لن أرض بغير القمة
لن أرض بغير القمة

@cettejoliefil

31 تغريدة 13 قراءة Mar 29, 2020
قصص نساء في الحرب
@SQUCOFFEE
امرأه في الإسلام:
لعل هند بنت عتبة، زوجة أبي سفيان وأم الخليفة الأموي معاوية في ما بعد، هي أشهر النسوة اللواتي حاربن النبي محمد ورسالته قبل اعتناقهن للإسلام، وقد كانت "هند" واحدة من أربع نساء أهدر الرسول دماءهن يوم فتح مكة، قبل أن يصفح عنها بعد إسلامها.
وفي موقعة بدر الكبرى خرجت مع مشركي قريش الذين كان يقودهم زوجها وهي المعركة التي قتل فيها والدها وعمهاوأخوها بعد ذلك يذكر أنها تزعمت النساء في معركة أحد وكن يضربن الدفوف منشدات: نحن بنات طارق/ نمشي على النمارق/ إن تقبلوا نعانق/ وإن تدبروا نفارق
وسعين إلى رفع همة الرجال على الكر وخوض القتال، ونبذ الفر والانسحاب والهزيمة، وهي المعركة التي حرّضت خلالها هند عبداً حبشياً، هو وحشي بن حرب، على قتل حمزة بن عبد المطلب، انتقاماً لمقتل رجال عائلتها.
نساء في غزوات النبي
شاركت النساء بأدوار بارزة في المعارك والغزوات التي قادها النبي. وكتب عبد الله بن عباس، أن النبي كان يغزو بالنساء، فيداوين الجرحى، ويحذين "أي يعطين" من الغنائم
منها نسيبة المازنية كانت تقوم بدور منظمات الصليب الأحمر في العهد الحديث فكانت تحمل الماء وأدوات الإسعاف للمقاتلين وكانت تدفاع عن الرسول ويمكن القول هي أول محاربة من الإسلام وقد قال عنها النبي:ما التفت يميناً أو شمالاً إلا وأنا أراها تقاتل دوني، ومن يطيق ما تطيقينه يا نسيبة"
وشاركت "أسماء بنت يزيد"، وكنيتها أم سلمة، مع النبي في غزوة خيبر، وشاركت في حرب المسلمين على الروم في معركة اليرموك، وكانت أسماء يومئذ زعيمة للنساء المشاركات في الحرب، ويذكر المؤرخون أنها قتلت تسعة من الروم بعمود خيمتها في هذه المعركة.
سيدة شفشاون الحرة
في شمال المغرب، وعلى بعد 90 كيلومتراً تقريباً عن مدينة طنجة المطلة على مضيق جبل طارق، تقع مدينة شفشاون، والتي تحمل لقباً آخر هو "مدينة السيدة الحرة"، والسيدة الحرة هي الأميرة التي حكمت المدينة، وقادت أشهر معاركها ضد الإسبان في القرن الخامس عشر.
ولدت "السيدة الحرة" عام 1493، بعد عام واحد من سقوط غرناطة، وكما يقول المؤرخ مولاي علي الريسوني، فقد كان أبوها "الأمير مولاي علي بن موسى بن رشيد" مؤسس المدينة، وسماها الحرة تيمناً باسم والدة أبو عبد الله الأحمر، آخر ملوك غرناطة، والذي كان صديقاً له،
وتزوجت السيدة الحرة من القائد المنظري حاكم تطوان، واكتسبت معه خبرة وتجربة كبيرة في أمور الحكم والإدارة، فقد اعتاد زوجها أن ينيبها عنه في أمور الإمارة أثناء غيابه في معاركه ضد البرتغاليين والإسبان، وتولت من بعده أمور الحكم لتصبح أميرة للجهاد بالشمال المغربي
واهتمت السيدة الحرة ببناء الموانئ والسفن الحربية لمعرفتها أهمية التفوق البحري في مواجهة البرتغال واسبانيا أكبر قوتين بحريتين في العالم وقتها وقد زرعت الرعب في قلوب الإسبان أثناء حربها معهم وأطلقوا عليها لقب "بربروسا التطوانية" نسبة إلى خير الدين بربروس أكبر القادة العثمانية
ينتصر الإسبان على السيدة الحرة في حروبهم معها، ومنعتهم من استعمال مناطق شمال المغرب، وإن وقعت ضحية للدسائس والمؤامرات والتحالفات في شمال المغرب، في النصف الأول من القرن السادس عشر، ففضلت الانسحاب للعبادة والتصوف، إلى أن توفيت في شفشاون.
وكذلك الأميرة غالية البقمية
في كتابه "مكة: المدينة المقدسة"، يروي الكاتب الباكستاني-البريطاني ضياء الدين سردار قصة واحدة من النسوة العربيات الأكثر جرأة وشجاعة في القرن التاسع عشر الميلادي، وهي الأميرة غالية البقمية التي تنتمي إلى قبيلة البقوم. عام 1811
وتحت قيادة غالية، اتحدت قبائل البدو والوهابيين في شرق مكة متحديةً الحكم العثماني في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية، ووقفت ضد بسط نفوذ محمد علي باشا، وكيل الدولة العثمانية حينئذ، والذي عقد العزم على سحق هذا التحالف، فأمر بخروج 2000 جندي إلى وادي "تربة"، الذي يقع شرق الطائف
وبدأت بطولات غالية بعدما أخفت خبر وفاة زوجها الشيخ حمد بن عبد الله بن محي، وأصبحت تصدر الأوامر لقادة الجيش والقبيلة على لسانه، وتجتمع بزعمائهم لمناقشتهم في الأمور الحربية والعسكرية، بالإضافة إلى خدمتها للجيش وتمويله بالسلاح والطعام، وتشجيعها على التحرر من سطوة الجيش الغازي.
ووصلت قوات محمد علي إلى مشارف البلدة في عام 1813، وبدأت هجومها الأول الذي صدته قوات غالية ببسالة، وكرر العثمانيون هجومهم في اليوم التالي، ليتعرضوا للهزيمة مرة أخرى، وطارد البدو قوات العثمانيين الفارين باتجاه ميناء مدينة الطائف
مما أسفر عن مقتل المئات منهم ويذكر الجبرتي في "عجائب الآثار"، حين عرض لانتصارات صنعتها غالية بقيادتها؛ حضور المذكور أي مصطفى بك أمير الحجاج أنه ذهب بعساكره وعساكر الشريف من الطائف إلى ناحية تربة، والمتأمر عليها امرأة، فحاربتهم وانهزم منها شر هزيمة فأمره بالذهاب مصر مع المحمل".
نساء العثمانيين: قناصات الحرب العالمية الأولى
بعد ثلاثة أشهر تقريباً من اندلاع الحرب العالمية الأولى، انضمت الإمبراطورية العثمانية إلى الصراع الدموي العالمي للحرب في 11 نوفمبر 1914 وبعد ستة أشهر، هبطت قوات الحلفاء (بريطانيا والهند واستراليا ونيوزيلندا وكندا وفرنسا)
على شبه جزيرة غاليبولي التركية، على مسافة مئتي ميل تقريباً من اسطنبول. حاولت بريطانيا المتزعمة قوات الحلفاء إجبار العثمانيين على الاستسلام، لكن القوات العثمانية اختارت الحرب، تحت قيادة القوات الألمانية آنذاك، لتخوض معركة غاليبولي أو الدردنيل، إحدى المعارك الشديدة الدموية
خلال الحرب العالمية الأولى، والتي خلفت نصف مليون من القتلى والجرحى من كلا الجانبين، ودامت نحو تسعة أشهر، وانتهت بانسحاب الحلفاء. يقول المشاركون في الحرب، في مذكراتهم، أن شبه الجزيرة التركية امتلأت بالخنادق، والتي من فرط قرب بعضها من بعض
سمحت للجنود البريطانيين والأتراك أن ينظروا في عيون بعضهم البعض خلال لحظات القتل المستمرة. وحصل المؤرخ "يوجين روجان"، مؤلف كتاب "سقوط العثمانيين: الحرب العظمى في الشرق الأوسط"، على العديد من التقارير والأدلة حول استخدام العثمانيين قناصة من السيدات
اللواتي سقط بعضهن خلال المواجهة، دون أن تعلم قوات الحلفاء بكونهن إناثاً، من فرط دقتهن في التصويب والقنص، وارتداء أكثرهن ملابس وسراويل الجنود. وعلى الرغم من عدم وجود دليل رسمي أو اعتراف معلن من الجانب العثماني، إلا أن محدودية موارد العثمانيين خلال الحرب تدعم فرضية استخدام الإناث
المرأة وحرب التحرير الجزائرية
لعبت المرأة أدواراً مختلفة خلال الحرب الجزائرية (1954-1962)، المعروفة بحرب التحرير الجزائرية، وقد شاركت كثيرات إلى جانب جبهة التحرير الوطني FLN، وبلغ عدد السيدات المشاركات في النزاع، بحسب حصر جرى إعداده بعد الحرب، حوالي 11 ألف سيدة.
وبحسب ما تذكر الباحثة "ميريديث تورشين"، في جامعة روتجرز الأمريكية، فقد شاركت السيدات في الحرب بنشاط ملحوظ، فبعضهن قاتلن مباشرة خلال الصراع، في حين عمل غيرهن في الجاسوسية وجمع التبرعات، وفي رعاية المصابين وخدمة الثوار المقاتلين.
ولا يمكن إغفال الدور الذي قامت به بعض الجزائريات خلال الصراع مع القوات الفرنسية، فقد شاركن في تدمير العديد من الأهداف المدنية والعسكرية خلال الحرب، وربما تكون للشهرة التي حصلت عليها سيدات جزائريات، مثل جميلة بوباشا وجميلة بوحيرد، عربياً وعالمياً، دلالة قوية على أهمية دورهما
ليلى خالد: أيقونة حركة التحرير الفلسطينية
ربما تكون "ليلى خالد" هي الأكثر شهرة بين نساء حركة التحرير الفلسطينية، بعدما أصبحت رمزاً للمقاومة المسلحة ضد القوات الإسرائيلية بين نهاية الستينيات وبداية السبعينيات. كانت "ليلى" ناشطة سياسية منذ نعومة أظفارها
وانضمت إلى حركة القوميين العرب وهي في عمر الخامسة عشرة، وعقب حرب عام 1967، انضمت إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وفي 29 أغسطس 1969، شاركت في عملية خطف الرحلة رقم 840، وهي طائرة بوينغ من نوع 707، كانت متجهة من روما إلى تل أبيب، وتم تحويل مسار هبوطها إلى دمشق
وقد اعتقد المختطفون خطأ أن السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة وقتها، إسحق رابين، أحد المسافرين على متن الطائرة. بعد عملية خطف الطائرة، أصبحت صورة "ليلى" الممسكة ببندقية من نوع كلاشنيكوف رمزاً تاريخياً للوطنية الفلسطينية خضعت "ليلى" لعدد من العمليات الجراحية في الوجه،
لتشارك بعد عام واحد في عملية اختطاف أخرى لطائرة. ففي 6 سبتمبر 1970، شاركت مع "باتريك أرجوئيللو"، وهو أمريكي من أصل نيكاراغوي وعضو في الجبهة الساندينية للتحرير الوطني، في خطف طائرة متجهة من أمستردام إلى نيويورك، وقد قتل "باتريك" على متن الطائرة، وتم القبض على "ليلى".
احتجزت "ليلى" مدة شهر تقريباً، قبل أن تطلق الحكومة البريطانية سراحها، في صفقة تبادل أسرى مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي لا تزال رغم تقدمها في السن، مساندة قوية للقضية الفلسطينية، وتجوب العالم للترويج لها وإلقاء المحاضرات عنها.
وفي الختام أختم بأبيات طفيل الغنوي:
إن النِّساءَ كَأَشجَارٍ نَبتنَ معَاً
منها المرارُ وبعضُ المرَّ مأكولُ
إن النِّساء متى يَنهَيْن عن خُلُقِ
فإنَّهُ واجِبٌ لا بُـدَّ مَفعُولُ
لا يَنْثَنَيْنِ لِرُشدٍ إن مُنِيْنَ لـه
وهُنَّ بعدُ مَلُومَـاتٌ مَخَاذِيلُ

جاري تحميل الاقتراحات...