الــقنـــاص | ?☕️
الــقنـــاص | ?☕️

@the_sniper_10

55 تغريدة 17 قراءة Mar 31, 2020
1-
#ثريد عن #صحابي
بسم الله نبداء سلسلة #ثريد عن صحابي
الله يقدرنا ويساعدنا على كتابتها ونشرها
ان شاء الله
سوف تكون من عدة كتب
ان استطعنا واصبنا فمن الله
وان اخطأنا وقصرنا فمن انفسنا
#ثريد عن صحابي اليوم ان شاء الله عن
#الباحث_عن_الحقية
2-
غادر ثراء أبيه الباذخ،
ورمى نفسه في أحضان الفاقة،
بحثًا عن خلاص عقله وروحه،
بيّع في سوق الرقيق وهو في طريق بحثه عن الحقيقة،
ثم التقى بالرسول صل الله عليه وسلم وآمن به.
3-
هذه رحلة سلمان الفارسي،
الذي نعته المفكر الإسلامي خالد محمد خالد في كتابه «رجال حول الرسول» بـ«الباحث عن الحقيقة»
فهو من فضّل العقل، وتمرّد على أبيه، وقرر البحث عن حقيقة الدين الذي يدعو إليه «محمد».صل الله علية وسلم
4-
يحكي «سلمان» رحلة البحث عن الحقيقة،
يقول
كنت رجلًا من أهل أصبهان،
من قرية يقال لها (جي)،
وكان أبي دهقان أرضه،
وكنت من أحب عباد الله إليه، واجتهدت في المجوسية،
حتى كنت قاطن النار التي نوقدها،
ولا نتركها تخبو،
وكان لأبي ضيعة، أرسلني إليها يومًا، فخرجت ...
5-
فمررت بكنيسة للنصارى،
فسمهتهم يصلون، فدخلت عليهم أنظر ما يصنعون،
فأعجبني ما رأيت من صلاتهم،
وقلت لنفسي هذا خير من ديننا الذي نحن عليه،
فما برحتهم حتى غابت الشمس،
ولا ذهبت إلى ضيعة أبي،
ولا رجعت إليه حتى بعث في أثري،
وسألت النصارى حين أعجبني أمرهم وصلاتهم عن أصل دينهم
6-
فقالوا في الشام..
ويضيف:
قلت لأبي حين عدت إليه:
إني مررت على قوم يصلون في كنيسة لهم فأعجبتني صلاتهم،
ورأيت أن دينهم خير من ديننا،
فحاورني وحاورته،
ثم جعل في رجلي حديدًا وحبسني ...
7-
وأرسلت إلى النصارى أخبرهم أني دخلت في دينهم وسألتهم إذا قدم عليهم ركب من الشام، أن يخبروني قبل عودتهم إليها لأرحل إلى الشام معهم،
وقد فعلوا،
فحطمت الحديد وخرجت، وانطلقت معهم ...
8-
عندما وصلت للشام سألت عن عالمهم فقيل لي:
هو الأسقف صاحب الكنيسة،
فأتيته وأخبرته خبري،
فأقمت معه أخدم وأصلي وأتعلم،
وكان هذا الأسقف رجل سوء في دينه،
إذ كان يجمع الصدقات من الناس ليوزعها على الفقراء، لكنه كان يكتنـزها لنفسه.
فلما مات جاؤوا بآخر فجعلوه مكانه ...
9-
فما رأيت رجلا على دينهم خيرًا منه،
ولا أعظم رغبة في الآخرة وزهدًا في الدنيا،
ودأبًا على العبادة،
فأحببته حبًّا ما علمت أنني أحببت أحدًا مثله قبله،
فلما حضره قدره (الموت)،
قلت له: إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى، فبم تأمرني؟ وإلى مَنْ توصي بي؟ ...
10-
قال: أي بني ...
ما أعرف من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلا بالموصل.
فلما توفي أتيت صاحب الموصل،
فأخبرته الخبر،
وأقمت معه ما شاء الله أن أقيم،
ثم حضرته الوفاة،
فسألته فدلني على عابد في نصيبين ...
11-
فأتيته وأخبرته خبري،
ثم أقمت معه ما شاء الله أن أقيم،
فلما حضرته الوفاة سألته،
فأمرني أن ألحق برجل في عمورية من بلاد الروم،
فرحلت إليه وأقمت معه،
واصطنعت لمعاشي بقرات وغنيمات،
ثم حضرته الوفاة،
فقلت له: إلى من توصي بي؟
12-
فقال لي:
يا بني ما أعرف أحدًا على مثل ما كنا عليه،
ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم حنيفًا ...
يهاجر إلى أرض ذات نخل بين حرتين،
فإن استطعت أن تخلص إليه فافعل،
وإن له آيات لا تخفى،
فهو لا يأكل الصدقة، ويقبل الهدية،
وإن بين كتفيه خاتم النبوة،
إذا رأيته عرفته.
13-
ويكمل سلمان رضي الله عنه عن قصتة
فذات يوم مرَّ بي ركب ..
فسألتهم عن بلادهم فعلمت أنهم من جزيرة العرب،
فقلت لهم:
أعطيكم بقراتي هذه وغنمي على أن تحملوني معكم إلى أرضكم؟
قالوا: نعم.
واصطحبوني معهم حتى قدموا بي وادي القرى،
وهناك ظلموني وباعوني إلى رجل من اليهود ...
14-
وأقمت عنده حتى قدم عليه يومًا رجل من يهود بني قريظة،
فابتاعني منه،
ثم خرج بي حتى قدمت المدينة،
فوالله ما إن رأيتها حتى أيقنت أنها البلد التي وُصِفَتْ لي...
15-
وأقمت معه أعمل له في نخله،
وإني لفي رأس نخلة يومًا...
وصاحبي جالس تحتها،
إذ أقبل رجل من بني عمه فقال يخاطبه: قاتل الله بني قيلة (الأوس والخزرج)،
إنهم ليقاصفون (يجتمعون) على رجل بقباء قادم من مكة يزعمون أنه نبي الله ...
16-
فوالله ما هو إلا أن قالها ...
حتى أخذتني العُرَوَاءُ (ريح باردة)
فرجفت النخلة حتى كدت أسقط فوق صاحبي،
ثم نزلت سريعًا أقول ما هذا الخبر؟
فرفع سيدي يده ولكزني لكزة شديدة،
ثم قال:
مالك ولهذا؟
أقبل على عملك، فأقبلت على عملي.
17-
ولما أمسيت جمعت ما كان عندي ثم خرجت حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلّم بقُباء...
فدخلت عليه ومعه نفر من أصحابه،
فقلت له:
إنكم أهل حاجة وغربة،
وقد كان عندي طعام نذرته للصدقة،
فلما ذُكر لي مكانكم رأيتكم أحق الناس به فجئتكم به، ثم وضعته ...
18-
فقال الرسول صلى الله عليه وسلّم
لأصحابه:
كلوا باسم الله،
وأمسك هو فلم يبسط إليه يدًا،
فقلت في نفسي: هذه والله واحدة،
إنه لا يأكل الصدقة...
19-
ثم رجعت،
وعدت إلى الرسول صلى الله عليه وسلّم في الغداة أحمل طعامًا،
وقلت له عليه السلام:
إني رأيتك لا تأكل الصدقة،
وقد كان عندي شيء أحب أن أكرمك به هدية،
ووضعته بين يده،
فقال لأصحابه: كلوا باسم الله،
وأكل معهم،
قلت لنفسي: هذه والله الثانية،
إنه يأكل الهدية ...
20-
ثم رجعت فمكثت ما شاء الله،
ثم أتيته فوجدته في البقيع قد تبع جنازة، وحوله أصحابه وعليه شملتان
(الشملة: كساء من الصوف)
مؤتزرًا بواحدة، ومرتديًا الأخرى،
فسلّمت عليه،
ثم عدلت لأنظر أعلى ظهره،
فعرف أني أريد ذلك، فألقى بردته عن كاهله، فإذا العلامة بين كتفيه خاتم النبوة...
21-
كما وصفه لي صاحبي،
فأكببت عليه أقبله وأبكي.
ثم دعاني عليه الصلاة والسلام فجلست بين يديه،
وحدثته كما أحدثكم الآن،
ثم أسلمت،
وحال الرقُّ بيني وبين شهود (حضور) بدر وأحد ...
22-
وفي ذات يوم قال الرسول صلى الله عليه وسلّم: (كاتب سيدك حتى يعتقك)، فكاتبته، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلّم الصحابة كي يعاونوني وحرر الله رقبتي، وعشت حُرًّا مسلمًا، وشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم غزوة الخندق والمشاهد كلها. وتوفي -رضي الله عنه- في خلافة عثمان سنة 35هـ
23-
بهذه الكلمات الوضاءة العذبة
تحدث سلمان الفارسي عن مغامرته الزكية النبيلة العظيمة في سبيل بحثه عن الحقيقة الدينية التي تصله بالله
وترسم له دوره في الحياة..
فأي إنسان شامخ كان هذا الإنسان..؟
ماذا نتوقع أن يكون إسلام رجل هذه همته, وهذا صدقه؟
23-
لقد كان إسلام الأبرار المتقين..
وقد كان في زهده, وفطنته, وورعه أشبه الناس بعمر بن الخطاب رضي الله عنهم جميعاً ...
24-
يوم الخندق
كان في السنة الخامسة للهجرة.
إذ خرج نفر من زعماء اليهود
قاصدين مكة, مؤلبين المشركين ومحزّبين الأحزاب على رسول الله صل الله عليه وسلم والمسلمين,
متعاهدين معهم على أن يعاونوهم في حرب حاسمة تستأصل شأفة هذا الدين الجديد...
25-
ووضعت خطة الحرب الغادرة, على أن يهجم جيش قريش وغطفان "المدينة"
من خارجها,
بينما يهاجم بنو قريظة من الداخل,
ومن وراء صفوف المسلمين,
الذين سيقعون آنئذ بين شقي رحى تطحنهم, وتجعلهم ذكرى
وفوجئ الرسول صل الله عليه وسلم والمسلمون يوما بجيش لجب يقترب من المدينة في عدة متفوقة وعتاد
26-
وصوّر القرآن الموقف, فقال الله تعالى:
(إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ). الأحزاب (10)
27-
أربعة وعشرون ألف مقاتل تحت قيادة أبي سفيان وعيينة بن حصن يقتربون من المدينة ليطوقوها وليبطشوا بطشتهم الحاسمة كي ينتهوا من محمد ودينه, وأصحابه..
وهذا الجيش لا يمثل قريشا وحدها..
بل ومعها كل القبائل والمصالح التي رأت في الإسلام خطرا عليها....
28-
ورأى المسلمون أنفسهم في موقف عصيب..
وجمع الرسول أصحابه ليشاورهم في الأمر..
وطبعا, أجمعوا على الدفاع والقتال..
ولكن كيف الدفاع؟؟
هنالك تقدم الرجل الطويل الساقين, الغزير الشعر,
الذي كان الرسول يحمل له حبا عظيما, واحتراما كبيرا...
29-
تقدّم سلمان الفارسي وألقى من فوق هضبة عالية, نظرة فاحصة على المدينة,
فألفاها محصنة بالجبال والصخور المحيطة بها..
بيد أن هناك فجوة واسعة, ومهيأة, يستطيع الجيش أن يقتحم منها الحمى في يسر.
30-
وكان سلمان قد خبر في بلاد الكثير من وسائل الحرب وخدع القتال,
فتقدم للرسول صلى الله عليه وسلم بمقترحه الذي لم تعهده العرب من قبل في حروبها..
وكان عبارة عن حفر خندق يغطي جميع المنطقة المكشوفة حول المدينة...
31-
ولم تكاد قريش ومن معهم يرون الخندق حتى دوختها المفاجأة,
وظلت قواتها جاثمة في خيامها شهرا وهي عاجزة عن اقتحام المدينة,
حتى أرسل الله تعالى عليها ذات ليلة ريح صرصر عاتية اقتلعت خيامها, وبدّدت شملها..
ونادى أبو سفيان في جنوده آمرا بالرحيل إلى حيث جاءوا.. فلولا يائسة منهكة
32-
خلال حفر الخندق كان سلمان يأخذ مكانه مع المسلمين وهم يحفرون ويدأبون..
وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يحمل معوله ويضرب معهم.
وفي الرقعة التي يعمل فيها سلمان مع فريقه وصحبه,
اعترضت معولهم صخور عاتية..
33-
كان سلمان قوي البنية
شديد الأسر,
وكانت ضربة واحدة من ساعده الوثيق تفلق الصخر وتنشره شظايا,
ولكنه وقف أمام هذه الصخرة عاجزا.. وتواصى عليها بمن معه جميعا فزادتهم رهقا..!!
34-
وذهب سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه في أن يغيّروا مجرى الحفر تفاديا لتلك الصخرة العنيدة المتحدية.
وعاد الرسول عليه الصلاة والسلام مع سلمان يعاين بنفسه المكان والصخرة..
وحين رآها رسول الله صلى الله علية وسلم دعا بمعول, وطلب من أصحابه أن يبتعدوا قليلا...
34-
وسمّى بالله,
ورفع كلتا يديه الشريفتين القابضتين على المعول في عزم وقوة,
وهوى به على الصخرة,
فإذا بها تنثلم,
ويخرج من ثنايا صدعها الكبير وهجا عاليا مضيئا.
ويقول سلمان
لقد رأيته يضيء ما بين لا بتيها,
أي يضيء جوانب المدينة..
وهتف رسول الله صلى الله عليه وسلم مكبرا:
35-
الله أكبر..
أعطيت مفاتيح فارس, ولقد أضاء لي منها قصور الحيرة, ومدائن كسرى, وان أمتي ظاهرة عليها"..
ثم رفع المعول, وهوت ضربته الثانية, فتكررت الظاهرة وهلل الرسول عليه السلام مكبرا:
الله أكبر..
أعطيت مفاتيح الروم, ولقد أضار لي منها قصورها الحمراء, وان أمتي ظاهرة عليها".
36-
ثم ضرب ضربته الثالثة فألقت الصخرة سلامها وأضاء برقها الشديد وهلل الرسول وهلل المسلمون معه..
وأنبأهم أنه يبصر الآن قصور سورية وصنعاء وسواها من مدائن الأرض التي ستخفق فوقها راية الله يوما, وصاح المسلمون في إيمان عظيم:
هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله..!!
37-
كان سلمان صاحب المشورة بحفر الخندق..
وكان صاحب الصخرة التي تفجرت
منها بعض أسرار الغيب والمصير,
حين استعان عليها برسول الله صلى الله عليه وسلم
وكان قائما إلى جوار الرسول يرى الضوء, ويسمع البشرى.
ولقد عاش حتى رأى البشرى حقيقة يعيشها, وواقعا يحياه, فرأى مدائن الفرس والروم
38-
رأى قصور صنعاء وسوريا ومصر والعراق..
أقام أياما مع أبي الدرداء في دار واحدة..
وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقوم الليل ويصوم النهار..
وكان سلمان يأخذ عليه مبالغته في العبادة على هذا النحو.
وذات يوم حاول سلمان أن يثني عزمه على الصوم, وكان نافلة..
39-
فقال له أبو الدرداء معاتبا:
أتمنعني أن أصوم لربي, وأصلي له..؟ّ
فأجابه سلمان قائلا:
إن لعينك عليك حقا, وان لأهلك عليك حقا, صم وافطر, وصل ونم..
فبلغ ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم فقال:
" لقد أشبع سلمان علما ".
40-
وكان الرسول عليه السلام يرى فطنته وعلمه كثيرا,
كما كان يطري خلقه ودينه..
ويوم الخندق, وقف الأنصار يقولون: سلمان منا..
وقف المهاجرون يقولون بل سلمان منا..
وناداهم الرسول صل الله علية وسلم قائلا:
" سلمان منا آل البيت".
وانه بهذا الشرف لجدير..
41-
وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يلقبه : بلقمان الحكيم
سئل عنه بعد موته فقال:
ذاك امرؤ منا والينا أهل البيت..
من لكم بمثل لقمان الحكيم..؟
أوتي العلم الأول,
والعلم الآخر,
وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر,
وكان بحرا لا ينزف...
42-
ولقد بلغ في نفوس أصحاب الرسول عليه السلام جميعا المنزلة الرفيعة والمكان الأسمى.
لقد عاش سلمان مع الرسول منذ التقى به وآمن معه مسلما حرّا, ومجاهدا وعابدا.
وعاش مع خليفته أبي بكر, ثم أمير المؤمنين عمر, ثم الخليفة عثمان حيث لقي ربه أثناء خلافته.
43-
لقد كان عطاؤه وفيرا..
كان بين أربعة وستة آلاف في العام, بيد أنه كان يوزعه جميعا, ويرفض أن يناله منه درهم واحد,
ويقول:
أشتري خوصا بدرهم,
فأعمله, ثم أبيعه بثلاثة دراهم,
فأعيد درهما فيه,
وأنفق درهما على عيالي,
وأتصدّق بالثالث
ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عن ذلك ما انتهيت"
44-
ثم ماذا يا أتباع محمد..؟
ثم ماذا يا شرف الإنسانية في كل عصورها ومواطنها..؟؟
لقد كان بعضنا يظن حين يسمع عن تقشف بعض الصحابة وورعهم, مثل أبي بكر الصديق وعمر وأبي ذر وإخوانهم, أن مرجع ذلك كله طبيعة الحياة في الجزيرة العربية حيث يجد العربي متاع نفسه في البساطة..
45-
فها نحن أمام رجل من فارس..
بلاد البذخ والترف والمدنية,
ولم يكن من الفقراء بل من صفوة الناس.
ما باله يرفض هذا المال والثروة والنعيم, ويصر أن يكتفي في يومه بدرهم يكسبه من عمل يده..؟
46-
ما باله يرفض إمارة ويهرب منها ويقول:
"إن استطعت أن تأكل التراب ولا تكونن أميرا على اثنين؛ فافعل..".??
47-
روى هشام عن حسان عن الحسن:
" كان عطاء سلمان خمسة آلاف, وكان على ثلاثين ألفا من الناس يخطب في عباءة يفترش نصفها, ويلبس نصفها.."
"وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه, ويأكل من عمل يديه..".
ما باله يصنع كل هذا الصنيع, ويزهد كل ذلك الزهد, وه الفارسي, ابن النعمة, وربيب الحضارة..؟
48-
لنستمع الجواب منه. وهو على فراش الموت. تتهيأ روحه العظيمة للقاء ربها العلي الرحيم.
دخل عليه سعد بن أبي وقاص يعوده فبكى سلمان..
قال له سعد:" ما يبكيك يا أبا عبد الله..؟ لقد توفي رسول الله وهو عنك راض".
49-
فأجابه سلمان:
" والله ما أبكي جزعا من الموت,
ولاحرصا على الدنيا,
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهدا,
فقال: ليكن حظ أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب, وهاأنذا حولي هذه الأساود"!!
50-
يعني بالأساود الأشياء الكثيرة!
قال سعد ...
فنظرت,
فلم أرى حوله الا جفنة ومطهرة,
فقلت له:
يا أبا عبدالله اعهد إلينا بعهد نأخذه عنك,
فقال:
يا سعد:
اذكر عند الله همّتك إذا هممت..
وعند حكمتك إذا حكمت..
وعند يدك إذا قسمت..?
51-
ولقد حفظ سلمان العهد ومع هذا فقد هطلت دموعه حين رأى روحه تتهيأ للرحيل, مخافة أن يكون قد جاوز المدى.
ليس حوله إلا جفنة يأكل فيها,
ومطهرة يشرب منها ويتوضأ ومع هذا يحسب نفسه مترفا..
ألم أقل لكم انه أشبه الناس بعمر..؟
52-
وفي مرض موته وفي صبيحة اليوم الذي قبض فيه, نادى زوجته وقال لها :
"هلمي خبيّك التي استخبأتك"..!!
فجاءت بها,
وإذا هي صرة مسك,
كان قد أصابها يوم فتح "جلولاء"
فاحتفظ بها لتكون عطره يوم مماته.
ثم دعا بقدح ماء نثر المسك فيه, ثم ماثه بيده, وقال لزوجته:
53-
"انضحيه حولي..
فانه يحصرني الآن خلق من خلق الله,
لا يأكلون الطعام, وإنما يحبون الطيب".
فلما فعلت قال لها:
اجفي علي الباب وانزلي
ففعلت ما أمرها به..
وبعد حين صعدت إليه, فإذا روحه المباركة قد فارقت جسده ودنياه.
رضي الله عنك ابا عبدالله
انا نحبك ..والمرء مع من احب

جاري تحميل الاقتراحات...