محمّد فروانه
محمّد فروانه

@MohdFarwana

11 تغريدة 290 قراءة Mar 29, 2020
انتشرت مؤخراً فكرة أن وأد البنات ظاهرة لم تحدث أبداً، وأنها من مبالغات الفقهاء والمفسرين. أردت معرفة الحقيقة فبحثت في أوثق المصادر المؤرخة لتلك الحقبة وهي:
١- القرآن الكريم والسنة النبوية
٢- الشعر الجاهلي
٣- الأبحاث الأكاديمية والدراسات التاريخية
فهل (وأد البنات) حقيقة أم خرافة؟
الوأد هو دفن الطفلة وهي حية وقد يكون له صور غير الدفن، ودلالة كلمة وأد: آدها بالتراب.. أي: أثقلها به.
أسباب الوأد في الجاهلية متعددة:
العار كونها أنثى، خوفاً عليها من الاسترقاق في الحرب، عقيدة دينية يجعلهم يقدمون الأنثى كقرابين للآلهة، وأحياناً وأد الطفل بسبب الفقر مهما كان الجنس
وردت آيات في القرآن الكريم تدل على حدوثه عند العرب، منها:
"وإذا الموءودة سُئلت بأي ذنبٍ قتلت"
وكذلك:
"وإذا بُشّر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم .. يتوارى من القوم من سوء ما بُشّر به أيمسكه على هون أم يدسّه في التراب ألا ساء ما يحكمون"
والقرآن الكريم يثبت الوأد للمسلم لأنه كلام الله عز وجل، ويثبته كذلك لغير المسلم لأنه مصدر تاريخي قطعي الثبوت في أنه يرجع لتلك الحقبة الزمنية. هذا بخصوص دلالة القرآن، وفي السنة النبوية المزيد.
أما في الشعر الجاهلي:
- كان صعصعة جد الشاعر الأموي الفرزق، وكانت له محاولات للتقليل من ظاهرة الوأد بين قومه، وقد أنشد فيه الفرزدق مفتخراً:
ومنّا الذي منع الوائدات
وأحيا الوئيد فلم يوأد
- زيد بن عمرو بن نفيل: رجل في الجاهلية عُرف بأنه رفض الوأد الذي يراه بين قومه، وهو والد (سعيد) أحد المبشّرين بالجنة
غالب الوأد وقع على البنات لكنه لم يقتصر عليهن:
- أنشد ولد لوالده عبدالمطلب قصيدة يطلب فيها ألا يقتل أخاه المولود "عبدالله" بعد أن نذر:
كلا ورب البيت ذي الأنصاب
ما ذبح عبدالله بالتلعاب
وكذلك:
يا عجب من فعل عبدالمطلب
وذبحه ابناً كتمثال الذهب
والوأد ذُكر في أقوال ملكة تدمر زنوبيا
المصادر التاريخية:
كتب التاريخ والدراسات تثبت وقوع الوأد في بعض القبائل مثل: خزاعة/كنانة/بني تميم/كندة/ربيعة وغيرهم، وتظهر دور الإسلام في تحريم هذه الظاهرة
والوأد ليس عند العرب فحسب، بل أن كتب الفلسفة تشير إلى أن في أثينا (إسبارطة تحديداً) كان الولد يُقتل إذا كان هزيل البدن!
بل أنها ظاهرة لم تغب عن هذا العالم بعد!
ينتشر وأد البنات -بحجة العار- في الهند والصين وغيرهم.
في الثمانينات، نشرت حكومة الصين منشوراً رسمياً في تحذر فيه من الوأد عن طريق الإغراق بالماء، وتوجد روايات ولوحات وأعمال خُصصت لنقد هذه الظاهرة وإظهار عدم إنسانيتها
قد يعترض البعض فيقول أن الوأد لو كان قاعدة لانقرضت القبيلة، وهذا بديهي.. الوأد لم يكن هو القاعدة بل الاستثناء. لم تمارس كل القبائل الوأد، لكنه كان موجوداً، وهذا هو محل النزاع وموضوع البحث.
يتبقى السؤال: ما الذي يدفعهم لإنكار الوأد؟
قد يختلط الأمر على البعض بحسن نية، ولكن عدد كبير من ناشري هذه الدعوى هم من الملاحدة، ويريدون منها إثبات أن عرب ما قبل الإسلام أرقى أخلاقياً من عرب ما بعد الإسلام، ومن تقصّى هذا الإدعاء عَلِم أن كلامهم باطل..
محاولة إنكار محاسن الإسلام التشريعية ما هي إلا فقد للأمانة العلمية وعدم إنصاف
الصادق لا ينكر ثورة الإسلام على مفاهيم منحرفة مثل الأصنام والتحريف والعبودية والوأد والخمر والزنا والكهانة والعنصرية وذبح القرابين وغيرها
وليس الإسلام نهضة للجاهلية فحسب، بل للعالم كله.
(النهاية)

جاري تحميل الاقتراحات...