د. سفر القحطاني Safar AlQahtani
د. سفر القحطاني Safar AlQahtani

@SAlqahtani0

15 تغريدة 205 قراءة Apr 01, 2020
(العالم ما قبل كورونا ليس كالعالم ما بعد كورونا)
معظمنا يعتقد بهذه المقولة، وهنا قراءة نقدية سأستعرض بها ما قد يتغير على الخارطة العالمية عقب انتهاء جائحة #فيروس_كورونا :
منذ أحداث سبتمبر مرورا بالأزمة العالمية المالية ووقوفا على جائحة #فيروس_كورونا، ونحن نتعرض لهزات اقتصادية الواحدة تلو الأخرى والأخرى أقوى من سابقتها حتى كادت أن تكون أزمة اقتصادية في كل عقد من الزمان، غير أن هذه الأخيرة لها رأي آخر قد يغير ملامح العالم لفترة طويلة من الزمن.
العالم بأسره يعلم أن الصين كانت هي شرارة هذه الجائحة، والثقة التي كانت تحظى بها اقتصاديا في السابق لن تكون كذلك بعد انتهاء هذه الجائحة. فالولايات المتحدة والهند واليابان بالإضافة للدول الأوروبية تسعى الآن ومن قبل لتمكين الدول الآسيوية المجاورة للصين بمبادرات عدة
كتلك التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في مبادرة الاتصال الاسيوية (EU-Asia Connectivity) والتي تهدف لتعزيز البنية التحتية مقابل فوائد أقل، لاسيما عقب أن أيقن المجتمع الدولي عدم جدية الصين وشفايفيتها في مبادرة (حزام واحد – طريق واحد) على غرار طريق الصين الحريري في القرن التاسع عشر،
طريق الحرير الذي كان أسطورة صينية كأول سلسلة إمداد عرفها التأريخ.
فـ #سلاسل_الإمداد أيضاً ستنسحب من الصين بشكل متسارع عما كانت عليه قبل جائحة #فيروس_كورونا حيث أن إغلاق العمليات الإنتاجية في الصين _والتي تمثل ثلث القوة العالمية الإنتاجية_ قد كبّلت اقتصاديات الدول وشل معظم حركتها.
كما أن لكبار السن والذين يشكلون غالبية الكثافة السكانية في الصين انعكاس على مستقبل الصين الاقتصادي بعكس دول أخرى مثل الهند التي تتسم بكثافة سكانية شابة مما يجعل الأنظار عليها كقوة بديلة في سلاسل الإمداد.
هذا الدرس الاقتصادي ليس للصين فحسب، وإنما للدول الاقتصادية والصناعية العظمى أيضاً حيث سيتم إعادة صياغة سلاسل الإمداد في العالم أجمع بعد أن كشفت جائحة #فيروس_كورونا ضعف الدقة في مواعيد وصول الشحنات (Just-in-Time “JIT #SupplyChain”)،
وإذا كان هذا درساً للدول الصناعية فمن نافلة القول أنه درس أقسى لتلك التي تعتمد على موارد الدول الأجنبية للمعدات الطبية والأدوية على وجه الخصوص.
ومن هنا قد يبدأ العالم في التفكير مليا بإعادة حساباته المتعلقة بمفهوم #العولمة لتنحاز لما يسمى بـ #الأقلمة (ٌRegionalism)، أي: أن يتم تشكيل مجموعة من الحلفاء حسب التوزيع الجغرافي بهدف التمويل الصناعي والغذائي والدوائي للدول الحليفة ويتم تدوير اقتصاديات هذه الدول فيما بينها،
كما يحدث في الاتحادات الكونفدرالية، ومن يتساءل عن سبب تفكك اتحاد كونفدرالي كالاتحاد الأوروبي، فقد أجيبه أن الجائحة الحالية أكبر من أي اتحاد كوني لا كونفدرالي أوروبي ولا فيدرالي أميركي. لذا، من المهم إعادة صياغة هذه المفاهيم الاتحادية حتى تتناسب مع مرحلة مع بعد كورونا.
وقد تعود المطالبات عقب كورونا باتحاد خليجي كونفدرالي يستثنى منه من تتقاطع مصالحه مع الوحدة والمصير المشترك، هذا الاتحاد يكون قائما على الصناعة وذلك بتشكيل أقلمة مع دول صناعية (قد لا يربطنا بها نطاق جغرافي واضح) وإنما لغرض نقل التقنية للاتحاد عبر خطط ممنهجة قد تمتد لعشرات السنين.
وإن لم يكن لنقل التقنية من إمكان لدى الدول القابعة تحت التطوير مثل دول الخليج، فالتعويل هنا سيكون على التشغيلات الإنتاجية لمختلف البضائع المعتمدة على التشغيل الذاتي أو ما يسمى بـ #الأتمتة (Automation) والتي ستزدهر عقب جائحة #فيروس_كورونا
هذا الازدهار سيكون لتغطية ماقد يصيب رأس المال البشري من اعتلال في الأزمات العالمية. وهنا قد تستغل الدول الخليجية هذه الأتمتة بفضل القدرة الشرائية لتفعيل الصناعة محليا. ولكنها ستفتقر لمبرمجي هذه الأجهزة وكيفية صناعتها، مما يجعلها تعود للمربع رقم واحد في أهمية نقل التقنية لبلداننا!
ثم إن من المراجعات الملحة للسياسات العالمية ستطال السياسات المالية والنقدية على حد سواء حتى تحد من الانجراف لظاهرة #التيبن الاقتصادي (Japanification) إذ بدأت تلوح في الأفق جليا عقب جائحة #فيروس_كورونا وهذه ظاهرة تتمثل في ضعف النمو وتراجع التضخم وانخفاض أسعار الفائدة بشكل دائم.
ختاماً، قد نعيش مع انتهاء هذه الجائحة في حقبة أشبه بالعصور الوسطى ولامبراطوريات لا تعرف سوى معنى القوةوخدمة مواطنيها.
فأول وآخر درس من هذه الجائحة أن الأمن المادي لا يعني شيئا للدول دون تلاحم عالمي (حقيقي) للتصدي للتهديدات الكونية، فإن سقطت العولمة حينها نقول "بيدي، لا بيد عمرو"

جاري تحميل الاقتراحات...