مبارك القحطاني
مبارك القحطاني

@Alkhatnai

12 تغريدة 24 قراءة Apr 10, 2020
الحلقة التاسعة في #واحد_وعشرون
#أدب_العزلة
#القراءة_حياة
#روايات
#قراءة
#كتاب
#شموع_تبدد_العتمة
ماو: القصة المجهولة
MAO: The Unknown Story
عندما تقرأ أي كتاب يقفز إلى مخيلتك السؤال البديهي عن الغرض الذي لأجله كُتب هذا العمل، تتمنى لو انك تعرف ذلك مسبقا لتقراء وانت مدرك دورك كمتلقي لفكر الكاتب وطرحه. إلا انه وللأسف لا يبدو الامر بهذه السهولة خصوصا عندما تقرأ عملا طويلا مؤصلا مكتوب بلغة رصينة لئيمة تنبئ عن جهد بذل فيه
وهذا هو حال كتابنا هذا المساء.
صدر هذا الكتاب في العام 2005 و يعود للاضواء مجددا هذه الايام خصوصا ومع أزمة كورونا التي يفسرها البعض بأنها إحدى ادوات صراع بين قطبين عالميين أحدهما هو موضوع كتابنا هذا.
الرئيس الصيني ماوتسي تونغ مؤسس الصين الحديثة _ والاب الروحي لنظامها الشيوعي الحالي هو موضوع هذا الكتاب. الكاتبين هما يونغ شانغ وجون هاليدي. ولدت شانغ كما أوردت في الصفحة الثانية من الكتاب في الصين الشعبية في العام 1952 لتنظم للحرس الأحمر في سن الرابعة عشرة ثم تتواصل بها الخطى
حتي تذهب الي بريطانيا وتستقر هناك باحثة وكاتبة في الشأن الصيني وتتزوج من شريكها في الكتاب جون هاليدي. جون كان باحثا في التاريخ في جامعة لندن ويبدو أن كلاهما وجدت ضالته في الآخر ليشكلا فريق عمل في البحث في موضوع الكتاب عن الزعيم ماو.
يقوم الكتاب على رصد سيرة ماو الشخصية منذ اللحظات الأولى في حياته وحتى مماته وذلك عبر لقاات يزعم الكاتبان انها شملت عددا كبيرا من الدائرة الأصغر المحيطة بماو سواء بصلة قرابة أو منصب وفحص لعددا من ارشيفات تحمل وثائق ومعلومات عن ماو.
ولان ماو تواري عن الانظار في خمسينيات القرن الماضي وأصبح يدير البلاد من خلف الستار فقد زعم الكاتبان أن هذا الكتاب تلك القصة المجهولة لما يجري خلف الاضواء.
إلا أن القارئ الفطن لا يكاد يجد جملة تخلو من وصف مبطن لماو بالدكتاتورية والجبروت والقتل والجريمة. بل يندر أن تجد اشارة الى ميزة للرجل في ادارة الازمات التي مر بها تكوين الدولة الصينية الحديثة التي تنافس القطب الآخر في السيطرة على العالم صناعيا واقتصاديا كما نرى هذه الأيام.
يستمر الكاتبان في تصوير جبروت الزعيم وعلاقاته بستالين وروسيا والحروب التي دخلتها الصين راغبة أو مجبرة كحرب اليابان مثلا وتكاد الصورة التي لا تختفي هي صورة ذلك الدكتاتور الذي يقتل بلا رحمة ويستغل كل الاحداث لتصفية اعدائه وتثبيت سلطته والعمل على صناعة الصين الشريرة
التي ستسيطر على العالم بقوة النار والحديد. بل تعدى الأمر إلى تصوير حياة ماو الشخصية بأنها دلائل على شرور الرجل وظلمه.
ولأن الكتاب يقع في أكثر من 800 صفحة فقد يجد القارئ الكريم انه من الممل معايشة هذه الفكرة التي لاتكاد تنقطع في فصل او جملة. مما يجعلك – ان كنت مثلي – تقف مدركا أن
الغرض الدعائي السلبي وراء هذا الكتاب خرج بشكل فج. بل ان طريقة جمع البيانات لهذا الكتاب تخالف أبسط قواعد الكتابة من تحري الدقة وتعزيز المصادر بأخرى.
مما يزيد في حنق القارئ الناقد كمية الثناء التي أدرجها الناشر على غلاف الكتاب لتختم قرائتك لهذا الكتاب بالقول إن الكاتبان وقعا في نفس ما ارادا ان يقولا عن شخصية الكتاب. فإن كان دكتاتوريا في الحكم فقد كانا دكتاتوريين في النقد.
قاتل الله الدكتاتورية !!

جاري تحميل الاقتراحات...