ينطق اللسان بما يناقض العقل ، فيصبح الكذب على الذات منهجا ، فيتشوه الوعي، وشيئا فشيئا تتحول تشوهات الوعي إلى عقيدة متصلبة يعجز العقل نفسه عن تغييرها هذه هي الآلية التي تؤدي في النهاية إلى ظهور أفراد وجماعات يمكن تصنيفهم خارج إطار الإنسانية .
1
1
فبمجرد أن يتنحى العقل عن دوره ، وتتولى هذه العقيدة المتصلبة زمام الأمور ينحدر الإنسان إلى مستوى الكائنات الأدنى من البشر .
ببساطة .. العقل هو الذي يميز الإنسان عن غيره من المخلوقات وبقدر ما يتخلي الإنسان عن عقله بقدر ما يصبح أقرب للانتماء إلى أحد قطعان هذه الكائنات الدنيا 2
ببساطة .. العقل هو الذي يميز الإنسان عن غيره من المخلوقات وبقدر ما يتخلي الإنسان عن عقله بقدر ما يصبح أقرب للانتماء إلى أحد قطعان هذه الكائنات الدنيا 2
وكما يصعب على الإنسان فهم سلوك قطيع من الحيوانات البرية كذلك الحال مع هذه القطعان ، فلا يمكن للإنسان الطبيعي استيعاب إنعدام الحس الإنساني لدى من يرى في كارثة بشرية تعم كوكب الأرض مجرد مناسبة للشماتة في الشعوب ، أو فرصة لتحقيق أغراض سياسية ضيقة 3
لتحقيق أغراض سياسية ضيقة .
في "الاسكندرية" ظهر قطيع صغير من هذه الكائنات الأدنى من البشر ، وهو قطيع جمع حلفاء الماضي الأسود من تجار الدين ،وذكرنا بالتحالف السلفي الإخواني الذي استمر حتى لحظة تقسيم الغنائم ،4،
في "الاسكندرية" ظهر قطيع صغير من هذه الكائنات الأدنى من البشر ، وهو قطيع جمع حلفاء الماضي الأسود من تجار الدين ،وذكرنا بالتحالف السلفي الإخواني الذي استمر حتى لحظة تقسيم الغنائم ،4،
ولأن التجرد من الإنسانية صفة مشتركة بين الحليفين فقد أراد القطيع إثبات حضوره بإخراج الناس للشوارع في مظاهرة هزلية كانوا يأملون أن تتحول إلى بؤرة كبرى لعدوى "كورونا" ،5.
وليس مهما هنا عدد الضحايا المرتقب فأغلى أمانيهم هو ازدياد أعداد المصابين فقط للضغط على الحكومة واظهار جوانب التقصير والمتاجرة بها ضمن حملاتهم الدعائية الممنهجة 6
وبسبب هذا القطيع الذي تلاشى سريعا تعرضت "الإسكندرية" الحبيبة للتنمرعلى صفحات "السوشيال ميديا" التي تعاني من مرض مزمن اسمه "التعميم" لدرجة وصم مدينة يسكنها الملايين بأفعال قام بها عدة أفراد .7
وصحيح أن "الاسكندرية" تحولت عبر عشرات السنين من مدينة "كوزموبوليتانية" متعددة الثقافات إلى بؤرة "سلفية" نشطة إلا أن كل المؤشرات في السنوات الأخيرة تؤكد إنحسار هذه البؤرة شيئا فشيئا بعد أن أسقطت الأحداث السياسية ورقة التوت عن عورة كل جماعات الإسلام السياسي .8
ولأن سلوك القطعان الأدنى من البشر يعتمد على استباحة من لا ينتمي لهم ، فقد كثف أفراد هذه القطعان نشاطهم المفضل في التشفي والشماتة و اطلاق البذاءات و الأكاذيب والشائعات دون أن تهتز لهم شعرة من هول المآسي الإنسانية التي تعم الكوكب 9
وكأن كارثة "كورونا" العالمية قد أحيت الأمل في نفوسهم مرة أخرى ، فهم يدركون أن الخوف والجهل معا يشكلان أفضل بيئة لنمو الدجل وانتشاره .10
رهانهم أن الخوف من الموت مع عدم الوعي بحقيقة هذه القطعان قد يستقطب بعض السذج تحت ضغط الحملات الدعائية الممنهجة التي تستغل المشاعر المتأججة لتخترق الوعي الجمعي ، ووقائع الموت تحديدا هي الأكثر إثارة للمشاعر الإنسانية ،11
لذلك أصبحت المتاجرة بالجثث تحت علامة تجارية دينية هي أفضل ما يجيدونه ، ورأينا هذه الحالة مرارا من حادثة "محطة مصر" وحتى مذبحة مسجد "نيوزيلندا" وغيرهما 12.
ولأن الإيمان هو ترياق النفوس القلقة الخائفة فهي إذن الفرصة الملائمة لاستغلال الدين في ساحة السياسة للمرة المليون وبنفس السيناريو القديم (احشد الناس تحت شعار ديني لا يختلف عليه أحد ثم قد هذا الحشد إلى حيث تريد) 13
فمن سيختلف على التكبير؟ أو التهليل؟ أو الدعاء ؟ ! ، وفي اللحظة الملائمة يُضاف إلى التكبير عبارات أخرى تنقل الدين من سمو روحانيته إلى حضيض الممارسة السياسية غير الشريفة 14
وهكذا يمارسون لعبتهم منذ سنوات طويلة يملؤهم يقين كاذب بأنهم على صواب مطلق وأن ممارسة الكذب و التضليل والتدليس من المباحات في معركتهم المقدسة للوصول إلى السلطة وأن الشماتة في الموت من أفضل الفضائل وأن الاستهانة بحياة البشر من خارج القطيع دليل على الإخلاص للعقيدة .15
نظرة هذا القطيع تختلف عن نظرة أي قطيع من الضباع لفرائسها فالضباع كماتتغذى على الجيف لاتجد مانعا من تناول لحوم فرائسها حية مع الفارق الكبير وهو أن أي ضبع لايدعي أنه يحمل رسالة سامية للبشرية أويسعى لأستاذية العالم أو يحاول حشد الناس لإلقائهم في مهلكة"كورونا"ومنها إلى محرقة الفوضى.
جاري تحميل الاقتراحات...