوب والمعاصي والترفيه والموضوع يحتاج عملية تحليل طويلة وتاريخية، في هذا الثريد سأستعرض وإياكم أفكار مهمة وعميقة عن تاريخ الوباء في الإسلام والجزيرة العربية..
في البداية نسترجع معلومة مهمة، يقول د. مصطفى محمود: "لو غرق مسلم وكافر في البحر فلا ينجو إلا من يعرف السباحة" وهذا كلام منطقي بعيد عن المعجزات الخاصة بالأنبياء والرسل، والله سبحانه لا يعجزه شيء، لكن التسليم بالربط بدون العمل بالأسباب الصحية وجعلها مسألة دينية وكرامة تحتاج تحليل
في عام 18 هـ، انتشر طاعون في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأصاب بلدة اسمها عمواس، ومات بسببه كثير من الصحابة وبلغ ضحاياه أكثر من ٢٥ ألف شخص في الشام، ونحن نتحدث عن عهد عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين!
وفي أواخر سنة 69 هـ حدث طاعون في مدينة البصرة في زمن عبدالله بن الزبير رضي الله عنه وسمي بالجارف لكثرة من مات فيه وجرفهم إلى الموت، وفي عام 87 هـ حصل طاعون العراق، سُميّ حينذاك بطاعون الفتيات لأنه أصاب الفتيات تحديداً أولاً.
وفي سنة 131 هـ وقع طاعون مسلم بن قتيبة في البصرة وسمي بذلك لأنه أول من مات به، واستمر ٣ أشهر واشتد في رمضان وكان يموت منه في اليوم ألف شخص أو زيادة!
وفي العصر المملوكي تعرضت بلاد الشام لطاعون سُمي بالطاعون الأعظم عام 748هـ لسعة انتشاره وفتكه بالناس، وفي عام 795هـ انتشر في حلب داء اسمه داء الفناء العظيم وحصد أكثر من ١٣٠ ألف شخص!
وفي عام 526هـ اشتدت المجاعة والوباء بالناس في قرطبة، وبلغ سعر القمح فيه بـ ١٥ دينار وهو مبلغ لا يمكن أن يتصوره الناس في ذلك الوقت.
وفي عام 571هـ انتشر طاعون في عصر الموحدين وفتك بأربعة أمراء من إخوة الخليفة يوسف بن يعقوب ويموت في اليوم الواحد أكثر من ١٥٠ شخص!
وفي عام 571هـ انتشر طاعون في عصر الموحدين وفتك بأربعة أمراء من إخوة الخليفة يوسف بن يعقوب ويموت في اليوم الواحد أكثر من ١٥٠ شخص!
ومرت الجزيرة العربية بأوبئة كثيرة في أعوام ١١٢١هـ و ١٢٨٦هـ وفي مكة والمدينة حتى في موسم الحج عام ١٣١٩هـ ومات فيه خلق كثير والطاعون الذي أصاب العالم عام ١٩١٩م، وتاريخ الوبائيات لا يعرف مسلم وكافر، ولا يمكن اليقين الجازم بربطه بذنب أو معصية من تحليل الناس بشكل عشوائي..
خلاصة هذا السرد، الله لطيف بعباده، ولا يأخذ أحد بجريرة أحد آخر، ولا يظلم ربك أحدا، وربط جائحة كورونا بالذنوب وما يحصل في السعودية تحديداً أمر لا يقبله عقل ولا منطق ولا دين، فلا يموت أحد أو يصاب من أجل موسيقى أو ترفيه، وهناك من يموت وليس له علاقة بكل ذلك، حمانا الله جميعاً ♥️
جاري تحميل الاقتراحات...