Ghadah | غادة
Ghadah | غادة

@Ghadah_NO

12 تغريدة 11 قراءة Apr 02, 2020
أحب مشاهدة الأفلام والمسلسلات المقتبسة من أحداث تاريخية وقصص واقعية. انتهيت أمس من مسلسل، وما كنت أعرف أنه يتضمن جانب تاريخي "طبعا من وجهة نظر الإسبان". أعترف أنه عندي تحفظات وخاب ظني نوعا ما وشعرت بشيء من عدم الرضا خصوصا أنه زامن لقراءتي مصادفة لشخصية إسلامية مهمة ورد ذكرها.
سأسرد بعض المعلومات المذكورة في المصادر التاريخية باختصار عن قصة هذه الشخصية المؤثرة. نرجع إلى عام ١٣٠١هـ - ١٨٨٣م، ببلدة "أغدير" في الريف المغربي الإسلامي، لما رزق شيخ من قبائل الأمازيغ يدعى بالشيخ عبدالكريم الخطابي بمولود سماه محمد تيمناً بالرسول عليه الصلاة والسلام.
رباه تربية صالحة وعلمّه العربية من نعومة أظافره. وأرسله للجامعة يتعلم العلوم الشرعية، حتى صار قاضي القضاة في "مليلية" المغربية. في هذا الوقت كانت المغرب تواجه هجوم من دول الاستخراب "الاستعمار" لإنهاء الخطر الإسلامي، لأن أرض المغرب عرفت بأنها ولاّدة للأبطال الإسلاميين.
ولن أسرد كيف قسّمت ووزعت الأراضي المغربية بخبث بين الإسبان والفرنسيين وغيرهم وكأنها "رغيف تميس"، ظناً منهم أنهم سيقضون على الوجود الإسلامي. لكن الشيخ وابنه وحدّوا القبائل المتنازعة تحت راية واحدة لصد ووقف هذا الاحتلال الجائر.
بعد ما قتل الإسبان الشيخ المجاهد وأسروا ابنه ومن ثم إخلاء سبيله، كوّن الأمير محمد جيش من ٣٠٠٠ مقاتل من رجال الريف ليكمل مشوار والده الشيخ. الجدير بالذكر أن الأمير هو أول من ابتدع فن من فنون القتال العسكري الحديث يسمى "حرب العصابات". حتى إن الثائر الشيوعي تشي جيفارا يعده قدوة له.
و ابتكر الأمير نظام في المقاومة يعتمد على حفر أنفاق وخنادق تحت الأرض حتى مقرّات العدو، ذُكر إن الزعيم الفيتنامي هوشيمنه اعترف أنه اقتبس الأسلوب لاحقا في حربه مع الأمريكيين.
وفي يوم ١٧ يوليو من عام ١٩٢١م وقعت المعركة الخالدة التي سماها الإسبان بكارثة أنوال.
جيش مكوّن من ٦٠ ألف مجهّز بالعدة والعتاد -الحديثة وقتئذ- مقابل ٣ آلاف رجل مسلم يحملون البنادق البدائية لاغير. انتهت بنصر الله لهؤلاء الفئة الصابرة، قتل وأسر الآلاف ولم يسلم إلا أقل من الألف جندي إسباني هربوا ليقصوا قصة الكارثة.
بعد ذلك أسس الخطابيّ لأول مرة منذ الاحتلال إمارة الريف الإسلامية في شمال المغرب. خلال ٥ أعوام من إمارته علّم الناس الإسلام الصحيح وأرسل البعثات العلمية لدول العالم، ووحّد الناس تحت راية دين محمد صلى الله عليه وسلم.
لاحقا بعدما لملم الأوربيون شتاتهم قرروا المواجهة من جديد، وبعد هجمات متلاحقة لاقت الفشل لتحقيق هدفهم القديم. أخيرا طلبوا التفاوض وإعطاء الأمير و ال٢٠٠ الذين بقوا معه من الرجال الضمانات لسلامتهم. لكن أخلفوا الوعد وخطفوا الأمير ونفوه إلى جزيرة في المحيط الهندي.
بعد ٢٠ عام من نفي الأمير في عام ١٩٤٧م، أعلن ملك المغرب محمد الخامس استقلال المغرب، لكن الفرنسيين أرادوا الضغط بلعبهم ورقة "الأمير المنفي" على الملك. أصدر الرئيس ديغول أمره لجلب الأمير إلى باريس.
خلال هذه الفترة وصلت برقية مستعجلة للملك فاروق عن طريق رجال سخرهم الله للأمير، تقول أن الباخرة التي تحمل الأمير ستمر عبر قناة السويس إلى باريس، فأراد الله أن يتم للضباط المصريين اعتراض طريق هذه السفينة واحضار الأمير للملك وتخليصه. عاش الشيخ الأمير في القاهرة حتى توفي عام ١٩٦٣م.

جاري تحميل الاقتراحات...