غيث 🪶
غيث 🪶

@GaithPp

8 تغريدة 69 قراءة Mar 30, 2020
كورونا والتواتر
من الأمثلة المستعملة لبيان حجية التواتر وإفادته لليقين مثال كورونا، فاعترض بعضهم باعتراض حاصله:
لكن كورونا بالإمكان التحقق منه تجريبيا ورصده وهو معزز بصور وفيديوهات
وأنا موضع الزلل عند أصحاب هذا الاعتراض وأعذر جهلهم ببديهيات فلسفة المعرفة ولكن فوق الجهل قلة أدب!
أولًا كون الشيء في نفسه محسوسا وعليه مليارات الصور لا يخرجه عن كون خبرا فهو ليس بمحسوس إلا عند من أحس به، وافتح أي كتاب في فلسفة المعرفة وانظر باب الشهادة تجدهم يعدون وجود نهر النيل في مصر خبرًا وليس شيئا محسوسا
والاقتباس الماضي من كتاب (ما المعرفة لدنكان بريتشارد) وهو للمثال لا للحصر ، فالصور المتناقلة شكل من أشكال الخبر (ومضمونه أن الصورة لنهر النيل الموجود في مصر)
وثانيا وهو المهم أنه بقطع النظر كون الخبر قابل للتجربة أم لا . فهل حصل اليقين (مع كونك لم تجرب بنفسك) أم لم يحصل؟ الواقع -وهنا حرف الحجة- أنه حصل يعني هذا يقين قطعي لا تشك فيه حصل في نفسك مع كونك لم تجرب الشيء ولم تفحصه بنفسك
وهذا ما يحتجون عليك به فافهم
وأكثر معارفنا هي معارف خبرية حتى ولو كانت في نفسها محسوسة وما يمديك تحاول تجرب كل شيء ولو حاولت تختبر كل شيء بنفسك ستجد نفسك في أبحاثك تستند لأشياء ما جربتها أيضا وهي عبارة عن أخبار يقول دنكان بريتشارد
فإذا كان الأمر كذلك وكان الخبر بهذه الأهمية في معارفنا وبه تتنقل المعرفة ويتحضر الإنسان فلابد إذن من أداة لفحصه وبيان الصحيح وغير الصحيح فيه،وهذا هو فضل المحدثين وإسهامهم المعرفي رضي من رضي وكره من كره
ومن القرائن أو الدلائل التي تخبرك عن سخف وضعف اشتراط معاينة الشيء بأنفسنا وعدم الاكتفاء بالخبر المتواتر ، أننا لا نزداد علما ولا يتحرك فينا شيء عند حصول هذه المعاينة، مثلا هل خطر ببالك عندما زرت مكة أول مرة في حياتك أنك الآن تأكدت من وجودها؟!
أختم بعبارة لابن تيمية في الرد على المنطقيين تناسب هذا الموضوع جدا

جاري تحميل الاقتراحات...