Dr. Hussein Elzeiny
Dr. Hussein Elzeiny

@biohussein

39 تغريدة 447 قراءة Mar 29, 2020
1/ قد يبدو من المستغرب أن الفهم الحالي لطرق انتقال مسببات الأمراض التنفسية المعدية (pathogens) كفيروس كورونا .. يعتمد على نماذج لانتقال المرض تم تطويرها في ثلاثينيات القرن الماضي (1930م) ... وهذه النماذج تبدوا بالمعايير الحديثة مبسطة بشكل مفرط.
2/ مما قد يجعل توصيات الصحة العامة المبنية على هذه النماذج القديمة غير معروف مدى فعاليتها بشكل مقلق.
3/ في عام 1897 ، أظهر كارل فلوج أن مسببات الامراض المعدية كانت موجودة في قطرات الزفير .. وان هذه القطرات كانت كبيرة بما يكفي للتناثر والاستقرار حول الفرد المصاب.
4/ كان يُعتقد أن "انتقال القطيرات" وهو انتقال الامراض عن طريق ملامسة السوائل المقذوفة اثناء الكلام او العطس او الكحة و المحملة بالجراثيم هو الطريق الرئيسي لانتقال الأمراض التنفسية.
5/ ساد هذا الرأي حتى درس وليام ف.ويلز انتقال مرض الدرن (السل) في ثلاثينيات القرن العشرين .. وقدم تصور يقوم بتقسيم قطرات الجهاز التنفسي إلى قطرات كبيرة “قطيرات” و قطرات صغيرة “رذاذ”.
6/ وفقا لتصور لويز ، عند الزفير تنبعث قطرات معزولة (كل قطرة متفردة بذاتها). تستقر القطرات الكبيرة بشكل أسرع مما تتبخر ، مما يلوث المنطقة المجاورة للفرد المصاب. بينما في المقابل ، تتبخر القطرات الصغيرة أسرع مما تستقر.
7/ في هذا النموذج ، مع انتقال القطيرات الصغيرة من الظروف الدافئة والرطبة للجهاز التنفسي إلى البيئة الباردة الأكثر برودة وجفافاً .. تتبخر وتشكل جسيمات متبقية مصنوعة من المواد المجففة من القطرات الأصلية. يشار إلى هذه الجسيمات المتبقية باسم الرذاذ.
8/ أدى هذا التصور إلى تصنيف ثنائي التقسيم للأمراض التنفسية المعدية الى صنفين: امراض تنتقل عن طريق القطرات الكبيرة droplet transmission .. مقابل امراض اخرى تنتقل عن طريق القطرات الصغيرة Aerosol transmission او Airborne Transmission مايعرف ب(الرذاذ) .
9/ ثم تم تطوير استراتيجيات مكافحة العدوى بناءً على هذا التقسيم ... بعد تحديد ما إذا كان المرض التنفسي المعدي ينتقل في المقام الأول عبر طريق القطرات الكبيرة ام الرذاذ.
10/ لا يزال هذا التصور المبني على وجود نوعين من القطرات .. القطرات الكبيرة مقابل الرذاذ ... يقبع في صميم تصور أنظمة تصنيف طرق انتقال أمراض الجهاز التنفسي التي اعتمدتها منظمة الصحة العالمية WHO ووكالات أخرى ، مثل مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC في الولايات المتحدة.
11/ تستخدم أنظمة التصنيف هذه مقياساً للقطرات يتراوح من 0.5 إلى 100 ميكرومتر ، لتصنيف انتقال المرض من شخص إلى شخص على أنه انتقال بالقطرات أو انتقال بالرذاذ
12/ لا تزال هذه التقسيمات هي الاساس في إدارة المخاطر الحالية و اصدار التوصيات الرئيسية وتخصيص الموارد لإدارة عمليات مكافحة العدوى للعديد من الامراض ، بما في ذلك COVID-19.
13/ يشير الانتشار الدولي السريع لـ COVID-19 إلى أن استخدام هذا النموذج في تصنيف الامراض التنفسية المعدية من حيث طريقة الانتقال قد لا تعكس بدقة ما يحدث بالفعل مع انبعاثات الجهاز التنفسي ... مما قد يساهم في عدم فعالية بعض الإجراءات التي ينصح بها للحد من انتشار أمراض الجهاز التنفسي
14/ مجموعة من الباحثين في معهد MIT بالولايات المتحدة ... عكفوا على وضع تصور حديث للانبعاثات التي تحدث من الجهاز التنفسي
15/ فقد بينت الدراسات الحديثة أن الزفير والعطاس والسعال لا يتألف فقط من قطرات مخاطية من اللعاب ذات احجام مختلفة .. وتتبع مسارات انبعاث شبه محددة و قصيرة المدى .. كما في النموذج القديم المنبثق من تصور لويز الذي سبق الحديث عنه في بداية هذه السلسلة من التغريدات.
16/ ولكن اتضح ان هذه الانبعاثات من الجهاز التنفسي مصنوعة بشكل أساسي من سحابة من الغازات المضطربة turbulent gas cloud تغمر الهواء المحيط وتحمل داخلها مجموعات عبارة عن سلسلة متصلة من القطرات ذات الاحجام المختلفة.
17/ يسمح الجو الرطب والدافئ داخل سحابة الغاز المضطربة turbulent gas cloud للقطرات الموجودة بالتهرب من التبخر لفترة أطول بكثير مما يحدث في النموذج القديم الذي كان يتصور ان القطرات معزولة (كل قطرة متفردة بذاتها).
18/ في ظل هذه الظروف ، يمكن ان يمتد عمر القطرة بشكل كبير بعامل يصل إلى 1000 ، من جزء من الثانية إلى دقائق.
19/ نظرًا للزخم الأمامي والتدافع الذي تسببه هذه السحابة ، يتم دفع القطرات الحاملة للعوامل الممرضة إلى مدى أبعد بكثير مما لو كانت تنبعث في عزلة بشكل منفرد (كما يتصور السيناريو القديم)
20/ ويتوقف هذا ايضاً على مجموعة مختلفة من العوامل تشمل فسيولوجيا المريض والظروف البيئية ، مثل الرطوبة ودرجة الحرارة ... فإن سحابة الغاز وحمولتها من القطرات الحاملة للممرضات من جميع الأحجام يمكن أن تصل الى مدى من 7-8 متر
21/ ويعود هذا في المقام الاول الى تفاعل هذة القطرات مع سحابة الغاز المضطربة واحتجازها داخلها ... وهو على خلاف نموذج القطيرات ثنائي التقسيم القديم .. والذي مازال سارياً والذي لا يراعي احتمال وجود سحابة غازية رطبة وساخنة.
22/ علاوة على ذلك ، وعلى طوال المسار ، تستقر القطرات من جميع الأحجام أو تتبخر بمعدلات لا تعتمد فقط على حجمها ، ولكن أيضًا على درجة الاضطراب وسرعة سحابة الغاز ، إلى جانب خصائص البيئة المحيطة (درجة الحرارة والرطوبة ، وتدفق الهواء).
23/ يمكن للقطرات التي تستقر على طول المسار أن تلوث الأسطح ، في حين تبقى الباقية محاصرة ومجمعة في السحابة المتحركة.
24/ في نهاية المطاف ، تفقد السحابة وحمولة القطرات زخمها وتماسكها ، و تتبخر القطيرات المتبقية داخل السحابة ، وتنتج بقايا قد تظل معلقة في الهواء لساعات.
25/ أظهر تقرير صادر في عام 2020 عن الصين أنه يمكن العثور على جزيئات فيروس كورونا الجديد في أنظمة التهوية في غرف المستشفيات للمرضى الذين يعانون من COVID-19.
26/ فرضية سحابة الغاز لانتقال المرض قدمت تفسيراً منطقياً يشرح كيف يمكن لجزيئات الفيروس أن تنتقل لمسافات طويلة من المرضى. وهو ما لم يكن موجوداً مع استخدام النموذج القديم (ثنائي التقسيم)
27/ وعلى الرغم من عدم إجراء دراسات تقييم للقطرات وتكوين سحابة الغاز للمرضى المصابين بفيروس كورونا الجديد حتى الان ... الا انه يبدوا ان العديد من خصائص نموذج سحابة الغاز و الانتقال عبر الرذاذ (الانتقال الهوائي) قد تنطبق على هذا العامل الممرض.
28/ إذا كان الأمر كذلك ، فقد تؤثر هذه الإمكانية على التوصيات الحالية التي تهدف إلى تقليل مخاطر انتقال المرض.
29/ فنجد ان توصيات منظمة الصحة العالمية WHO لـ COVID-19 ، تنصح بالحفاظ على مسافة 1 م بعيدًا عن الشخص الذي يظهر عليه أعراض المرض ، مثل السعال والعطس.
30/ في حين توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة CDC بالحفاظ على مسافة 2 م ... وقد اعتمد تخديد هذه المسافات على تقديرات النطاق بالنموذج الثنائي القديم ... الذي لم يأخذ في الاعتبار وجود سحابة عالية الزخم تحمل القطرات لمسافات طويلة .
31/ نظرًا للنموذج الديناميكي المضطرب لسحابة النفخة ، قد تكون هذة التوصيات اقل من المدى الفعلي الامن.
32/ لهذه الأسباب وغيرها ، يعد ارتداء معدات الحماية الشخصية المناسبة PPE أمرًا مهمًا للغاية للعاملين في الرعاية الصحية الذين يقومون برعاية المرضى ، حتى إذا كانوا على مسافة أبعد من 2م من المريض.
33/ يجب أن تؤثر ديناميكيات نموذج سحابة الغاز المضطربة على التصميم والاستخدام الموصى به للأقنعة الجراحية وغيرها. لكي يمكن استخدام هذه الأقنعة للتحكم في المصدر (أي تقليل الانتشار من شخص مصاب) ولحماية مرتديها (أي منع الانتشار إلى شخص غير متأثر).
34/ تعتمد الفعالية الواقية لأقنعة N95 على قدرتها على تصفية الهواء الحامل للرذاذ الممرض. ومع ذلك ، فإن هذه الأقنعة مصممة فقط لمجموعة معينة من الظروف البيئية والمحلية ولمدة محدودة من الاستخدام .
35/ يجب أن تتمتع أقنعة الحماية والتحكم بالمصادر بالقدرة على تحمل نوع سحابة الغاز المضطربة متعددة الأطوار ذات الزخم العالي التي يمكن إخراجها أثناء العطس أو السعال والتعرض لها بشكل متكرر.
36/ حتى الان لا يتم اختبار الأقنعة الجراحية و N95 المستخدمة حاليًا لهذه الخصائص المحتملة لانبعاثات الجهاز التنفسي.
37/ يسلط الانتشار السريع لـ COVID-19 الضوء على الحاجة إلى فهم أفضل لديناميكيات انتقال أمراض الجهاز التنفسي ، للتحكم في مصدر العدوى و لتحسين إمكانية حماية العاملين في الخطوط الأمامية (الطواقم الطبية) و منع انتشار المرض إلى الفئة الاكثر ضعفاً من السكان (كبار السن و المرضى).
38/ هذة ترجمة بتصرف لمقالة علمية منشورة في مجلة JAMA العريقة للبروفيسور ليديا فوروفيفا من MIT
المصدر:
jamanetwork.com

جاري تحميل الاقتراحات...