ألَا مَوْتٌ يُبَاعُ فأَشْتريهِ.!
يُحكى أن أبا محمد الوزير المهلّبي كان في شدّة عظيمةٍ من الضرورة والحاجة، وسافر وهو على تِلك الحالة، ولَقِيَ في سفرهِ شدّةً عظيمة، فاشتهى اللحمَ فلم يقدر عليه، فقال ارتجالاً :
يُحكى أن أبا محمد الوزير المهلّبي كان في شدّة عظيمةٍ من الضرورة والحاجة، وسافر وهو على تِلك الحالة، ولَقِيَ في سفرهِ شدّةً عظيمة، فاشتهى اللحمَ فلم يقدر عليه، فقال ارتجالاً :
“ ألا موتٌ يُباعُ فأشتريهِ
فهذا العيشُ ما لا خَيرَ فيهِ
ألا موتٌ لذيذُ الطعمِ يأتي
يُخَلِّصَنِي من العيشِ الكَريهِ
إذا أبصرتُ قبراً مِن بعيدٍ
وددتُ لو أنني ممّا يليهِ
ألا رَحِمَ المهيمنُ نَفْسَ حُرٍ
تصدَّقَ بالوفاةِ على أخيهِ ! “
فهذا العيشُ ما لا خَيرَ فيهِ
ألا موتٌ لذيذُ الطعمِ يأتي
يُخَلِّصَنِي من العيشِ الكَريهِ
إذا أبصرتُ قبراً مِن بعيدٍ
وددتُ لو أنني ممّا يليهِ
ألا رَحِمَ المهيمنُ نَفْسَ حُرٍ
تصدَّقَ بالوفاةِ على أخيهِ ! “
وكان معهُ رفيق في السفر، فلمّا سمع الأبيات اشترى لهُ لحماً بدرهم وطبخه وأطعمه ثم تفارقا، وتنقّلت بالمهلبيّ الأحوال و وَلِيَ الوزارة ببغداد، وضاقت الحالُ برفيقه الذي اشترى له اللحم في السفر، وبلَغَه وزارة المهلبيّ فقصده وكتب إليه :
“ ألا قُل للوزِير فَدتهُ نفسي
مقالَ مُذكِّرٍ ما قد نسيهِ
أتذكُرُ إذ تقولُ لضِيقِ عيْشٍ
ألا موْتٌ يباعُ فأشترِيهِ ! “
فلمّا وقف عليها تذكّر الحال، وهزّتهُ أريحية الكرم، فأمر له بسبعمائة درهم، و وقّع له في رقعته ﴿مثلُ الذينَ يُنفقونَ أموالهم في سبيلِ اللَّهِ كمثل حبَّةٍ...﴾
مقالَ مُذكِّرٍ ما قد نسيهِ
أتذكُرُ إذ تقولُ لضِيقِ عيْشٍ
ألا موْتٌ يباعُ فأشترِيهِ ! “
فلمّا وقف عليها تذكّر الحال، وهزّتهُ أريحية الكرم، فأمر له بسبعمائة درهم، و وقّع له في رقعته ﴿مثلُ الذينَ يُنفقونَ أموالهم في سبيلِ اللَّهِ كمثل حبَّةٍ...﴾
جاري تحميل الاقتراحات...