17 تغريدة 11 قراءة Mar 29, 2020
أمنية قلبي الأزلية.
لا لشخص واحد،وإنما لأشخاص..
لبلد..
-لم أكبر أبدًا على الحنين إليهم كُلما كبر عمري كبر هذا الحنين،وبانت تلك الذكريات معهم أكثر في عقلي وعينيّ..
أعول على لقاء الآخرة،فبعضهم قد أسلمت روحه والبعض الآخر لا أمل مرجو واضح في رؤيته لا قريبًا ولا بعيدًا..
نفقد أجزاء منا في كل وطن نتركه...
في حضن جدتي وطن تغربت عنه،تركت فيه طفلًا يحب أن يكون بطلًا ليحضى بحضنها ومديحها..
في قبلات جدي الحنونه الممتلئة بالوخزات،وخزات شاربه ولحيته على خدي ووجنتي -وطن أيضًا،تركت فيه طفلًا يحب الدلال ويتسابق لتصبيحاته ذات النكهة الخاصة..
في أطباق خالتي الشهية ..
وحكاياها الشيقة ..
وصوتها شبيه صوت أمي ..
وحنانها ..وطن .. وطن حنون تركت فيه صورتي المثالية بعينيها،وأخذت عمرًا من حنين..
كل الذكريات الآن صارت تتجدد في بالي:(
ساعة الصبح وإفطار الثامنة في باحة المنزل-الطارمة-..
رائحة قهوة جدي الخاصة التي يُعدها بالموقد الخاص به،حضرة -القيمر العراقي-على مائدة الإفطار على شرف وجودنا،شاي خالتي الممتلئ بالسكر،خبز التنور -والصمون العراقي-بالسمسم الدافئ..
إستيقاض الجميع واحدًا تلو الآخر ونظرات سعيدة كأننا نطمئن بعضننا بحلول يوم جديد معًا.
حضور خالي -جاسم- بين الجالسين كان له وقع خاص،أظل في المجلس متسمرة لأمتلئ من شعور السعادة هذا المحلق بيننا
يجلس خالي جاسم دائمًا بجانبي،أو ربما أنا التي أركض خلفه دائمًا أين ماذهب،أحبه كشخص يخصني
أصوات أجراس الشاحنات التي هي بمثابة ديك الصباح..
شاحنة الغاز،شاحنة الماء،شاحنة البطيخ..
دكان عقيل الذي بسببه نفدت محفظت أمي وجدتي وجدي..
-موطة أزبري-التي لم أذق شبيهة لها بعد في مكان آخر..
عصير البطيخ الخاص بزوجة خالي لتلطيف حر الصيف القاتل خاصة وقت إنقطاع الكهرباء..
وقت بث المسلسل الذي نحب تتجمع العائلة ويا للصاعقة إذا إنقطعت الكهرباء فجأة في غير وقتها،إستنفار يحدث حتى تتم نجدتنا بتشغيل المولد المنزلي...
طقوس وقت الظهيرة بعد الغداء التي تعده خالتي نوال،شاي الظهيرة الذي لا يُسمح بتأخير وقته وإلا تبدأ ندآت كبير المنزل :"رحم الله والديج بويا وين الجاي"
ثم يعقب هذا الشاي قيلولة لا تستثني أحد من الكبار،ليخلو الجو لنا نحن وللإطفال
غرفة الفتيات لنا والسطح للأطفال ليحلو لهم اللعب الممنوع
ثم يأتي الوقت الأحب إليّ؛وقت الزيارات والضحكات وكعك القرفة الخاص بخالتي نوال و-الشربت-.
العصرية الحنونة..
تبدأ الزيارات في هذا الوقت ..
يمتلئ المنزل بخالتي أم أحمد وأبنائها..
متى تعالت الضحكات أعرف أن أحد أفراد عائلة خالتي أم أحمد أو كُلهم في زيارتنا..
لا يخرج وجهه خالتي أمل من قلبي وهي أصغر خالاتي كلما دخلت علينا وفي وجهها ضحكة مفادها أن أخبروني بماذا كنتم تتحدثون وصمتم!
وطيبة قلبها ومساحيق التجميل والطريقة المتفردة بها في إستخدامهم..
كانت هذه الخالة بير الفتيات ومأمن سرهم..
وإذا جاء المساء وأقبل وقت العشاء صرنا نخمن صنف العشاء لهذا اليوم،ونطرب برائحة خبز التنور المنبعثة من كل منازل الحي،ونسرق قضمات من الخبز ساخنًا قبل أن تكتمل البقية..
-الصورة شبيهة بالواقع لحد ما..
أما الوقت الخاص جدًا والذي أشتاق له شوقًا بالغًا...
الليل،وسأذكر ليل منزل خالتي أم أحمد لأن الليل فيه ليلًا من الخيال..
وذلك لأن منزل خالتي وسط بستانهم،شيء أشبه بجنة غناء هوائها لمن أتعبته المدن راحة وسكون،حال ما تُفرش المراتب مالئة غرفة الجلوس يبدأ هذا التجمع الذي أحبه
تجمع الجميع على المراتب منهم من يستند ومنهم من يفترش حضن من بجانبه ومنهم من يظل جالسًا متحمسًا وهذا على الأغلب المتحدث،ولا غنى عن بعض المكسرات أو الخفائف قبل النوم..
نتسلل نحن الذين في سن الشباب والمراهقة إلى الخارج نتمشى في أجمل مكان قد شهدته عيناي وعاشه عمري،ممر السعادة بالسنبة لي،وسط البستان ممرًا يؤدي إلى سكة حديدية يمر من خلالها القطار،في ذلك المكان تبدو السماء كما لم تشاهدها بهذا الجمال قط..
صورة كأنها خيال،سماء بنجوم من شدة لمعانها كأنها استعدت لهذا اليوم خصيصًا حتى بدت بهذا البريق،وهواء لا يتبدل جمالة،كل ليلة ربيع جديد..
ورائحة الأزهار المزروع حولنا،ومنظر القطار يمر بصوته الصاخب،وأحاديثنا كأصدقاء لن تنتهي ليلتهم ولن تفرقهم السنين أبدًا..
-ناهيك عن الليلة في السطح في ذلك المكان..
ذكريات هذا العمر الجميل كثيرة كُلها غُرست في عمري كزهرات يفوح عطرها الحلو إلى الآن وحتى أموت.
-لا يدري الإنسان في أي شيء الخير،قد يكون بعدي عنهم سببًا في تكون هذه الذكريات المختلفة والتي أعتبرها كنزي الثمين
-(من قلبي سلام إلى العراق)❤️

جاري تحميل الاقتراحات...