????? | حسبي الله
????? | حسبي الله

@_MOSK___

8 تغريدة 17 قراءة Mar 31, 2020
يقول عبدالله بن المقفع في فضل الأقدمين
١
إنَّا وجدنا الناسَ قبلنا كانوا أعظمَ أجسامًا، وأوفرَ مع أجسامهم أحلامًا، وأشدَّ قوةً، وأحسنَ بقوَّتهم للأمور إتقانًا، وأطولَ أعمارًا، وأفضلَ بأعمارهم للأشياء اختبارًا
.
٢
فكان صاحبُ الدِّين منهم أبلغَ في أمر الدِّين علمًا وعملًا من صاحب الدِّين منَّا،
وكان صاحب الدنيا على مثل ذلك من البلاغة والفضل.
ووجدْناهم لم يرضوا بما فازُوا به من الفضل الذي قُسِم لأنفسهم حتى أشركونا معهم فيما أدركوا من علم الأولى والآخرة،
فكتبوا به الكُتب الباقية،
٣
وضربوا الأمثال الشافية، وكفَوْنَا به مئونة التجارب والفِطَن.
وبَلَغَ من اهتمامهم بذلك أنَّ الرجل منهم كان يُفتح له الباب من العلم، أو الكلمةُ من الصواب وهو في البلد غير المأهول
فيكتبه على الصخور مبادرةً للأجل، وكراهيةً منه أنْ يَسْقُط ذلك عمَّن بعده.
٤
فكان صَنِيعهم في ذلك صنيعَ الوالد الشفيق على ولده، الرحيم البرِّ بهم، الذي يجمع لهم الأموال والعُقَد،
إرادةَ ألَّا تكون عليهم مئونة في الطلب، وخشيةَ عجزهم إنْ هم طلبوا.
فمُنتهى علم عالِمنا في هذا الزمان أنْ يأخذ من عِلمهم، وغاية إحسانِ مُحسننا أنْ يقتديَ بسِيرتهم.
٥
وأحسنُ ما يصيب من الحديث محدِّثنا أنْ ينظر في كتبهم
فيكون كأنه إياهم يحاور، ومنهم يستمع، وآثارَهم يتَّبع، وعلى أفعالهم يحتذي، وبهم يقتدي.
غير أنَّ الذي نجد في كتبهم هو المنتخَل من آرائهم، والمُنتقى من أحاديثهم.
٦
ولم نجدهم غادروا شيئًا يجدُ واصفٌ بليغ في صفة له غايةً
لم يسبقوه إليها؛ لا في تعظيم لله عزَّ وجلَّ وترغيبٍ فيما عنده، ولا في تصغيرٍ للدنيا وتزهيد فيها،
ولا في تحرير صنوف العلم، وتقسيم قِسَمِها، وتجزئة أجزائها وتوضيح سُبُلِها وتبيين مآخذها،
٧
ولا في وجهٍ من وجوه الأدب وضُروب الأخلاق.
فلم يبقَ في جليل الأمر ولا صغيره لقائل بعدهم مقال.
وقد بقيتْ أشياء من لطائف الأمور فيها مواضعُ لصغار الفِطَن، مُشْتقةٌ من جسامِ حِكَم الأوَّلين وقولهم؛ فمن ذلك بعضُ ما أنا كاتبٌ في كتابي هذا من أبواب الأدب التي قد يَحتاج إليها الناس
@Rattibha رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...