15 تغريدة 87 قراءة Apr 02, 2020
مقال على فيسبوك للدكتور سلمان محمد أحمد سلمان ردًا على مقال الأستاذ فهمي هويدي
بعنوان السودان بين سد النهضة والسد العالي أظن أنه المقال الأكثر صدقًا وواقعية
يقول الدكتور سلمان قرأت مقال للأستاذ فهمي هويدي بعنون أخطأنا في حق السودان وأثيوبيا
يقول الأستاذ فهمي أغرقنا 24 قرية
أغرقنا 24 قرية سودانية ودمرنا مليوني نخلة المقال نشر على صحيفة الشرق أدهشني المقال جدا لأني لأول مرة أقرأ إعترافا صريحًا من أحد الكتاب المصرين البارزين يعترف بإرتكاب مصر أخطاء في علاقاتها النيلية ليس مع السودان فقط ولكن حتى مع أثيوبيا
كتب الأستاذ فهمي هويدي وقد ذكرني بعض القراء
بأن السد العالي في مصر أدى إلى إغراق 24 قرية سودانية وتدمير مليوني نخلة وطمس حضارة عريقة ممتدة في التاريخ وهي الحضارة النوبية التي أغرقتها بحيرة ناصر ولم يستفيد السودان من السد العالي في شئ من أي جهة في مصر لكن السد العالي كان ضارا للسودان من جميع النواحي ومع ذلك سكت السودان
ولم يعبر عن أي غضب وفي حالة سد النهضة فأن السودان سوف يجني فوائد لا حصر لها أهمها أن سد النهضة سيجنب السودان مخاطر الفيضانات الموسمية كل خريف بالإضافة إلى الطاقة الكهربائية ويخفف من أعباء الطمي على السدود السودانية رغم قلتها كل عام
وقد أوضح المقال أيضا حالة الإرتباك التي صاحبت
ومازالت تصاحب ردة الفعل المصرية المتعلقة بسد النهضة حين ذكر الكاتب ( وليس مفهومًا أن ترفض مصر فكرة بناء السد الأثيوبي حين مقترحًا أن يستوعب السد 14 مليار متر مكعب فقط من مياه النيل الأزرق ثم تثور ثائرة المسؤولين المصرين حين أعيد تصميم السد ليستوعب 74 مليار متر مكعب ) ثم نقرأ
أخيرا خبراء وأستاذة الهندسة الهيدروليكية يطالبون الآن ألا تزيد كمية المياه التي يحجزها السد عن 14 مليار متر وهي نفس الكمية التي سبق ورفضتها مصر وقد تحدث الأستاذ فهمي عن مطولًا عن المضار التي لحقت بالسودان جراء بناء السد العالي الذي بنته مصر وشرح أيضا مطولا عن الفوائد التي يحققها
سد النهضة الذي تعارضه مصر بالنسبة للسودان ونترك للقارئ حرية المقارنة بين تأثيرات السدين ( العالي والنهضة ) على السودان
يقول هويدي كانت نتائج السد العالي بالنسبة للسودان كارثية بكثير مما أستطيع ذكره في هذا المقال لأن الأضرار التي لحقت بالسودان جراء بناء السد العالي تحتاج إلى وقت
وقت طويل لشرحها فقد أدى قيام السد العالي إلى الترحيل القسري لسكان حلفا و 27 قرية أخرى من شمال وجنوب مدينة حلفا من السودانين النوبيين هؤلاء المهجرين الذين عاش أجدادهم وآبائهم لعشرات الآلاف من السنين في تلك المنطقة فعليك أن تتخيل إقتلاع إنسان من جذوره عنوة وعلى إغراق مدينة حلفا
وليس هذا فحسب فقد تم إغراق 200 ألف فدان من الأراضي الزراعية الخصبة بما عليها من أشجار فواكه وحوامض كانت في قمة عطائها بالإضافة إلى أكثر من مليون شجرة نخيل مثمرة وإندثر مع كل ذلك آثار لا تقدر بثمن لحضارات إمتدت عبر حوض النيل شمالًا وقد خسر السودان كذلك معادن مثل الحديد والذهب
والأحجار الكريمة لا أحد يعلم حتى الآن كميتها وقيمتها الحقيقية وجميع المعابد النوبية التي قامت قائمة بالفعل بجميع ما تحتويه من آثار تمثل الحضارة النوبية القديمة بالإضافة إلى شلالات كان يمكن أن تولد 650 ميغاواط من الكهرباء غرقت جميعها تحت بحيرة السد العالي ( بحيرة ناصر ) إلى الأبد
والفقد الأكثر مرارة هو فقد السكان النوبيين المهجرين لتراثهم وثقافتهم وتاريخهم وفقدوا أيضا مراتع طفولتهم وقبور أحبائهم ومراقد وضرائح أوليائهم والأمر من كل ذلك فقد أصرت مصر على دفع تعويض 10 مليون جنيه مصري للسودان فقط عن كل ما فقده من محافظة حلفا كاملة جراء بناء السد العالي رغم
رغم توسلات السودان الذي أوضح للحكومة المصرية بأنه يحتاج إلى 37 مليون جنيه لإعادة توطين السكان الذين تم تهجيرهم قسريا من محافظة حلفا فقط رفعت مصر التعويض إلى 15 مليون جنيه مصري الذي كان يعادل وقتها ربع جنيه سوداني وحدث ذلك بعد تدخل عبد الناصر كوسيط بين السودان والحكومة المصرية
نسبة لتنعت الحكومة المصرية ورفضها زيادة التعويض قد أوضحت الأيام صدق حسابات الجانب السوداني إذ كلفه إعادة توطين السكان إلى أكثر 37 مليون جنيه أي حوالي 250% من التعويض الذي دفعته مصر ثم عاد السودان رغم كل ذلك وقبل النظرية المصرية التي تبناها الجانب المصري بأن السد العالي له فوائد
ومصلحة للسودان ومصر معًا فقد نصت إتفاقية مياه النيل على إنتفاع السودان ومصر بنصيبهما المحدد من صافي فائدة السد العالي لن تبدأ قبل بناء السد العالي والإستفادة منه وقد أكد ذلك وزير الزراعة والري السوداني في مؤتمر صحفي عقده بالخرطوم في 4 ديسمبر عام 1959 حين قال يجب ألا يغيب عن البال
أنه لولا التخزين المستدام في السد العالي لما تيسر لمصر والسودان الحصول على نصيب ثابت من مياه النيل نسبة إلى التذبذب في حصيلة المياه
كان غرض مصر من فرض نظرية أن السد العالي لمصلحة مصر والسودان هو أن يتقاسم السودان معها فاقد التبخر في بحيرة السد العالي
يتبع غدا بإذن الله

جاري تحميل الاقتراحات...