عبدالله الجمعة
عبدالله الجمعة

@AAlJumah

14 تغريدة 1,272 قراءة Apr 01, 2020
انتشر بين الناس صفحة من كتاب "بناء الكون ومصير الإنسان" يقولون أن صاحبه تنبأ بانتشار فيروس قاتل عام ٢٠٢٠
ورغم عدم اهتمامي بهذه المنشورات عادة، إلا أنه- مع وفرة الوقت في #الحجر_المنزلي - قررت التحقق مما جاء فيه.
وإليكم ما توصلت إليه:
مؤلف الكتاب، هشام طالب، نشر الكتاب عام ٢٠٠٦، وكلامه الذي انتشر وأثار الناس هو اقتباس من كتاب "ساعتنا الأخيرة" لعالم الفلك الفيزيائي البريطاني مارتن رييس، والذي نشره عام ٢٠٠٣.
وبنظرة سريعة على النص في الكتاب، نجد عدم دقة في الترجمة، حتى دون الحاجة إلى الرجوع إلى النص الأصلي باللغة الإنجليزية.
فاستخدامه مثلاً لكلمة "أشرار"، ووضع علامات استفهام بعدها (؟؟؟)، واستخدامه لكلمة "مخدرات" كترجمة خاطئة لكلمة drugs الذي يُفهم منها معنى "أدوية" حسب سياق الكلام
وهذا ما جعلني أجزم بعدم دقته في النقل من النص الأصلي من كتاب Our Final Hour
فقمت بتحميل الكتاب وقراءته بلغته الأصلية، الإنجليزية.
وبالفعل، نجد أن المترجم العربي لم يوفق بالترجمة، فنقل نصاً غير ما أراده المؤلف الأصلي...ويأتي بيان ذلك بعد قليل.
الكتاب حقيقةً ممتع، ومليء بالتنبؤات حول مصير الكون والعالم، من القنابل النووية، والكوارث الطبيعية، والجوائح الفيروسية وغيرها ...مدعوم بالحقائق العلمية والشواهد التاريخية
وفيه فصل كامل يصف فيه خطورة التلاعب الجيني بالفيروسات، وقدرة الدول، أو حتى الجماعات الإرهابية، على نشر أسلحة بيولوجية تقضي على الملايين
وتحدث عن تجربة قامت بها الولايات المتحدة عام ٢٠٠١، يتم فيها محاكاة قيام هجوم بيولوجي على أمريكا، ويتم فيه نشر فيروس يصيب ثلاثة ملايين شخص ويقتل مليون !
كما تحدث عن دور الإعلام في تعظيم الهاستيريا والرعب لدى الناس أثناء الجوائح الفيروسية والأوبئة
وذكر، أنه بعد عام ٢٠٢٠ سيكون من الشائع التلاعب بالفيروسات والخلايا (ومن ثم ارتفاع احتمالية استخدامها كأسلحة بيولوجية)
وهنا نأتي للنص الذي أثار الجدل، والذي يبدو أن المترجم العربي أراد اقتباسه، لكنه أخطا بترجمته.
يقول العالم مارتن رييس في كتابه " ساعتنا الأخيرة " أنه راهن في أحد المجلات عام ٢٠٠٢ بألف دولار على:
"أنه بحلول 2020 فإن خطأً أو إرهاباً بيولوجياً سيكون قد قتل مليون إنسان"
ورغم أن العبارة قد تبدو مثيرة للوهلة الأولى، لكنها بعيدة كل البعد عن ترجمة صاحب كتاب " بناء الكون ومصير الإنسان " وهي:
" غير أن العام ٢٠٢٠ سيكون عام (الخطأ البيولوجي) الذي يتسبب بمقتل مليون إنسان"
فهذا معنى لم يقصده المؤلف الأصلي، ولا ينصرف إليه ذهن قارئ النص بلغته الإنجليزية!
فمعنى النص الأصلي بالإنجليزية واضح جداً، وهو:
"من وقت الرهان عام ٢٠٠٢ حتى عام ٢٠٢٠ سيكون قد مات (خلال هذه الفترة الممتدة ل ١٨ سنة) مليون شخص بسبب خطأ بيولوجي أو إرهاب بيولوجي"
وليس المقصود موت مليون شخص عام ٢٠٢٠
لذا لم نجد ضجةً حول تنبؤ مارتن ريس هذا لدى المتحدثين باللغة الإنجليزية، لأنه لم يقل حقيقةً ما يثير العجب بالنسبة لهم.
على عكس الترجمة العربية غير الدقيقة التي أوهمت الناس بأنه يقرأ المستقبل !
عموماً يبدو أن العالِم ريس عالم ضليع وصاحب معرفة، لكن تنبؤاته ليست غريبة لدى مجتمع العلماء والمطّلعين، لذا لم يأت بشيء خارق أو جديد ...لكن اجتمع في كلامه، وتوقيت كورونا، وخطأ الترجمة العربية ما أثار اهتمام الناس !
انتهى، وهذا من #فعاليات_الحجر_المنزلي 😁

جاري تحميل الاقتراحات...