192 تغريدة 29 قراءة Apr 13, 2020
قصتنا الاولى عن حب ...وجع ...وانتقام !
صيف 1996 حمل للصغيرة اديرا الما كبيرا ، توفي والداها اثر حادث مفاجئ ، بعد تهدم المصنع حيث كانا يعملان معا ، كان عليها ان ترك كل شيء خلفها مدرستها ، اصدقاءها ، وحياتها التي اعتادت عليها وتتجه نحو مكان مجهول بالنسبة لها ولشقيقتها الكبرى آنا
آنا ..الخجولة ، الغارقة في عالم لا يلجه غيرها ، الفتاة التي اختبرت النضوج قبل اوانه ، فبعد وفاة والديها وذهابها للعيش مع عمها برفقة شقيقتها الصغرى ايديرا ، كانت تحاول جاهدة اخفاء كل ما كان يعتري نفسها من الم وخوف ، كان يجب ان تكون قوية
كان للعم ولدان وفتاة ، الفتاة كانت في سن آنا ، كانت جميلة بشكل لا يصدق ،ناعمة كزهرة صيفية بلا اشواك، هكذا كان يصفها ادريان ، لماذا صيفية ولماذا بلا اشواك ..لا احد يملك الاجابة غيره،
كان اسم هذه الزهرة "ايمي "
ادريان كان رفيق طفولة ايمي ، و الصديق المقرب لشقيقيها ، لاعب كرة سلة هاوي ، يدرس الطب ، ذو مظهر مقبول ، غير ان ما كان يجذب الناس غالبا لشخصية ادريان ليس شكله ، بل الكاريزما القوية التي كان يتمتع به ، بدون مبالغة ، لادريان القدرة على مصادقة اي شخص في غضون دقائق !
كان واضحا للجميع اعجاب ادريان بايمي ، والجميع كان يتوقع مستقبلا جميلا لهذا الثنائي، خاصة والدة ايمي التي كانت امرأة تقليدية جدا ، كانت فكرة تزويج ابنتها وضمان حياة اسرية هادئة لها هو اقصى ما تتمنى، كما كانت طيبة لدرجة انها رحبت بمجيء انا وايديرا ولم تتردد لحظة واحدة في استقبالهما
الايام الاولى لآنا وايديرا في منزل عمهما لم تكن سهلة، غير ان ادريان صديق العائلة كان يحاول جاهدا تسهيل الامور عليهما، كان يدعو ايديرا مرارا للعب كرة السلة برفقته وبرفقة ابن عمها الذي يكبرها بسنوات قليلة سميث، كان مدربا رائعا صبورا وخفيف الظل، شعرت ايديرا انها احبت كرة السلة بسببه
اما آنا فقد كانت تفضل البقاء وحيدة، لم تكن اجتماعية بالمرة، عجز ابناء عمها وادريان عن ضمها الى شلتهم، غير ان هذا الاخير لم يستسلم، اقترب منها ذات مساء بينما كانت بمفردها في شرفة المنزل، و القى السلام، بادلته آنا التحية وافسحت له مكانا للجلوس بجانبها
انها ليلة جميلة اليس كذلك؟ سأل ادريان محاولا فتح حوار معها
اجابت آنا : انها ليلة حزينة ايضا.. انظر لا قمر ولا نجوم، ليل وحيد يتخبط في ظلامه
-امم.. جميلة لان هذا البيت اصبح مليئا بالحياة، الاصوات والضحكات.. لا ادري.. مجيئكما انت واديرا اضفى جوا محببا
لا تجاملني ارجوك..اجابت آنا
اديرا ربما..انها فتاة شقية،اما انا فكما ترى وجودي كعدمه
ارتبك ادريان قليلا ولوهلة لم يعرف ماذا يجب ان يقول،لكنه سرعان ما استدرك الموقف واجاب:ليس الضجيج وحده ما يعطي قيمة للاشياء،عمك وزوجته وكذلك ايمي ايان وسميث،جميعهم سعداء بك ويعتقدون انك لطيفة للغاية
وانت؟ سألت آنا، قبل ان تنتبه لفداحة الخطا الذي ارتكبته وتشعر باحراج شديد ، غير انها تظاهرت بالهدوء،ابتسم ادريان : انت شخص لطيف آنا جميعنا بما فيهم انا سعداء بوجودك، انا وايان سنلعب الشطرنج بعد قليل ما رأيك ان تحضري المباراة معنا!
اضاف ادريان :، طبعا بامكانك ايضا البقاء هنا لتأمل هذه الليلة الحزينة، لكنني سأكون سعيدا جدا اذا انضممت لنا
شعور جميل انتاب آنا في هذه اللحظة، منذ وفاة والديها انها المرة الاولى التي تشعر فيها بالامان
كانت نبرة ادريان دافئة، ومشاعرها نحوه بدأت تتبلور شيئا فشيئا
كانت ايديرا فتاة ذكية ولماحة ، وعلى الرغم من انها لم تبلغ العاشرة من عمرها بعد غير انها كانت تلاحظ بوضوح اعجاب اختها بادريان ، ونظراتها المليئة بالحب والانبهار ، كانت حزينة لانها في اعماقها تدرك ان هذا الحب مستحيل ، فعلاقة ادريان وايمي المميزة واضحة للعيان ، لا ينكرها الا اعمى
ادريان ايضا لاحظ اهتمام آنا الكبير بيه ، وكيف انها تتجاهل الجميع وتكتفي بالنظر اليه والحديث معه عندما يكون موجودا ، واحس ان عطفه تجاهها بعد ما مرت به وفقدانها لوالديها قد فهم بشكل خاطئ
لهذا بدأ بالابتعاد شيئا فشيئا ، لم يعد يبادلها الحديث ، او يسعى لاخراجها من عزلتها
خوف ادريان الاكبر كان ان يجرح مشاعر ايمي ، فعلى الرغم من انها لم تصارحه بحبها له ، الا انه لم يكن يستطيع ان يتخيل حياته ومستقبله بدونها ، لم يرغب ان تعتقد انه قد يهتم بفتاة غيرها ، لهذا كان يتعمد تجاهل آنا ومعاملتها بجفاء امامها حتى وان كان هذا سيسبب لآنا الاحراج !
كانت دموع آنا مصدر قلق كبير لاديرا ، كانت وحدها تعلم كيف ان آنا كانت تختبئ تحت اللحاف تبكي لساعات كلما رأت ايمي وادريان معا
كانت آنا هي كل ما تبقى لايديرا ، شعرت بانها تكره ايمي اكثر من اي شخص اخر في هذا الوجود لانها السبب في معاناة اختها ، التي وحسب ايديرا تستحق حب ادريان اكثر
ايان شقيق ايمي الاكبر كان على وشك الزواج ، وكانت ايمي ووالدتها يرتبان منزله الجديد والذي اختاره قريبا من منزل العائلة
في صباح ذلك اليوم المشؤوم ، شعرت والدة ايمي ببعض التعب ، فطلبت ايمي من آنا ان تذهب معها لترتيب منزل ايان بدلا من والدتها
وافقت آنا بحماس ، وتوجها معا نحو المنزل
بسبب خطأ غير مقصود من احد العمال شب حريق في المنزل بينما الفتاتان في الداخل ، ركض اهل القرية جميعا نحو المنزل المحترق لكن الدخول الى هناك وانقاذ الفتاتين بدا مهمة مستحيلة
سمعت ايديرا صرخات الناس ، فركضت بقدمين حافيتين تصرخ بصوت خنقته الدموع : آنا ..اختي ..آنا
انتبهت انها الوحيدة التي كان تصرخ باسم آنا ، الجميع كان ينادي "ايمي !" ، عندما وصل ادريان واصر على الدخول ، وصراخه بهوس "ايمي" ، قالت ايديرا بصوت مخنوق لا يكاد يسمع "آنا ايضا هناك ! "
دخل ادريان الى المنزل وحاول الدخول الى الشرفة حيث كانت ايمي موجودة وفعلا تمكن من الوصول اليها
كانت آنا موجودة في الجهة المقابلة،قرر ادريان اخراج ايمي اولا وضمان سلامتها قبل التوجه نحو آنا، لكن بمجرد خروجه انفجر المكان حيث كانت آنا، فات الآوان ..
اقتربت منه ايديرا وقالت "آنا ايضا كانت هناك"
- آسف ..قال ادريان ثم احتضن ايديرا لكنها ابعدته وظلت تردد "آنا ايضا كانت هناك.. "
غضب كبير وحزن كانا يغلفان قلب ايديرا التي كانت ترى تقارب ايمي وادريان بعد الحادث ، اصبحت علاقتهما اكثر وضوحا،حتى انهما اصبحا يفكران بشكل جدي في الزواج، تأجل زفاف ايان بضعة اشهر بسبب الحادث ،فقررت العائلة ان تقيم الزفافين معا ، كانت رؤية ادريان وايمي معا طوال الوقت تحرق قلب ايديرا
ادريان كان حزينا جدا ، ايديرا كان لديها جواب واحد لاعتذاراته ومحاولاته لتوضيح ما حدث :" آنا ايضا كانت هناك " ، كان خائفا عليها ، واقترح على العائلة اخذها لطبيب نفسي، وفعلا هذا ما حصل
لكن العائلة لم تلاحظ تحسنا على حالة ايديرا ، غضبها كان ينغص كل لحظة جميلة يعيشها ادريان وايمي..
بالنسبة لايمي،قبل الحادث لم تكن مشاعرها واضحة نحو ادريان،كانت تتارجح بين الاعجاب به تارة والانزعاج من اصرار الجميع على انه الشخص المناسب لها تارة اخرى
بعد الحادث،وبعد اقدامه على المخاطرة بحياته لاجلها،ادريان اصبح بطلها،شخصا تثق جدا بحبه،خطوبتها له كان قرارا اخذه قلبها وعقلها معا
الزفاف كان رائعا ، بسيطا وحميميا ، فعلى الرغم من ثروة والدها ، وكذلك عائلة ادريان ، الا ان ايمي ارادت زفافا بسيطا يجمع العائلة والمقربين فقط، كانت تبدو كالملاك في فستانها الابيض، اقام اخوها ايان زفافه في نفس اليوم ايضا، كان يوما جميلا، انسى العائلة الفاجعة التي حصلت قبل بضعة اشهر
ايديرا لم تستطع مسامحتهم على سعادتهم، كانت تتألم لانها الوحيدة التي لا تتزال تتذكر آنا بنفس الغصة التي شعرت بها يوم الحريق!
لكنها لم تعد تظهر غضبها الذي كما اعتقدت لا يعني شيئا لاحد، لقد فقدت والديها واختها، والآن هذه العائلة هي عائلتها الوحيدة، مهما كان مقدار الكره الذي تكنه لهم
- دعنا نسافر ...قالت ايمي بينما كانت متكئة على كتف ادريان في الحديقة
- كيف جاءتك هذه الفكرة با عزيزتي، واين عسانا نذهب؟
- لا ادري ادريان ، ولكن علينا الرحيل ، اريد نسيان ما حصل ، اريد نسيان آنا ، وءلك الحادث الفظيع ، اديرا اووه تلك الطفلة ، ما دامت امامي طوال الوقت لن انسى ابدا
كانوالشعور بالذنب يجتاح ادريان من حين لاخر رغم انه كان يتجاهله ..لكن فكرة انه ربما كان لينقذ آنا لو تصرف بطريقة مختلفة لم تفارقه
ايضا احزنه كيف انا علاقته القوية بايديرا اضحت باردة جدا ، تلك الطفلة التي كانت تستمتع كثيرا باللعب برفقته اصبحت تتحاشى حتى النظر الى وجهه
- لست مذنبا انت بطل!
اخبره والد زوجته وهو يربت على كتفه
- لم يجرؤ احد على الاقتراب من المنزل المشتعل،لكنك اقدمت على ذلك بكل شجاعة وبدون تردد، بدونك لم تكن ايمي لتكون بيننا الان،لم تكن تستطيع انقاذ الاثنتين،لم يكونا معا!!ارفق بنفسك
انت اخر من يجب ان يشعر بالذنب، انت بطل ادريان !
ثم اضاف :
- ايديرا طفلة، ثم لا تنسى انها فقدت والديها ايضا منذ مدة قصيرة، آنا كانت كل عائلتها ، انها غاضبة ليس منك ، ولكن من قدرها
اجاب ادريان: لست منزعجا منها ، انا اشفق عليها ، وارغب حقا في مساعدتها ، ربما مغادرتنا ستفيدها ، بدأت اقتنع بكلام ايمي، ستنسى المها اذا لم ترنا مجددا
رحل ادريان مع زوجته الى لندن ، اما ايديرا فقد اصبحت مقربة اكثر من ابن عمها سميث كان الوحيد تقريبا الذي تتحدث اليه وتشاركه مشاعرها و غضبها
كانت زيارات ايمي وادريان قليلة قبل ان تنقطع تماما ، الى ان توفي والد ايمي ، حينها قررا المجيء والمكوث لفترة طويلة ، كان هذا عام 2017
- انها مختلفة جدا!
هذا ما قالته ايديرا لنفسها عند رؤيتها لايمي بعد كل تلك السنوات
تلك الفتاة الرقيقة ذات الملامح البريئة اختفت تماما،
ملامحها تغيرت،اصبحت نظرتها اكثر حدة، والزمن ترك علاماته بوضوح على جسدها وروحها
انها اليوم ام لثلاثة اولاد،زوجة طبيب مشهور، وسيدة مجتمع مرموقة!
اما ادريان فدفء ابتسامته لا يزال موجودا، عندما صافح ايديرا انتابها شعور غريب، رغم كل الغضب والالم، شعرت بانها اشتاقت له! كان اكثر شخص في الوجود يمكن ان يبعث الشعور بالامان والطمأنينة في من حوله، لكنه مذنب، ذكرت نفسها،اخطأ في حق آنا كثيرا، وتجاهلها لاجل ايمي حتى عندما كانت تحترق !
عند وصولهم،تحدثت ايمي قليلا مع اشقائها ثم صعدت الى غرفتها مع ابنائها ووالدتها،اما ادريان فقد بقي يتبادل اطراف الحديث مع ايان وزوجته،سميث،وايديرا
كان ادريان يتحاشى النظر الى ايديرا،ويحول نظره بسرعة اذا التقت عيناه بعينيها،اما هي فلم ترفع نظرها عنه!كانت تستمع باهتمام لكل مايقوله
ايديرا تلك الطفلة المشاكسة اصبحت امرأة بالغة الجمال، مدرسة موسيقى، نائبة رئيس جمعية لرعاية الايتام، وممثلة رسمية لهذه الجمعية في المؤتمرات واللقاءات التلفزيونية ، كان سميث يعتبر نفسه محظوظا لانه حظي بها كخطيبة له ، نجح في اقناعها بالخطوبة العام الماضي بعد سنوات من المحاولة !
صباح الغد كانت ايديرا برفقة زوجة ايان يحضران طعام الافطار
- كم هي محظوظة ..قالت زوجة ايان
- من ؟ايمي؟
- ارأيت كيف يعاملها، يفتح لها باب السيارة لتصعد ، يبعد لها الكرسي لتجلس ، عندما اخبرته انه متعبة طلب منها بكل حنان ان تصعد لتستريح ، واخبرها انه سيجلب لها طعام العشاء في الغرفة
تنهدت زوجة ايان ثم اضافت : اه يا قلبي ..هذه التصرفات البسيطة هي التي تميز الجنتلمان الحقيقي عن المزيف
ابتسمت ايديرا وقالت:ايان رجل طيب وهو يحبك :)
- لم اقل العكس، لكن المرأة تحتاج ان تعامل كاميرة احيانا
-ادريان وايمي علاقتهما قديمة ، يعرفان بعضهما منذ الطفولة ربما هذا هو السبب
- مثلك انت وسميث اليس كذلك؟
ابتسمت ايديرا ولم ترد، حينها وصلت مدبرة المنزل فاستأذنت ايديرا لتنصرف وتهرب من هذه المحادثة المزعجة ، لانها ذكرتها بمشاعر ادريان نحو ايمي ، تلك المشاعر التي قتلت اختها !
في هذه اللحظة لمحت جاك ابن ادريان الاصغر ، فنادته وعرضت عليه لعب كرة السلة معا !
وقف ادريان خلف النافذة يراقب ابنه يلعب كرة السلة مع ايديرا ، انتابته رغبة جامحة في مشاركتهما فهو لم يلعب كرة السلة منذ سنوات ، لكنه لم يفعل لانه لا يعلم كيف ستكون ردة فعل ايديرا وما اذا كانت سترحب بانضمامه اليهما !
لمحته ايديرا يراقبهما عبر النافذة فصرخت: لما لا تنضم الينا يا دكتور، انا و جاك ضدك
ابتسم ادريان: لم العب منذ ست سنوات تقريبا، اعتبرينا انا وجاك مبتدئين، وسنلعب ضدك
ضحكت ايديرا: حسنا لا يهم قبلت التحدي!
انضم ادريان الى ابنه وايديرا، كان مرتاحا لرؤية ايديرا بحال جيدة مفعمة بالسعادة
عند انتهائهم اقتربت ايديرا من ادريان وقالت: لقد خدعتني دكتور، انت تلعب حتى احسن من السابق، لم يكن عدلا ان تشكل انت وابنك فريقا ضدي!
انا ايضا تفاجأت بنفسي، اجاب ادريان،لقد سرقتني الحياة،ونسيت امورا كثيرة كانت تسعدني من بينها كرة السلة
اتعلمين يجب ان اقضي وقتا اكثر في اللعب مع جاك
- انه موهوب ..قالت ايديرا
- بالضبط ! اجاب ادريان ، المسكين جاك لم امنحه الكثير من وقتي ، عندما جاء التوأم ليا و ليام انا وايمي كنا سعيدين ومتحمسين جدا لنكون ابوين منحناهما الكثير من الوقت والاهتمام ، ام جاك فقد وجدنا مشغولين ، من اهتم به كان الخادمة العجوز التي كانت تقطن معنا !
- لقد قامت بعمل رائع اذن! انه طفل مميز، مهذب وموهوب!
ابتسم ادريان: اتعلمين جاك ليس اجتماعيا على الاطلاق ولا يتقبل الناس بسرعة ، ولقد كان غاضبا لاننا قررنا المكوث هنا فترة طويلة، شكرا لك اعتقد انه بسببك بدأ يحب المكان
اجابت ايديرا: انا ايضا اذكر انني عندما قدمت الى هنا كنت غاضبة !
وجهت ايديرا نظرها نحو ادريان ثم اضافت: انا ايضا وجدت شخصا لطيفا ساعدني في تخطي صعوبة ووحشة الايام الاولى، كان لطيفا جدا معي ، صبورا ومحبا ، ربما كل ما انا عليه الان تعلمته منه
- لا تتخيلين مقدار سعادتي برؤيتك بخير ، مبتسمة ، ومليئة بالحياة
ابتسمت ايديرا نصف ابتسامة وادارت وجهها
قالت ايديرا لنفسها: فقط لو تعلم انني لست بخير ، لست بخير على الاطلاق !
في هذه اللحظات وصلت ايمي لتدعوهم لتناول طعام الغداء
سلمت على ايديرا ببرود ، وردت عليها ايديرا بالبرود نفسه ، واعتذرت عن تناول الغداء معهم لان لديها كما قالت اجتماعا مهما ، وانصرفت بهدوء .
كانت غرفة ايديرا مجاورة لغرفة ادريان وايمي ، في تلك الليلة كانت اصواتهما مرتفعة ، بدا انهما يتناقشان نقاشا حادا ، خرجت ايديرا الى الشرفة لتسمعهما بوضوح ، كان صوت ايمي الغاضب واضحا :اذا وافقت امي على المجيء معنا لن ابقى هنا دقيقة واحدة
- انت لا تفكرين الا بنفسك ايمي ! قال ادريان
ثم اضاف : لقد اخبرتك انني بحاجة للبقاء هنا لبعض الوقت ، عائلتي ، اصدقائي ...انا انتمي لهذا المكان وارغب في ان يشعر اولادي بنفس الانتماء !
- عن اي عائلة تتكلم ادريان ؟! اختك الوحيدة تزورنا في لندن 4 مرات في السنة علىالاقل ! لكي ترى الاولاد وتتسوق كما تعلم !
اضافت ايمي : ثم تحدثني عن الانانية ؟ انت الاناني الوحيد هنا ، لم تفكر باولادك ومدارسهم وجامعاتهم !
- عندما ذكرت العائلة لم اقصد اختي فقط ! ايان وسميث اخواي ، رفيقا طفولتي ، هذا المنزل انا متعلق به اكثر منك ، وحز في نفسي ان ايان يفكر في بيعه ! هذا المكان يعني لي الكثير !
- والاولاد؟ قالت ايمي
اجاب ادريان: جاك يمكنه الدراسة بسهولة هنا، ليا تدرس في كلية الفنون الجميلة، هنا او في لندن صدقيني لا فرق، كما ان خالها سميث رسام وسيساعدها، اما ليام فانت تعلمين انه لايرغب بدخول الجامعة، انا وانت نحاول منذ سنوات، وان غير رأيه، فهنالك تخصصات جيدة هنا وتناسبه
- لقد خططت لكل شيء اذا ! قالت ايمي
- الامر ليس كذلك
- بلى ادريان! انه كذلك، خدعتنا جميعا بقولك انك تريدنا ان نقضي الاجازة هنا، لما لم تخبرني برغبتك في العودة والاستقرار في القرية؟ خفت ان نرفض القدوم اليس كذلك؟انا ساعود للندن ! وسآخذ من يريد القدوم معي من ابنائي !
ثم اضافت: يمكنك البقاء مع ذكرياتك هنا!
قال ادريان بصوت هادئ هذه المرة: ليس لدي ما اقوله ايمي، كان امرا اردت اقتراحه عليك، لانني فعلا بحاجة اليه، ولم اتوقع ان ينتهي الامر بتهديدي بالرحيل مع الاولاد !
حمل ادريان معطفه وتوجه خارجا، احست به ايديرا يفتح باب الحديقة فارادت اللحاق به !
لكنها آثرت الا تفعل ، وعادت الى سريرها وعلى ملامحها امارات السعادة والاطمئنان ، علاقة ادريان وايمي ليست كما تصورتها ، كان شعور رائعا ، كما لو ان احدهم منحها كأس ماء بارد بعد سنين من العطش
لم تستطع النوم ، خرجت الى الشرفة لتجد ان ادريان مازال بالخارج ، اخذت تراقبه من بعيد في صمت .
في صباح الغد اجتمعت العائلة على مائدة الافطار، كان الصمت سائدا بسبب الجو المشحون الواضح بين ايمي وادريان ، غير ان ايديرا كسرت هذا الصمت وقالت لجاك : ما رأيك ان تذهب معي اليوم لحضور مباراة كرة السلة ، سيلعب فريق الجمعية ، انهم اطفال رائعون وانا متأكدة انك ستحضى بصحبة رائعة !
لم يجب جاك بل نظر الى والديه ، التزمت ايمي الصمت ، اما ادريان فقد ابتسم وقال : انها فكرة رائعة ، كانت لدينا خطط اخرى ، لكن اعتقد ان هذا الاقتراح افضل
- تسرني موافقتك ، اجابت ايديرا ، في الحقيقة اتمنى ان تأتي معنا ايضا دكتور ، فقد كنا نبحث عن حكم للمباراة ، انت الشخص المناسب
- حسنا ، سنرى ! اجاب ادريان والابتسامة التي تعلو محياه توحي بانه موافق
هنا قالت والدة ايمي: وهل اخبرتهم عن حفل جمع التبرعات ، وكذلك تلك الرحلة ..
- اه من الجيد انك ذكرتني، قالت ايديرا، سنقيم حفلا لجمع التبرعات بعد ايام ، يسرني حضوركم جميعا، كذلك ستكون هنالك رحلة الاسبوع القادم
ثم نظرت الى جاك وقالت : انها للاطفال ، سنقضي بعض الايام في الجبال ، اذا وافقت على المجيء اعدك ستستمتع كثيرا ، انظر ساشرح لك برنامج الرحلة ..
هنا قاطعها سميث : ستشرحين له لاحقا، الان يجب ان نذهب لشراء بعض اللوازم ، اه هذا هو حالنا منذ تأسيس هذه الجمعية ، كل كلامنا عنها في كل وقت !
- يجب ان تكون فخورا وتتوقف عن التذمر، قالت والدته ، هذه الفتاة تقوم بعمل رائع ، كم اتمنى لو كنت اصغر سنا لاساعد هؤلاء الشباب فيما يقومون به
- هنا طبع سميث قبلة على رأس ايديرا وقال : بالطبع انا فخور بها امي ، انها ملاكي ! :)
مساء ذلك اليوم توجه ادريان ، جاك ، ايديرا نحو الملعب جلس جاك في المدرجات في حين توجه ادريان مع ايديرا للتعرف على اعضاء الجمعية الحاضرين ، كانت ايديرا تتحدث عن ادريان بحماس ، اخبرتهم انه طبيب مشهور ، وانسان رائع ، وانه مستعد للتحكيم في مباراة اليوم ، هنا قال احدهم : ولكنني الحك..
قاطعته ايديرا :الم تخبرني ان قدمك تؤلمك ، ثم تعال اريد ان استشيرك في امر ما !
قضى ادريان يوما جميلا ..الاطفال المتحمسون ، الجمهور ، صراخ وحماس ايديرا وجاك من المدرجات ، كل هذا منحه شعورا كان قد افتقده منذ فترة طويلة ، منذ ان غرق في الحياة الروتينية الباردة الكئيبة في لندن .
اعتذرت ايمي عن حضور الحفل الخيري وتعذرت بشعورها بالصداع ، لم تكن ترغب ان تكون برفقة ادريان في اي مناسبة اجتماعية في هذه الفترة، لهذا رافقت ليا والدها الى الحفل ، انتبهت ليا لنظرات والدها لايديرا ، حاولت ان تحسن الظن، لكن شيء ما بداخلها جعلها تشعر بالانزعاج والقلق من هذه النظرات
كانت ايديرا رائعة الجمال في تلك الامسية، ترحب بالمدعوين،تلقي النكات، تلاطف الجميع،كانت ساحرة!
هذا ما قاله ادريان لنفسه! لاول مرة تلك الليلة، لم يرى فيها الطفلة المشاكسة الغاضبة دوما التي عرفها منذ 20 سنة،بالنسبة اليه في تلك اللحظة كانت شخصا جديدا تماما، امرأة يكتشفها للمرة الاولى
اقترب منها عندما كانت اخيرا تقف بمفردها امام طاولة البوفيه وقال : انكم تقومون بعمل رائع ومنظم ! عندما اخبرني سميث عن الجمعية ، تخيلت مجموعة من المتطوعين ، يقدمون بعض المساعدة هنا وهناك ، لم اتخيل ان تكون الامور جدية بهذا الشكل ، حجم التبرعات التي جمعتموها هذه الليلة مبهر !
اجابت ايديرا : انا لا اسير خطوة واحدة الا بعد ان ادرسها جيدا ، ولا ارضى ابدا ان ابقى في المنتصف ، هؤلاء الاطفال خسارتهم كبيرة.. لا شيء في العالم يمكنه تعويضهم ، انا اكثر من يفهم ذلك ! ان لم اكن سابذل قصار جهدي ، ان لم اكن مستعدة لافعل المستحيل لاسعادهم ، كان من الافضل الا ابدأ
هنا رمقها ادريان بنظرة اقل ما يمكن ان يقال عنها انها ساحرة وقال : كم هو محظوظ سميث !
ثم استأذن منها وتوجه نحو ايان وزوجته
كان الفرق بين ايان وادريان كبيرا على الرغم من انهما متقاربان في العمر ، فالزمن لم يترك اي اثر سلبي على ادريان ، بالعكس !
كان ادريان يبدو اكثر وسامة مما كان عليه في العشرينات من عمره ،كان صوته الرخيم ، وهدوء ملامحه يبعثان شعورا بالاطمئنان والثقة في كل من يحادثه
لهذا كان له شعبية كبيرة في المستشفى حيث كان يعمل ولم يكن مرضاه يرضون ان يتابعهم طبيب غيره، حتى في اجازاته كان يتلقى الاتصالات منهم بشكل يومي
عند عودتهم توجهت ليا نحو غرفة والدتها ، كانت ايمي تقرأ كتابا ، اخذته منها ليا ووضعته على الطاولة ثم قالت : ما الذي يحدث بينك وبين ابي ؟
اجابت ايمي : لماذا ؟هل اخبرك شيئا ؟
-لست بحاجة ان يخبرني امي ، من الواضح انكما لا تكلمان بعضكما منذ ايام
- تتكلمين وكأنها المرة الاولى ليا !
اضافت: من المفروض انكم تعودتم ، نحن هكذا منذ سنين نتخاصم ونتصالح !
- ولكن هذه المرة ..مختلفة !
- ولم مختلفة؟هيا اخبريني هل حصل امر ما في الحفل؟
- انت تعلمين.. والدي رجل وسيم، والنساء حوله ينتظرن فرصة كهذه
ضحكت ايمي ملء شدقيها وضمت ليا اليها وقالت : اووه طفلتي انت لا تعرفين والدك
-بلى امي اعرفه ، واثق به ، لكنني لا اثق في النساء الوقحات من حوله
- حتى اللندنيات عجزن عن اخذه مني ، تتوقعين من نساء هذه القرية ان ينجحن ؟ والدك تربى وعاش هنا ، وكانت امامه عشرات الفتيات والنساء الجميلات لكنه احبني واختارني ، والآن اخبري امك ، ماذا حصل بالضبط ؟
- لا شيء امي فقط لم تعجبني نظرات النساء هناك له
- اذهبي الى النوم ، لا بد انك متعبة ، واعدك ان احاول اصلاح الامور معه لاجلكم
- حسنا امي ، تصبحين على خير !
خرجت ليا من غرفة امها ، فلمحت والدها وايديرا يتبادلان الحديث عند باب الحديقة ، اقتربت بسرعة من والدها قبلته وقالت :
- لقد تأخر الوقت ، الن تخلد للنوم ؟
هنا قالت ايديرا : بالفعل انها الواحدة صباحا ، انا شخصيا متعبة ، تصبحون على خير
- تصبحين على خير ..قال ادريان
اما ليا فتجاهلتها تماما ، وبقيت تحضن والدها بقوة ، وكأنها تحميه ، او بالاحرى تحافظ عليه !
اول سؤال تفاعلي قبل ما نكمل القصة :)
اي شخصية حبيتو اكثر ، واذكرو السبب بالمنشن
نكمل القصة :
كان ادريان عادة السباق الى مصالحة ايمي بعد كل خلاف بينهما ، كانت ايمي تنتظر بفارغ الصبر ان يبدأ هو الحديث هذه المرة ايضا على الاقل ليوضحا الامور ، لكنه كان في عالم آخر تماما ، موجودا وغير موجود ، تذكرت ايمي كلام ابنتها وبدأت فعليا تشعر بالقلق
طلبت ايمي من ليا ان تتحدث الى والدها بخصوص عودتهم الى لندن ، وان تصر عليه بهذا الخصوص ، وفعلا ذهبت ليا الى المكتب حيث كان ادريان يدون بعض الملاحظات و فتحت معه الموضوع ، اخبرته انها تحب المكان لكنه لا يصلح الا لاجازة ولا يمكنهم الاستقرار فيه
لم يرفع ادريان عينيه نحو ابنته، لكنه اجابها قائلا : والدتك امرأة بالغة ، وكذلك انت وليام، لن اجبركم على شيء، يمكنكم الرحيل متى شئتم، انا سابقى هنا
اقتربت ليا من والدها وضعت يدها على يده قائلة : حتى لو قررت العيش في الاسكيمو سنتبعك الى هناك، لم اقصد ابدا ان في نيتنا الرحيل بدونك
طوال الوقت كان ادريان يحاول تجاهل اي مشاعر قد تظهر من ناحيته تجاه ايديرا ، كان يذكر نفسه بحبه لزوجته وابنائه ، كما انها خطيبة سميث الذي طالما اعتبره اخا ، بالاضافة الى فارق العمر 11 سنة ، والذي لم يكن كبيرا نسبيا ، لكن بالنسبه لادريان كان سببا اضافيا ليدفن مشاعره .
اصرت ايديرا على ادريان ان يرافقهم في الرحلة التي ترعاها الجمعية ، والتي سيذهب فيها الاطفال للتخييم في الجبال ، بحجة انه طبيب وسيحتاجونه حتما هناك .
ادريان كان يعلم جيدا انها مجرد حجة لاقناعه ، فليس من الصعب ايجاد طبيب اخر ، لكنه لسبب ما لم يستطع الرفض .
كانت هذه الرحلة ممتعة بالنسبة لادريان ، تواجده مع كل هؤلاء الاطفال ورؤيته لتفاعل ابنه جاك معهم اسعده جدا ، لكنه كان يحاول الحفاظ على مسافة آمنة ان جاز التعبير من ايديرا ، كانا يتحدثان ويتناقشان كثيرا ، لكنه كان يحاول كل ما بوسعه ان ولا يتجاوز حدوده معها بكلمة او نظرة ..
- غدا سيبقى الاطفال في المخيم ،سيكون يوما تعليميا..قالت ايديرا بينما كانت تجلس مع ادريان يتدفآن بجانب النار
اجاب ادريان : هذا جيد، سنرتاح قليلا
- لكن خطتي ليست ان نرتاح، هنالك منتجع قريب هنا لطالما رغب بزيارته ، ربما تحب ان..
قاطعها جاك قائلا : خذي راحتك ، بالنسبة لي سابقى هنا
قاطعها ادريان*
- ارغب حقا ان ترافقني سيكون غريبا تواجدي بمفردي هناك
- لا تصري ارجوك
-سأصر ادريان،وسيخيب ظني حقا ان رفضت
- الا يمكنك الذهاب برفقة شخص اخر من الجمعية
- لا يمكنني،انه لنقل ..حلم طفولي..اتذكر عندما وعدتني برحلة في طفولتي ثم لم تحصل
- اه..بسبب الحادث
- لا يهم،انت مدين لي بهذه الجولة
لم يستطع ادريان الرفض، وبالفعل رافقها صباح الغد حيث ارادت الذهاب، انها لا تسهل عليه مهمة الابتعاد عنها، كلما يبتعد خطوة تقترب هي عشر خطوات، تناولا طعام الغداء معا، كان يجلس صامتا قبل ان يقول: -ايديرا ..بخصوص الحريق
- ارجوك ادريان نحن نستمتع بوقتنا هنا
- الى متى سنتجنب الحديث عنه
شربت ايديرا بعض الماء وقالت : لا ارغب في الحديث عنه على الاطلاق
- هذا يعني انك لم تتجاوزيه! ايديرا انظري ..لقد كنت طفلة، الحديث معك عن الموضوع وقتها لم يكن مجديا، لكن الآن انا بحاجة ان اوضح الامور، انت اكثر نضجا..
- تريد ان تريح ضميرك ؟
- اريد ان اشرح ما حصل
- لا تضغط علي ادريان
حملت ايديرا حقيبتها وهمت بالانصراف، لكن ادريان امسك ذراعها: اذن لم تنسي؟
- لن اسمح لنفسي ان انسى، آنا شقيقتي، قطعة مني، آنا كانت ملاكي الحارس، كيف تتوقع ان انسى
- لا تنسي ، لكن احتاج ان تفهمي ما حصل
عادت ايديرا للجلوس وقالت:
- لما انت مصر هكذا على ان افهم ، لا ترح ضميرك على حسابي
نظرات ايديرا الغاضبة ذكرت ادريان انها تلك الطفلة التي لن تسامحه ابدا
خرجت ايديرا مسرعة، فتبعها ادريان، ليجدها تجهش بالبكاء على احد المقاعد، اقترب منها ضمها اليه بقوة وقال: انا آسف ..ظننت انه الوقت المناسب لكنني كنت مخطئا ، حتى بعد عشرين سنة لا يزال جرحك موجودا ، ولمسه سيؤلم كثيرا
قالت ايديرا:لا تقل شيئا ارجوك لا تتكلم، فقط ابقى بجانبي
ابعد ادريان بعض خصلات شعرها عن عينيها وقال :كما ترغبين، ساتصرف لبقية اليوم وفق ارادتك
ثم طبع قبلة على جبينها وعاد الى ضمها اليه قبل ان ينهضا ويكملا جولتهما معا،كانا صامتين، لكن متقاربين بشكل كبير، ادريان بدأ يتخلى عن حذره
كان سميث في مرسمه حين دخل ايان بشكل مفاجئ، قال سميث: ما الامر؟ ليس من عادتك زيارتي هنا
اجاب ايان:تلك الفتاة عليك الانفصال عنها
نظر اليه سميث باستغراب وقال: ما الذي تعنيه لم افهم
- ايديرا، اتركها..انها تخونك
- ما الذي تقوله!!
- انت تعلم انني لا احب اللف والدوران من الآخر اتركها!
قال سميث بغضب: انت تعلم كم اكره طريقتك الفجة هذه ، اشرح لي ماذا حصل !
- انا اعرف شخصا يعمل في منتجع قريب من هنا ، اخبرني انه رآها مع شخص ما !
- هذا هو الامر ؟! ربما صديق ، ربما كان لقاء عمل !
- سميث ارجوك لا تكن ساذجا ، الا يفرق الرجل بين لقاء العمل وبين لقاء غرامي
اخذ سميث شهيقا وزفيرا طويلين ثم قال: تريدني ان اصدق كلام رجل غريب على خطيبتي
- انا اعرفه جيدا، ثم ماذا سيستفيد ان كذب، كما انه اراني صورة
- اي صورة؟
- في الصورة كانت تعانق شخصا ، لكن لم يكن وجهه واضحا
- ارني اياها
- لقد مسحها فورا ، لا يريد المشاكل ، حسنا ان لم تصدقني اسألها !
ضحك سميث بسخرية : اسألها ؟ حقا ؟ ساقول: يوجد رجلا ما يقول انك تخونيني فهل هذا صحيح ؟
- ليس "رجلا ما" ، انا اخبرك انها تخونك
- اذا انت تخفي امرا ما عني ، لا اصدق حكاية الرجل هذه
- لا تركز في التفاصيل سميث ، كيف عرفت هذا ليس مهما ، هذه المرأة يجب ان تخرج من حياتك !
قال سميث : اليوم ستعود من رحلة الجمعية وساتحدث اليها والآن دعني وشأني
ربت ايان على كتفه وقال : ان آخر شيء اريده هو ان اسبب لك الالم ، منذ البداية لم اقتنع انها تحبك ، سميث لا تدع قلبك ياخذك الى الهاوية !
وصل ادريان ايديرا وجاك مساء ذلك اليوم ، توجهت ايديرا مباشرة الى غرفتها بينما بقي ادريان وابنه في غرفة المعيشة، بعد بضع دقائق لحق بها سميث ، اخبرته ايديرا انها بحاجة للراحة لكنه اصر على الحديث معها ، سمحت له بالدخول وانتبهت انه يحمل معه ورقة بيضاء مطوية
- ما هذه ؟ تساءلت ايديرا
اجاب سميث: لطالما سألتني لماذا لم ارسمك مثلما رسمت العديد من الاصدقاء وافراد العائلة ، حسنا.. سأجيبك ، لانني دائما وبعد انهاء كل لوحة لك ، كنت اراها لا تليق بك ، لا تقترب من جمالك ، في نظري دائما كنت تستحقين الافضل ، الافضل الذي لم اكن متأكدا انني استطيع تقديمه لك
اضاف سميث: لكن اليوم اود ان اهديك اول رسمة رسمتها لك، بعيوبها ونقائصها وعدم اكتمالها، اريدك ان تقبلي وتحبي عدم اكتمالي كما ساقبل واحب عدم اكتمالك
نظرت ايديرا الى الرسمة وقالت: اوه..انها جميلة ، شكرا سميث..من كل قلبي شكرا
- اتمنى ان لا اندم ايديرا على هذا الحب الكبير الذي اكنه لك
قال سميث جملته هذه ، قبل جبينها ، تمنى لها ليلة سعيدة وانصرف .
كانت المرة الاولى التي يحدثها بهذه الطريقة ، انتاب ايديرا شعور بعدم الراحة، سميث كان صديقها الوحيد وهي لا تريد خسارته على الاقل كصديق ، في تلك اللحظة ادركت انها ارتكبت خطأ كبيرا بهذا الارتباط..تمنت لو بقيا فقط اصدقاء
عاد ادريان الى غرفته وبدا ان ايمي كانت بانتظاره ، قالت بنبرة حادة : جاك صعد منذ ساعتين ، تحدث الي قليلا ،تمنى لي ليلة سعيدة وذهب الى النوم ، ما الذي كنت تفعله بالاسفل كل هذا الوقت ؟ او انك لم ترغب بالصعود
- ارجوك ايمي ، لست في مزاج ملائم لهذا
- لن تكون ابدا في مزاج ملائم ادريان
ثم اضافت : لماذا؟ فقط اجبني لماذا سنتخلى عن حياة بنيناها في واحدة من اجمل المدن في العالم ، حياة مستقرة وهادئة لنا ، وتضمن مستقبلا مشرقا لابنائنا ، لماذا سنتخلى عن كل هذا اقنعني ، بعيدا عن اسطوانة الحنين والذكريات من فضلك !
- الا يكفي انني اريد هذا
- لا يكفي ادريان !
قال ادريان: اذا لا جدوى من الكلام
- انت تفقدني اعصابي، كل ما اردته ان اخفف من حدة الخلاف هذا المساء، ان نجد حلا،لكن يبدو انك لا تريد ذلك
- احبك ايمي، لطالما احببتك، لكنك اصبحت بعيدة جدا، لا اشعر انك ستفهمينني مهما قلت
- والحل؟
- لندع هذا للوقت، عندما تنتهي الاجازة ستتوضح الامور
بدا ان ايمي لاتزال ترغب في اكمال الحديث، لكن ادريان طبع قبلة على خدها في عجالة وخرج من الغرفة.
كان سميث جالسا في البهو، فتوجه نحوه ادريان وجلس بجانبه
ساد الصمت بضع دقائق قبل ان يقول سميث:-انت سعيد؟
قال ادريان باستغراب : ماذا؟ لم افهم ماذا تعني ؟
اجاب سميث: هل انت سعيد في زواجك؟
قال ادريان بتلعثم: لا.. لا ادري كيف اجيبك ، انه سؤال كبير
قال سميث : عندما كنت طفلا ، كنت ارى بوضوح حبك وشغفك بشقيقتي ، نظراتك لها ، طريقتك في معاملتها ، كان حبك واضح وضوح الشمس ، اما هي ..لا ادري ، لم اشعر يوما انها احبتك بالقوة نفسها
اووه ..انا آسف لقولي ذلك ربما تجاوزت حدودي
قال ادريان : -الى اين تريد الوصول سميث ؟
- ارى فيك نفسي بعد بضع سنوات اذا تم زواجي من ايديرا ، احبها بجنون ، لكنها لا تبادلني نفس المشاعر او على الاقل هذا ما يبدو
- ايمي وانا عشنا اياما جميلة ، لكن ..حسنا ، اعتقد ان كل تجربة مختلفة ، فكر جيدا وخذ قرارك
- ليتني استطيع ان اقرر !
عاد الصمت مجددا يسود الموقف قبل ان يقول سميث:خطر امر ببالي..اتعلم من كان ينظر اليك بذات الشغف والحب اللذان حملتهما لايمي؟
- من؟
- آنا! كنت طفلا لكنني اذكرها جيدا،نظرتها الخجولة، ابتسامتها، نبرة صوتها..اتعلم احيانا كان يهيأ لي ان روحها لازالت تطوف هنا ربما بسبب طريقة موتها الشنيعة
لم يرتح ادريان لذكر اسم آنا ، لهذا فضل ان ينهي المحادثة ويغادر ، وارتأى ان يمضي ليلته في غرفة ابنه جاك ، كان يحتاج الى الهدوء ، الى الطمأنينة ، وجاك وحده من كان يستطيع منحه هذا الاحساس ..
في صباح الغد ظن ادريان انه اول من استيقظ ، كانت الساعة تشير الى السادسة صباحا ، لم يستطع النوم بسبب الافكار الكثيرة التي كانت تدور في رأسه على الرغم من انه كان متعبا
لكنه فوجئ بايديرا تقف امام النافذة تنظر الى الحديقة
اقترب منها احتضنها من الخلف وهمس في اذنها قائلا: اتركي سميث !
قالت ايديرا: انت هنا! لقد اخفتني! لم اشعر بوجودك
- اعلم ما يشغل تفكيرك، اتركيه ايديرا !
-كيف عرفت ما افكر به
- تبعك امس الى غرفتك، عندما التقيته في البهو بعد ذلك ، كان كلامه مقلقا، واليوم انت مستيقظة في هذا الوقت على غير العادة، سميث يستحق امرأة تحبه حقا ، امرأة لا تفكر بغيره
استدارت ايديرا لتلتقي عيناها بعينيه وقالت : انا لا افكر بغيره ، كما لا تفكر انت بامرأة غير زوجتك
- انت لئيمة ايديرا
- اذا تركته بماذا تعدني
هنا افلتها ادريان، ابتعد قليلا ووضع يديه في جيبه وقال : انت لا تعرفين ، لا استطيع ان اعدك او اعد اي احد باي شيء
-لست "اي احد"..قالت ايديرا
في هذه اللحظة دخلت والدة ايمي وقالت : اه انت مستيقظ ، هذا رائع ، ادريان انا بحاجة الى بعض الاشياء الضرورية من السوق ، فكرت ان اوقظ سميث لكن المسكين لم ينم باكرا ليلة امس
اجابها ادريان : بالطبع !
هنا قالت ايديرا : خذني في طريقك ادريان انا ايضا لدي بعض المقاضي
في السيارة شغلت ايديرا الاذاعة، وبدأت تدندن مع الاغنية التي وضعوها
قال ادريان: لو انها جاءت ابكر بدقيقة واحدة، كنا سنكون في ورطة
- من؟ حماتك؟
- هذا ليس صائبا ايديرا، ما نفعله ليس صائبا
- اوقف السيارة ارجوك
اوقف ادريان السيارة، واحنى رأسه على المقعد وقال : لا اريد ان احبك !
اتكأت ايديرا على كتف ادريان وقالت : الم تحبني بعد ؟
مرر ادريان انامله على شعرها وقال : لقد دخلت حياتي في توقيت خاطئ ايديرا
اجابته ايديرا : انت من دخل حياتي وليس العكس ، وتوقيتك مناسب جدا ، جئت قبل ان ارتبط بشخص لا احبه ، وادمر حياته وحياتي
- ستنفصلين عنه؟
- وسأكمل حياتي معك !
قررت ايديرا اخبار سميث بقرار الانفصال،على الرغم من ان ادريان لم يعدها بشي، وكان يتلاعب بالكلمات حتى لا يعطيها اجوبة واضحة، لكنها لم تعتد ان تتراجع عن امر خططت له! كما ان هذه العلاقة تعني لها الكثير، بالنسبة لها انها قضية حياة او موت.
اتصلت بسميث واخبرته انها ستزوره مساءا في مرسمه
كان سميث ينتظر ايديرا على احر من الجمر ، نبرة صوتها في الهاتف جعلته يقلق ، شعر بان نهاية علاقتهما تلوح في الافق!
عندما وصلت كانت كالعادة رائعة الجمال ، لكن ملامحها كانت مختلفة ، في العادة ايديرا تكون اكثر ثقة ، كانت مرتبكة و متلعثمة
ليسهل عليها الامر قال سميث :
- لا تفكري كثيرا ، ولا تطيلي الحديث ، قولي مباشرة ما جئت من اجله
تنهدت ايديرا وقالت : انت صديقي الوحيد ، في هذه العائلة انت الوحيد الذي سمحت له بالاقتراب مني الى هذه الدرجة ، انا آسفة سميث ، اعلم انني وعدتك ان نتزوج وان نبقى معا حتى نهاية العمر ، لكنني لا استطيع ، ارجوك سامحني ..
اجهشت ايديرا بالبكاء ، لكن سميث لم يحرك ساكنا ، بل قال بلهجة حازمة : -من هو ؟
- من تعني ؟
-الشخص الذي خنتيني معه ! من اقنعك بالانفصال عني !
- انت تهذي لم اخنك يوما
- هل هو عضو معك في جمعيتك تلك ؟
- سانصرف!
امسك سميث ذراعها وصرخ في وجهها : لن تغادري قبل ان تخبريني باسمه !
كانت المرة الاولى التي ترى فيها ايديرا سميث غاضبا بهذا الشكل ، كانت مصدومة لدرجة انها لم تستطع الكلام ، ساد الصمت لبرهة قبل ان تقول : افلت يدي سميث وساشرح لك كل شيء
افلت سميث يدها وجلس على مقعده وقال : انا اسمعك ، لكن لا تكذبي ايديرا !
قالت ايديرا : مؤخرا التقيته ..الرجل الذي انتظرته لسنوات، الرجل الذي حلمت به لسنوات! لكنني لم اخنك اقسم انني لم افعل
قاطعها سميث : هذا يعتمد على مفهومك للخيانة
اجابت ايديرا : لم استطع ان ادع هذه الفرصة تفلت مني ، ولا حتى لاجلك ، رغم انك مهم جدا بالنسبة لي
قال سميث : كم انت وقحة!
- سابتلعها لانني اقدر كم انك غاضب وستغضب اكثر عندما تعرف اسمه، لكن هل تعلم..لا يهمني! لم يهتم احد عندما كنت احترق في اليوم الف مرة ، لست مدينة لاحد بشيء، لا شيء !
حملت ايديرا حقيبتها وغادرت وسط ذهول سميث ،الكثير من الشكوك ساورته ، حاول ان يعيد ترتيب افكاره ليفهم ما قصدته ايديرا
عند عودة ايديرا للمنزل فوجئت بزوجة ايان تبكي ، كان والدته بجانبها تربت على كتفها وتردد : لا بد ان هنالك سوء فهم
سألت ايديرا : ما الامر؟ ماذا حصل؟
قالت والدة ادريان: لا شيء مجرد سوء تفاهم بسيط بينها وبين ايان
هنا قالت زوجة ايان :ايديرا ليست غريبة ، انها من العائلة لما لا تخبرينها؟
والدة ايان *
-تخبرني بماذا؟ قالت ايديرا
قالت والدة ايان بغضب: اصعدي الى غرفتك ايديرا لا شيء مهم!
- انه يخونني ،قالت زوجة ايان مارتا بانكسار والم كبيرين
لم تعرف ايديرا ماذا تقول، اقتربت منها وجلست الى جانبها ثم قالت :كيف ومتى؟ هل انت متأكدة؟
- لقد جاءت تلك ال** اليوم، لديهما طفل تخيلي !
ثم اضافت: ارتني شهادة الميلاد، الصور وكل شيء! ماذا افعل ايديرا اشيري علي
قالت ايديرا: ساذهب غدا الى المصنع حيث تعمل نحتاج ان نتأكد من مسألة الطفل هذه
قالت مارتا باستغراب: لم اذكر انها تعمل في مصنع ! انا لم اذكر حتى اسمها ! ايديرا كنت تعلمين !
-منذ ثلاث سنوات ولم اشأ ان ادمر زواجك
نظرت والدة ايان الى ايديرا بشزر وطلبت منها ان تتبعها الى المطبخ،وما ان ابتعدتا عن مارتا حتى قالت: هل كان يجب ان تقولي ما قلتيه! حتى لو كنت تعلمين كان من الافضل ان تنكري
-الافضل لمن؟انا اغلقت فمي سنوات لكي لا ادمر زواج ايان، لكن الان لا استطيع رؤيتها بهذه الحال والتزم الصمت
كانت خيانة ايان لزوجته حديث الجميع في المنزل الكبير، سميث عرف بعد ذلك ان ايان وعشيقته كانا يلتقيان في المكان نفسه الذي اخبره ان ايديرا تخونه فيه
- لابد انه هو من رآها، لابد اذن انه يعلم مع من كانت! قال سميث لنفسه
لكنه لم يجرؤ على سؤاله، كان يخاف جدا ان تصدق ظنونه، لهذا آثر الصمت!
كانت ايمي جالسة امام المرآة حين دخل ادريان ،اقترب منها وساعدها في نزع عقدها، امسكت كفه شدت عليها وقالت: لا اصدق ما فعله اخي، يقال كل الرجال خائنون لكن بالنسبة لي ابي، شقيقاي، وانت كنتم مختلفين عن كل رجال الدنيا!
لم يعلق ادريان ..افلت يدها وسألها عن حال ليا محاولا تغيير الموضوع
اجابته ايمي : انها تقضي وقتا طويلا في مرسم خالها لهذا لا تراها كثيرا
- وكيف حاله ؟ اعني بعد انفصاله عن ايديرا ، انا لم اصادفه منذ مدة ، انه لا يأتي للمنزل كثيرا مؤخرا
- ليا تقول انه بحال جيدة ، لم يخبرا احدا عن سبب الانفصال لكنني متأكدة انها هي من تركته ، اخي كان يعشقها !
قال ادريان: هذا افضل له، سيعثر على حب اخر قريبا،انه شاب وسيم وموهوب
- وانا ارتحت لانه انفصل عنها، شيء ما في تلك الفتاة لا يريحني ادريان،لا اريد ان اكون لئيمة، لكنها ليست طفلة بعد الآن، اتمنى ان تستقل بحياتها وتغادر هذا المنزل
- لم؟بماذا ازعجتك
- وجودها غير مريح هذا كل ما في الامر
كان ادريان يحاول ان يتحدث اكثر الى ايمي متجنبا موضوع الانتقال الذي اثار حفيظتها ، كان يشعر بالذنب، وبعدما حصل مع ايان شعر انه لا يرغب ان يكون مكانه، لا يريد ان يراه ابناؤه بتلك الصورة ، ايديرا لاحظت انه يقترب اكثر من زوجته ، وعلى عكس ما توقع ، لم تطارده بالعكس كانت تتجاهله تماما
جاك كان يتردد كثيرا على مقر الجمعية ، اصبح لديه الكثير من الاصدقاء هناك ، وصار يشارك في الكثير من النشاطات
في احد الايام وبعد ايصاله لابنه وقف ادريان بانتظار ان يرى ايديرا ، عند خروجها القت التحية عليه في عجالة وهمت بالانصراف ، الا انه منعها قائلا : يؤلمني جدا رؤيتك تتصرفين هكذا!
قالت ايديرا :عندما تفهم ما تريد حينها يمكننا الحديث
- لا تفعلي هذا ارجوك
- لقد تخليت عن الرجل الوحيد الذي احبني بصدق لاجلك ! وكان جزائي انك كنت تتجنب حتى الحديث الي ! لست آنا ادريان لن ابكي قسوتك واندب حظي ! ولن اقبل بانصاف الحلول ، اما ان تكون كلك لي ، او ان تنسى امري
- هل تدركين ما الذي تطلبينه مني ؟
اقترب ادريان منها ، امسك وجهها بكفيه وقال: لقد فات الاوان لابتعد، في اليومين السابقين ادركت كم اصبحت متعلقا بك، كيف ان عالمي الذي بينته منذ سنوات اصبح في كفة ، وانت في كفة اخرى ، حاولت ولم استطع ايديرا
-اذا تتركها كما تركت انا سميث
- موقفي مختلف
- الم اقل لك انك حتى لا تفهم ماذا تريد، تريدني وتريد زوجتك وابناءك، لست هذا النوع من النساء ادريان، لم اخلق لاكون رفيقة في الظلام
- النور الذي تبحثين عنه سيحرقنا
- ساكون اسعد امرأة في العالم لانني ساحترق بجوار الرجل الذي احب
قاطعهما صوت جاك :
-اه ابي جيد انك لازلت هنا،نسيت محفظتي في السيارة
افسح ادريان المجال لابنه ليجلب محفظته ، لكن عيناه بقيتا تنظران لايديرا التي اشاحت بوجهها بعيدا، بعد انصراف جاك قال ادريان : المكان ليس مناسبا ، ما رأيك ان نكمل كلامنا في مكان آخر
- لديك امر مختلف تقوله ؟
- اجل..امر لم اتوقع ان اخبرك اياه ، لكن لم تتركي لي حلا آخر
- لا استطيع مرافقتك الآن ، لدي بعض المشاغل ، ربما نلتقي على العشاء ، ساراسلك لاحقا بعنوان المطعم
ابتسم ادريان وقال : احبك عندما تأخذين زمام الامور ، حسنا سانتظر رسالتك !
قال هذا ثم اقترب منها طبع قبلة على خدها ثم غادر ..
كانت ايمي جالسة برفقة والدها ترتشفان القهوة حين وصلتها رسالة من رقم مجهول : لا تعتقدي انني نسيت عيد ميلادك ، هديتك في انتظارك ، تعالي الى مطعم السلام هذا المساء على الساعة الثامنة
تمتمت ايمي : ادريان !
قالت والدتها : ماذا قلتي لم اسمعك
اجابت ايمي : ادريان ! هذه ليست طريقته !
اضافت: من عادته ان يعطيني النقود ويطلب مني شراء هدية على ذوقي،هذه المرة فاجأني بدعوة للعشاء!
ضحكت والدتها: بالتأكيد يريد ان يصالحك،اوه ابنتي ادريان رجل صالح لا تدعي خلافا بسيطا ينغص حياتكما
- لا بد ان اجهز نفسي اذا!ليته اخبرني من قبل ، ما الذي سارتديه الآن؟!
- لا تقلقي ساساعدك :)
وصل ادريان مبكرا الى المطعم الذي حددته ايديرا، كان المكان ساحرا، يبدو انه مطعم مخصص للعشاق، الاجواء، الشموع، والموسيقى الهادئة، قال في نفسه انه اختيار ذكي و موفق
بعد بضع دقائق ظهرت ايديرا ، كانت فاتنة ! كانت ترتدي فستانا احمر انيقا، وتضح احمر شفاه جذاب ، بدت كانها نجمة هوليودية
اقترب منها قبل يدها بحنو وقال : لو انك فقط اخبرتني ، كنت ساتانق ايضا لاجلك ، ماذا سيقول الناس عندما يرون امرأة ساحرة مثلك الى جانبي ، وانا ارتدي قبعة وبنطال جينز!
ابتسمت ايديرا ، احاطته بذراعيها وهمست في اذنه قائلة : سيقولون انها مغرمة جدا لتتأنق بهذه الطريقة لدعوة عشاء !
لم يستطع ادريان ان يرفع عينيه عن ايديرا ، كان قلبه يخفق بشدة ، شعر بانه يريد ان يكون برفقة هذه المرأة لبقية حياته، مهما كان الثمن الذي عليه دفعه
قاطعت ايديرا حبل افكاره : تريد اخباري بشيء اذا ! انا كلي اذان صاغية
- لقد صعبت الامر علي ايديرا ، كيف ساشرح لك ..لا ادري..
ثم اضاف : ما كنت ساقوله ..انه امر كئيب جدا ..لا يناسب هذا المكان ، ولا يناسب جمالك هذه الليلة ، لهذا لنؤجل الامر ، لا اريد لاي شيء ان ينغص جمال هذه اللحظات
- ولكن نحن جئنا هنا لسبب!
امسك يدها وشدها اليه قائلا : لنرقص ، احتاج ان اشعر بقربك مني ، انسي كل شيء وراقصيني فقط راقصيني..
رقصت ايديرا مع ادريان للمرة الاولى ، كانت تخبئ وجهها في حضنه طوال زمن الرقصة ، هي ايضا ارادت انت تنسى في هذه اللحظات كل شيء ، وان تستمتع بكونها معه ، عندما انتهيا وجلسا الى الطاولة ساد صمت غريب بينهما ، قبل ان تقطعه ايديرا وتستأذن للذهاب لتعديل مكياجها ، في هذه اللحظة وصلت ايمي !
كانت ايمي ايضا في ابهى حلة ، لم تخرج مع ادريان منذ مدة طويلة ، وبعد الخلاف الكبير الذي وقع بينهما ، ارادت ان تكون هذه الليلة بداية جديدة لعلاقتهما ، ابتسمت عندما لمحت ادريان ، كان جالسا بمفرده يستمع الى الموسيقى وابتسامته الساحرة تلك لا تفارق وجه ، احبت كثيرا رؤيته بهذا الشكل ..
كانت ايمي متوجهة نحو ادريان حين لمحت ايديرا قادمة ، كانت الصدمة اكبر من ان تستطيع استيعابها ،شعرت بالدوار وهي تراهما يتعانقان ويضحكان ، احست بالغثيان ، اقترب منها النادل قائلا : سيدتي هل انت بخير !
لم تجبه ..لم تسمعه ، احضر لها كرسيا وطلب منها الجلوس واسرع باحضار كأس ماء لها
احست ايمي بالنار تحرق صدرها، لم تعرف كيف تتصرف فكرت انها يجب ان تغادر، حاولت الوقوف لكنها لم تستطع، احاط بها بعض الاشخاص محاولين تقديم المساعدة، انتبه ادريان الى الضجة الحاصلة، نهض ليرى ماذا حدث ، وفوجئ عندما رآها ، صرخ "ايمي !" وتوجه مسرعا نحوها، في حين بقيت ايديرا تراقب من بعيد
نظرت اليه ايمي مطولا بخيبة امل والدموع متحجرة في مقلتيها ، اراد ان يقول شيئا لكن الكلمات خانته ، تكلمت هي : تلك الوقحة ناكرة الجميل لست غاضبة منها لانها لم تكن يوما فردا من العائلة ، رغم كل هذه السنوات التي قضتها في منزلنا بقيت غريبة ، لكن انت ...انت ادريان ، انت لست زوجي فقط !
اضافت: انت رفيق طفولتي! لقد تربينا معا، كنت تقضي وقتا معنا انا وايان وسميث اكثر من الوقت الذي كنت تقضية في منزلكم، كنت اقرب لوالدي منا جميعا، لطالما اعتبرك ابنه الرابع ، لماذا تؤذينا هكذا ، كيف طاوعك قلبك ان تطعنني وتطعن سميث في ظهره هكذا ، كيف لم ادرك كل هذه السنوات كم انت حقير!
نهضت ايمي متكأة على احد عمال المطعم وغادرت ، بقي ادريان واقفا بصمت ، لم ينطق بكلمة واحدة ، اقتربت ايديرا منه ووضعت يدها على كتفه ، قال : انت من اخبرها عن المكان صحيح ؟ احضرتنا هنا لكي ترانا ، انت خططت لكل هذا
اجابت ايديرا: كانت ستعلم على اي حال
صرخ ادريان : ليس بهذه الطريقة !
كرر جملته:ليس بهذه الطريقة ايديرا ! باي حق فعلت ذلك !
اجابت ايديرا : سانصرف الآن ، عندما تهدأ اعصابك اتصل بي
غادرت ايديرا ، وبقي ادريان يقف وحيدا ترمقه نظرات الناس من حوله ، امسك رأسه بكفيه وخرجت صرخة من اعماق روحه ، لم يشعر يوما انه وحيد وعديم الحيلة كما شعر في تلك اللحظة .
عندما وصلت ايديرا الى المنزل جمعت حاجياتها بسرعة في حقيبة وهمت بالخروج لمحتها والدة ايمي فنادتها قائلة : ايديرا الى اين انت ذاهبة ؟
نظرت اليها ايديرا وقالت : سامحيني عمتي ، لقد كنت اما بالنسبة لي ، سيكون من الصعب ان تغفري لي لكن اتمنى على الاقل ان تتذكري كم احببتك كابنة حقيقية !
لم تفهم المسكينة ما قصدته ايديرا التي قبلتها بسرعة وانصرفت تاركة اياها في حالة ذهول!
كانت ايديرا مشوشة التفكير،انها اللحظة التي تمنتها طويلا، التي انتظرتها وخططت لها طويلا! لكن لسبب ما ليست سعيدة كما توقعت، شعرت بالخوف وعدم الامان لكنها لن تسمح لنفسها ان تضعف، لن تنكسر امام احد!
مكثت ايديرا في فندق، بقيت اياما تنتظر ان يتصل بها ادريان، لكنه لم يفعل، كانت تقاوم بشدة رغبتها في الاتصال به والسؤال عنه، توقعت انه غاضب منها لهذا فضلت الانتظار، في احد الايام اتصل بها موظفو الاستقبال واخبروها ان شخصا ما بانتظارها في الاسفل، نزلت راكضة لكنه لم يكن ادريان،كان جاك!
اقتربت ايديرا منه لتضمه قائلة: جاك عزيزي كيف حالك
ابعد جاك يديها عنه ورد بانزعاج: لا تلمسيني!
- ماذا جئت تفعل هنا؟
- اريد التحدث اليك بموضوع!
-حسنا كلي آذان صاغية، ولكن لنصعد الى غرفتي اولا، لن نكون على راحتنا هنا
توجه جاك مع ايديرا الى غرفتها، وبمجرد دخولهما سألها: لماذا ابي؟!
-لا جواب لدي،حتى الكبار يعجزون عن فك شيفرة الحب،لن يستطيع طفل في سنك ان يفهم!
- خالي سميث كان يحبك!وفي الجمعية كان هنالك ثلاثة اعضاء على الاقل معجبون بك انا متأكد
ابتسمت ايديرا:يا شقي هل كنت تراقبهم؟
نظر اليها جاك والدموع تملأ عينيه: اريد ان يكون ابي وامي معا، انت لا تعرفين شيئا!
- ما الذي لا اعرفه جاك ؟
- قبل مجيئنا الى هذه القرية باسبوع سمعت والدي بالصدفة يتحدث في الهاتف ويقول : لا يجب ان يعلم اي من افراد عائلتي بالامر لا تخبرهم شيئا
عندما دخلت الغرفة اسرع بتغيير الموضوع وخبأ بعض الاوراق التي كان يحملها في درج مكتبه واغلقه بالمفتاح ، انتابني الفضول ...
- اكمل ! قالت ايديرا وعلامات الحيرة تعلو وجهها
-تسللت في اليوم التالي الى غرفته ، ونجحت في فتح الدرج ، اخرجت تلك الاوراق لكنني عجزت عن فهمها ، كانت اوراقا طبية مكتوبة بلغة صعبة ، اخذتها الى جارنا الممرض..
- ماذا قال ؟
اجهش جاك بالبكاء : ابي وضعه خطير جدا ايديرا ..
كان هذا اخر امر توقعته ايديرا ، احست ان الارض تتحرك تحت قدميها
- اين هو ؟ اين ادريان الآن ؟ تساءلت ايديرا
اجابها جاك وهو مستمر بالبكاء : لا ادري ، توقعت انه معك ، لا احد يعلم اين هو..
جلست ايديرا الى جانب جاك وربتت على كتفه ، كانت بحاجة الى الوقت لتستوعب هذا الصدمة !
كان ادريان جالسا يراقب البحر عبر النافذة حين سمع طرقا على الباب ، تساءل باستغراب : من الطارق ؟
لم يسمع جوابا ، تقدم وفتح الباب ليجد سميث امامه
- كيف عرفت اني هنا ؟ تساءل ادريان
اجابه سميث : واين عساك تكون؟ كنت تدعونا انا وايان دائما هنا في الاجازات هل تذكر؟ الصيد والى ما هنالك
قال ادريان بتعابير جامدة : تفضل اشتمني، اصرخ، كسر، افعل ما تريد! الم تأتي لاجل ذلك؟
حرك سميث رأسه نافيا وقال : لم آتي لاتشاجر..جاك اخبرنا عن مرضك
ضرب ادريان الباب بقبضته وقال:هذا ما كنت خائفا منه
- لماذا فعلت هذا بنفسك ادريان! اتعلم.. يحز في نفسي ان تكون مريضا ولا اكون الى جانبك
اقترب سميث ، وضع يده على كتف ادريان وقال : لماذا خسرتنا في اكثر وقت تحتاجنا فيه؟ ولاجل ماذا ؟! لاجل نزوة ؟! لاجل امرأة لا تحبك حتى! امرأة اقتربت منك لاجل رغبة طفولية مريضة بالانتقام، كل همها كان ان تنفصلا انت وايمي، والدليل الرسالة التي ارسلتها لها وطلبت فيها قدومها للمطعم !
تابع سميث: لست غاضبا منك ادريان، انا حزين لاجلك، حزين لانك ستكون وحيدا في مواجهة مرض صعب ،لطالما كنت اقرب لي من ايان، انت اخي ، صديقي ومدربي ، لا استطيع الا ان اكون بجانبك في هذا الظرف!
تنهد ادريان وقال : لن تفهم ذلك الشعور، عندما تعلم انك على وشك مغادة الحياة وانت لست مستعدا
- كيف؟ولماذا لم تخبر ايمي والاولاد؟
-احتاج عملية دقيقة، نسبة نجاحها ضئيلة، ورحلة علاج متعبة ومؤلمة!لم ارد للمستشفيات والادوية ان تكون آخر ذكريات عائلتي معي، لم اشبع منهم بعد، لقد سرقتني الحياة، المستشفى والعمل الدؤوب، نسيت نفسي ونسيتهم، لهذا اردت الرجوع، اردت العودة لنفسي القديمة
تابع ادريان:اردت ان استعيد شغفي بكرة السلة،اردت تقوية علاقتي باولادي،لو اخبرتهم كانو سيقلقون ويصرون علي ان اتعالج،اردت ان نكون سعداء حتى آخر لحظة،لكن الامور لم تسر كما اردت..خلافي مع ايمي وعلاقتي المتذبذبة بليا وليام،وشعوري بالذنب لانني قصرت كثيرا في حق جاك،كل هذا كان فوق احتمالي
قال سميث: والحل كان الخيانة؟ اسف ادريان هذا لا يبدو منطقيا على الاطلاق!
اجابه ادريان: لا تحكم على احد اذا لم تكن مكانه! ايديرا ليست نزوة عابرة، ايديرا ذنبي الذي طاردني سنوات طويلة، ايديرا كانت ايضا البوابة التي سمحت لي بالعودة لاكتشاف نفسي ومحبتها مجددا ، معها كنت "انا" مجددا
اضاف: آسف سميث لاني اقول هذا، اعلم انها كانت خطيبتك واعلم انك احببتها جدا، وربما كما قلت..هي لم تحبني اساسا، لكنني كنت بحاجة اليها، كنت بحاجة لغفرانها لي، كنت بحاجة ان تعيدني سنوات للوراء وانسى معها من انا واين انا الآن، كنت بحاجة الى الشعور الذي منحني اياه قربها مني
قاطعه سميث:
- ارجوك توقف ، لا اريد سماع المزيد عنها وعن علاقتكما، فقط اريد ان اخبرك ان لديك اخا هنا، رغم كل شيء انت عزيز علي جدا ادريان ، اذا احتجت شيئا، اي شيء، ارجوك لا تتردد في الاتصال بي
ابتسم ادريان وحضنه قائلا: لوكان لي اخ لم يكن سيكون مثلك، آسف جدا سميث، من كل قلبي، سامحني ارجوك
* قبل ما اكمل حابة اعرف كيف حابين تخلص القصة ، وعلى اساس نتيجة الاستفتاء ممكن غير النهاية والاحداث الجاية واكتب نهاية جديدة :)
عندما عاد سميث الى المنزل كانت ايمي والاولاد بانتظاره
بمجرد دخوله سألت ليا:هل وجدته؟
-نعم انه كما توقعت في الكوخ الذي تملكه عائلته
- وكيف حاله؟سألت ليا مجددا
-انه بخير ولكن يجب ان يبدأ العلاج يجب ان نقنعه، ايمي..
قاطعته ايمي قائلة:اخرجني انا من هذا ارجوك لست مستعدة حتى لرؤية وجهه
اجابها سميث: هل تعتقدين انني لست غاضبا منه! انا غاضب ربما حتى اكثر منك، ولكنه مريض ايمي وبحاجة الينا اكثر من اي وقت مضى! لن اسامح نفسي ان تخليت عنه وتوفي بعدها
قال ليام:خالي انت طيب بشكل لا يصدق، كيف استطاعت تلك السافلة ان تخونك
اجابه سميث: لننسى امرها ارجوك، والدك هو المهم الآن
قالت ليا: انا ساذهب برفقتك، لن اتركه قبل ان يوافق على العلاج
قاطعها ليام:دعوه على راحته، انه طبيب ويعرف مصلحته، ربما يعلم انه لا يوجد امل!
هنا انفجر جاك بالبكاء، نظر سميث الى ليام بانزعاج،ثم اقترب من جاك وضمه الى صدره قائلا:سيكون والدك بخير جاك، ان شئت ترافقنا غدا انا وليا لرؤيته
اجاب جاك : اريد ذلك
-حسنا اتفقنا اذا !
صعدت ايمي الى غرفتها واغلقت الباب بينما بقي الاربعة يتبادلون الحديث حول كيفية اقناع ادريان
ايديرا كانت تحترق قلقا وحزنا ، لم تكن تصلها اي اخبار عن ادريان ، لهذا في الصباح توجهت الى الجمعية آملة ان تلتقي بجاك وفعلا رأته، فتوجهت ايه وسألته:
- جاك مرحبا! هل توصلتم الى اي معلومات بخصوص ادريان
غير ان جاك تجاهلها واكمل طريقه،لحقت به: جاك..جاك..ارجوك انتظر! فقط اخبرني ان كان على مايرام
استدار جاك نحوها وصرخ في وجهها: دعينا وشأننا!
بقيت ايديرا تراقب جاك، بعد مدة جاء سميث ليقله، ولاحظت انه يسير بطريق مختلف، فقررت ان تتبعهم
كان ادريان شاردا بينما اولاده يتحدثون بلا توقف ، وليا بالذات كانت متحمسة جدا ، وهي تخبره عن العلاج وعن العملية ، وعن جراح شهير اخبرتها عنه صديقتها ، بعد انتهائها ضمها اليه وقال :اتعلمين اسوأ ما في الأمر انني طبيب ، كم تمنيت لو لم اكن كذلك ، كان كلامك هذا سيفتح لي نافذة امل كبيرة
اجابته ليا: ارجوك بابا وافق ، يمكن ان تتعالج هنا او في لندن، انا شخصيا افضل لندن لان الاطباء فيها افضل، لكن القرار يعود اليك المهم ان تبدأ
- اعطني فرصة للتفكير ليا
قالت ليا والدموع تملأ عينيها: ليس هنالك وقت، لقد اضعت الكثير منه فلا تضيع المزيد ارجوك!
-انت لست ابنتي ، انت امي ليا
- اجل وسأعتني بك
ابتسم ادريان ووعدهم ان يخبرها بقراره غدا على اقصى تقدير
بعد مغادرتهم بدقائق سمع ادريان الباب يطرق ، فظن انهم عادو لسبب ما ، لكن الطارق لك يكن سوى ايديرا
حضنته ايديرا بمجرد رؤيته ، حضنته باقصى قوتها اما هو فلم يحرك ساكنا
سألها : كيف جئت الى هنا ، كيف عرفت المكان
تجاهلت سؤاله وقالت: آسفة،آسفة،آسفة ..فقط لو كنت اعلم
ابعدها ادريان عنه وقال:لماذا جئت ايديرا
اجابته: اعلم انك لا تزال غاضبا مني،في ذلك اليوم لم اخطط للامر،اتفقنا ان نذهب للعشاء، وبالصدفة بينما كنت اقلب هاتفي اكتشفت ان اليوم يصادف عيد ميلاد ايمي، فكرت بسرعة وارتكبت خطأ كبير أعلم..
اجابها: لقد تجاوزت هذا الامر ايديرا ، ثم انا اخر من يحق له لومك، ارتكبت اخطاء اكبر بكثير من خطئك! اتعلمين سميث والاولاد كانو هنا، كل ما كنت افكر فيه هو ان كنت استحق حبهم واهتمامهم، خاصة سميث ايديرا، لقد قتلني باخلاقه لم يقل كلمة واحدة تجرحني على الرغم من انني سببت له الما كبيرا !
قالت ايديرا: انا لا اخيرك بيني وبينهم، ليس بعد الآن، لانني أعلم ان هذا لن يكون في صالحي، لكن ارجوك..فقط..لا تبعدني عنك ، اسمح لي ان أكون بقربك، ان اطمئن عليك ولو من بعيد
-لا تصعبي الامر علي اكثر ايديرا، لقد ارتكبنا خطأ كبير، دعينا لا نتمادى ارجوك
ابتسمت ايديرا والدموع تملأ عينيها
وقالت : انتهى دوري اذا ؟
- ايديرا انت تعلمين ان هذا ليس صحيحا، ارجوك صغيرتي،انسيني وعيشي حياتك، ستكونين بحال افضل بعيدة عني
حملت ايديرا حقيبتها ورحلت، شعور غريب ساورها لم يكن غضبا ولم يكن حزنا،شعرت انها ضائعة تماما بين مشاعر مختلفة،القت نظرة على الكوخ وقالت:كن بخير..فقط كن بخير !
وافق ادريان على بدء العلاج بعد اصرار كبير من عائلته ، خاصة ابنته ليا ، الا انه فضل ان يبقى في القرية
كان سميث والاولاد يزورونه في المستشفى باستمرار ، بينما ايمي رفضت ذلك رفضا قاطعا ، لكنها تراجعت عن دعوى الطلاق التي كانت تنوي رفعها
ايديرا لم تكن تعلم شيئا عن وضع ادريان ..
زارته اكثر من مرة في الكوخ الذي كان يقطن فيه ولم تجده،بدأت تقلق ،وساورتها الشكوك والتساؤلات،لهذا استجمعت شجاعتها وذهبت للمنزل الكبير،كانت زوجة ايان هي من فتح الباب، عندما رأتها صرخت مستغربة: ايديرا!
ايديرا قالت بسرعة :ادريان هنا؟
- لا ولن اخبرك اين هو والان اذهبي قبل ان يراك احد
- على الاقل اخبريني ان كان بصحة جيدة
- لماذا فعلت ذلك ايديرا،صحيح انني لا احب ايمي واراها متعجرفة وافضلك عليها كثيرا، لكنني ذقت مرارة الخيانة،ولا استطيع التعاطف مع خائن او خائنة
قالت ايديرا ساخرة:يؤسفني ذلك مارتا! جعلني كلامك اتألم كثيرا فلطالما تمنينا انا وادريان ان تتعاطفي معنا
اضافت:مارتا لا تتلفي اعصابي ! اين ادريان
- في المستشفى! قال سميث الذي كان قد وصل لتوه
نظرت ايديرا الى مارتا آملة ان تنصرف،لكنها لم تفعل بقيت تنظر اليهما باهتمام وتركيز كبيرين
استدارت ايديرا نحو سميث وقالت: آسفة لقدومي ، لقد انقطعت اخباره ولم اجد طريقة اخرى للاطمئنان عليه
اجابها:
- لا يقبلون الزيارة اليوم ، يمكنك رؤيته غدا!
قال هذا وانصرف دون حتى ان ينظر اليها ، تمنت ايديرا لو حظيت بفرصة اخرى لتتحدث لسميث ، هنالك الكثير في جعبتها لتخبره به لكنها علمت انه قد فات الأوان ولن تحظى ابدا بفرصة كهذه ابدا.
صباح اليوم التالي توجهت نحو المستشفى ، انتظرت خروج ليا
من عند ابيها ،ثم دخلت اليه ، عندما رآها قال : تأخرت
- لم أعلم ..
-منذ متى وانت هنا
-لا تقلق لم يرني احد من عائلتك
اقتربت منه امسكت يده،شدت عليها وقالت: كيف حالك؟
اجابها :كما ترين، لقد اصرو علي ان اخوض هذه الحرب
-انت كفؤ لها وستنتصر
قالت ايديرا هذا وقبلت جبينه، كانت حرارته مرتفعة
سألته : هل هذا طبيعي ؟ ان ترتفع حرارتك الى هذه الدرجة
اجابها : لا تقلقي ايديرا انا بخير
صمت برهة ثم اضاف : سميث هنا ، لقد ذهب للكافيتيريا ، ربما يجب ان لا تلتقيا
- لقد التقينا بالامس، سار الامر على ما يرام ، انظر..انا افهم قلقك ، لا تريد لاي فرد من العائلة ان يراني معك ولا الومك
اضافت:ولكن هل تعلم ما المضحك والمؤلم في الامر، انهم اقربائي انا، وفي هذا الخطأ كنا سوية،لكن مسامحتك تبدو اسهل بكثير من مسامحتي
-هذا بسبب وضعي الصحي
-لا تفهمني خطأ ارجوك انا سعيدة لاجلك، سعيدة لانك برفقة اشخاص يهتمون لامرك
ثم اضافت مداعبة شعره:مع انني تمنيت ان اكون انا من يعتني بك
دخل سميث غرفة ادريان ، عند دخوله تفاجأ برؤية ايديرا تجلس الى جانبه و تمسك يده ، كان يبدو انهما نائمان، خرج واغلق الباب ، وبينما كان يسير في الرواق ، لمح ايمي قادمة ، قال: انا سعيد انك هنا ، وادريان سيكون سعيدا جدا بقدومك
اجابته : كيف حاله الآن
قال سميث :انه متعب وسينام
قالت ايمي:
-حسنا سالقي عليه نظرة سريعة وانصرف
-لا!!
-لم لا؟!
-انه..انه متعب قليلا ولا يريد ان يراه احد في هذه الحالة،ما رأيك ان نذهب الى الكافتيريا الان
- مابك سميث؟لا اريد الذهاب لاي مكان،سأراه وانصرف لن اطيل المكوث
-ارجوك ايمي،لندعه قليلا بمفرده
استسلمت ايمي لرغبة اخيها ورافقته للكافتيريا
بينما كانا يتحدثان لمحت ايديرا ،قالت بغضب:تلك الحقيرة!
ثم توجهت نحوها مسرعة وهي تصرخ: ماذا جئت تفعلين هنا، يا لوقاحتك!
لحق بها سميث وحاول تهدئتها، بينما ايديرا اجابتها بجملة واحدة:كم اشفق عليك،كنت لاغضب ايضا لو كنت مكانك
- في احلامك ايديرا،سترين كيف ان كل ما خططتي له سيذهب هباءا
- سنرى !
قالت ايديرا كلمتها هذه وانصرفت، ايمي انصرفت ايضا بعدها بدقائق ، شعرت بانها لم تعد ترغب برؤية ادريان ، انها ليست مستعدة بعد رغم ان سميث حاول ان يشرح لها ان ادريان ليس مذنبا ولم يكن يعلم بزيارة ايديرا!
بعد مغادرتها توجه سميث لغرفة ادريان ، وجده جالسا بانتظاره ليكلمه
- سمعت صوت ايمي ، كانت هنا اليس كذلك
- اجل ارادت رؤيتك ، لكنها غيرت رأيها بعد رؤيتها لايديرا
-تشاجرا ؟
- قليلا
- سميث يجب ان نرحل انا وعائلتي من هنا ، بقاؤنا سيصعب الامور علي وعليهم ..وعلى ..ايديرا
- لندن ؟
- أجل سأتابع علاجي واجري عمليتي هناك
- قرار نهائي
- اجل ، لا رجعة فيه
في صباح يوم شتوي ممطر استيقظت ايديرا على صوت هاتفها يرن،كانت مارتا..
- مرحبا مارتا ما الامر؟
- ايديرا لا يجب ان اخبرك بهذا ولكن..اليوم سيسافر ادريان،ايمي، واولادهما الى لندن.
صعقت ايديرا وقالت:مستحيل!
ردت مارتا: قلت ربما قد ترغبين بتوديع ادريان على الاقل،او الاعتذار لهم..لا ادري
تابعت مارتا :لا اظنهم ينوون الرجوع، سيكون ذهابا بلا عودة
- متى تقلع الطائرة
-بعد أقل من ساعة
سقط الهاتف من يد ايديرا، اسرعت بفتح الخزانة واختارت اقرب فستان،ارتدته واسرعت نحو سيارتها والتي لسوء حظها رفضت ان تشتغل
وقفت في وسط الشارع واقفت طاكسي، وطلبت منه ان يأخذها للمطار باسرع وقت
كانت تبكي طوال الطريق، الف سؤال خطر ببالها ، لماذا لم يخبرها ادريان؟ لماذا غير رأيه؟
كانت عازمة ان تواجه ادريان باسئلتها هذه وإن اقتضى الامر تسافر هي ايضا للندن لتكون قريبة منه
عندما وصلت المطار ، اخذت تبحث بعينيها في كل اتجاه
كان واقفا مع سميث يحضن ليا بيد ، وايمي باليد الاخرى..
بدا ان ادريان كان بحال جيدة، كان يتحدث الى اولاده بحب كبير، خيل اليها انه رآها لكنه اكمل حديثه
لم تشعر في حياتها بخذلان كالذي شعرت به في تلك اللحظة،فجأة مر امام عينيها شريط ذكرياتها، موت والديها، احتراق اختها، ضحكات ادريان وايمي في الزفاف، ودموعها التي كانت تبلل وسادتها كل ليلة
لم يعد الحديث الى ادريان مجديا ، ادركت انها هزمت ، وكل ما بقي لها هو الرحيل..كانت تجر رجليها جرا ، المطر كان غزيرا ، والشوارع شبه فارغة ، كانت تسير وحيدة ، خيل اليها انها تسمع صوت آنا : لا تمشي تحت المطر ايتها الشقية ستمرضين!
كل مطر الدنيا لن يطفئ النار المشتعلة بداخلها..
ربما ستسافر هي ايضا ..لوالديها وآنا ، هناك..لن تكون وحيدة بعد الآن
ارتمت في احضان المطر ، وامتزجت زخاته بدموعها المنهمرة دون توقف..
النهاية.

جاري تحميل الاقتراحات...