فَيْ الوصيفِر| أُم فَرح🌟
فَيْ الوصيفِر| أُم فَرح🌟

@fayalwosaifer

25 تغريدة 32 قراءة Apr 02, 2020
ثريد:
(ما يهم الكلام أهم شيء المواقف)
يتردد دائماً هذا القول حتى أصبحت مجتمعاتنا العربية تفتقر لقوة التعبير وأصبح الرجل الذي يتحدث (حُلو الكلام) لامرأته يسمى (خاروف) والرجل الذي يتغزل بتلك وتلك ويجفي نساءه (ذيب) أصبحت القواعد الأساسية مُختلطة لدى أصحابنا بشكل مُخجل ومؤسف ومحزن.
الزوجة لا تتحدث عن شعورها فالزوج لا تهمه الكلمات ولا يلقي لها بالاً، الوالدين لا يعبران لأبنائهم عن رضاهم وفخرهم وثقتهم بقدر ما يرجحون (التوجيه، العتب، والملاحظات المتكررة على سلوكيات ابنائهم)
الأبنة تخرج للدنيا تعبر عن شعورها بشكل فطري وقد تبالغ بقدر (حجم الشعور)
تكتفي الأم بابتسامه باردة ، وقد يصل الأمر لأن تصمتها لتكمل مافي يديها..
دون أن تعزز لابنتها بأن (التعبير قوة)
ودون أن تعلم بأن لغة التعبير لغة (بناء) ولغة الصمت في حضرة الموقف العظيم (ضُعف)
لا أنسى تلك الخاطرة التي أسميتها (سرّ الحياة) كتبتها في الإبتدائية فقرأتها أمي وطبعتها على ورق وجعلتني اقرأها على خالاتي وبناتهم وطلبت مني أن أقدمها لمدرسة اللغة العربية لتقرأها وما حدث لم يكن متوقع!
كانت معلمتي في الصف الثالث ابتدائي لن أنساها في حياتي تُدعى (آمنة التركستاني) قرأتها فأخذتني من يدي وعلقت الورقة على لوحة الشرف في الصف وطلبت مني قرائتها على ٥٠ طالبة بصوت عالي وصفقت لي بحرارة وصفق لي الصف بأكمله ! وقالت لي أنتِ (مُبدعة)
وحين انهيت المرحلة الإبتدائية وجئت لأستلم شهادتي كانت قد اهدت طالباتها ساعة أما أنا فقدمت لي ساعة وكتاب ودُمية كبيرة ..مشيت بها في المدرسة أمام صديقاتي متباهية وكأني طاووسة وكان هذا بفضل (قوة التعبير )
يومها لم أشعر بأن ما قامت به المدرسة كثير علي ! شعرت أني (كاتبة عصري وبأني ولدت لهذه المهمة) لم اكتفي بالتعبير على الورق كنت أعبر أمام الجميع (وللجميع)
ما يعجبني ويستوقفني أمسك بيده وأقول بابتسامة كبيرة كم أنا معجبة بهذا الجمال وكم هو اضافة على العالم ..كانت تقابلني كلمة (قوللللللي مااااا شااااء اللله) فأقف في ذهول بوجه بلا تعابير واتمتم (ما شاء الله) ما قصدت شيء ! قصدت أن أُعبر فترد (العين حق)
وللحظة هذه لم أفهم هذه الكلمة ولا أريد أن أفهمها..
ما هذه المجتمعات التي يرعبها التعبير عن الجمال والمديح والإمتنان وترى انبهار الآخر لعنه قد تصب في أية لحظة وتصيبهم بمقتل! بيد أنهم إذا سمعوا الشتام والسباب تتعالى ضحكاتهم دون أي رفض لها !
كنت أشتكي لدى والدتي فترد علي(عاملي الناس بأخلاقك وليس بأخلاقهم ولا مشكله إن ذكرتي الله حتى تطردي شياطينهم) ?
وُلدت وأنا أملك هذه الهبة الربانية، أستطيع أن أترجم مشاعري بكلمات بليغة يقف لها السامع وأكثر ما جعلني أحافظ على لغتي (السحرية تلك)
ردود الفعل ..البيئة العظيمة التي تحيطني بالدعم والتشجيع والإنبهار فقط (للطف الكلمة وقوتها)
كنت أشعر بأني أكسب صداقات و فرص عمل رائعة و عالم كبير يشبهني فقط (بكلماتي)
كيف لا يستطيع الناس لمس أثرها ألم يشاهدوا الأنثى الصامته حين تقول لها فجأة (كم أنتِ جميلة فيضيء وجهها كنور غائب) !
مررت بكثير من الناس لا أحصيهم كوني شخصية اجتماعية وعفوية وسهلة المعشر وعذبة اللسان!
فوجدتهم بعد أعوامٍ طوال يرسلون لي رسالة(قد قلتي مره كذا وكذا ولا زالت كلمتك تلهمني)
هذا كان يعني لي الدنيا وما فيها !
فقد عرفت أن هبتي الربانية (قوة التعبير) ووجدتها تحفني في أصعب المواقف وأحلاها..ووجدتها سري الكبير الذي كسبت فيه شخصيات حولي لم أكن اتخيل أني من الممكن أن أجالسها يوماً..
قوة التعبير تحتاج لجرأة وشخصية جسورة تستطيع أن ترى الجمال وتترجمه وترسمه كما الرسمة بكلماتها..
لا تحتاج أن ترسم رسمات بيكاسو لتكون فناناً يكفي أن تلون لتفعل!
كذلك هو التعبير يكفي أن يكون صادقاً ومنبعه القلب دون تكلف وتعنت!
يكفي أنك تلمس قلبك كل ليلة وتقول أنا أرى الجمال حولي وأقدّره وأعبر عنه وأشكره..فتجد جماليات أكبر وأكبر تنبثق حولك كما لو أن لديك عصاة سحرية..
أتعبنا الجفاء وأتعبنا الصمت المبهم الذي نراه في الوجوه كلما رأوا شيئا جميلاً!!
تذكر :أنت لن تنقص مني إذا لم تلاطفني..إذا لم تشكرني..إذا لم تقدرني ولكنك فوّت على نفسك متعة أن ترى الجمال وتتحدث به بصوت عالي فينعكس هو بدوره في حياتك!
أعني أنها لغة حياة ..أعطِ تأخذ..تحدث بحبّ ستجد الحب..
قد قال نزار بيتاً يرن في ذهني الآن:
(قُل لي ولو كذباً كلاماً ناعماً قد كاد يقتلني بك التمثالُ)
كم من التماثيل حولنا التي تخشى أن تعبر بحب والتي تجهل أن لغة التعبير قوة ترفع من صاحبها لا تسقطه!
كم من التماثيل حولنا التي تظن أن الجفاء والكلمة الجافّة مكسب (لحضوره) في حين أن الوقت يكون ابطأ وأثقل وأكثر مللاً دون وجود هذه اللغة!
قد سألتني مره صديقتي: كيف تستطيعين أن تعبري بهذا الشكل ؟
فقلت: أشعر بصوت قلبي أسمعه برفق وأُصدقّه وأتحدث فيه بصوت عالي لا أكثر..
اتذكر أني قد قرأت مره في السيرة النبوية عن حسان حين استأذن رسول الله أن يهجي المشركين قال: لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين! يعني سوف أذمهم وأهجوهم مع سلامة نسبك منهم ..
فقال رسول الله: اهجهم فوالذي نفسي بيده إنه لأشد عليهم من وقع النبل.
كما للكلمة قوتها في تدمير ووقعها كوقع النباا على القلوب لها قوتها في جعل القلب يزهر ويورق وينبض من جديد ويعيد لكل من حوله الحياة..
تحدثوا عن شعوركم ترجموه لا تدعوه حبيس الروح فإنه يضرها ويجعلها مُثقلة ومُتعبة..
احترموا مشاعر الجمال فيكم لتعطيكم.
أجمل ما على الأرض كلمة صادقة يرميها صاحبها في أُذن خليله ليسعده بها..فيبيت الليل سكراناً بحلو الكلام ♥️
ماجدة غنت عن قوة التعبير في أقرب اغنية لقلبي وقالت: يسمعني حين يراقصني كلماتٍ ليست كالكلمات..
عبرووووووا بحبّ ولا تدعوا كلمة حلوة حبيسة لديكم ..
الكلمات كالطيور إن لم تطلقها في فضائها الواسع لن ترى السماء أكثر رحابة !

جاري تحميل الاقتراحات...