13 تغريدة 107 قراءة Mar 28, 2020
مساء الخير.
بعد أن عثى الحجر وإيقاف محلات الحلاقين في الهيكل التشكيلي والصورة النمطية العامة لوجوهنا، وعندما تكون لك تجارب سابقة في إفساد وتشويه بديع خلق الله لوجهك؛ بكيت على كل حلاقٍ مررتُ بجانبه يومًا ولم أقف عنده.
أما إفسادي لوجهي فكان في أحد أعياد الفطر بعد أن رأيت الناس طوابيرًا عند كراسي الحلاقين، والأسعار بها مغالاةٌ لايقبلها العقل والمنطق.
عن طريق الخطأ تلك الليلة محوت الزلف الأيمن والأيسر من وجهي، كنت أشبه تمامًا البوذيين، كل المسلمين كانوا ينظرون لي باستغراب في صلاة العيد.
وصنعت سكسوكة إن رأيتها من جهة تجدها مربعة، وإن نظرت لها من جهةٍ أخرى وجدتها مثلثة.
ذلك اليوم فقط بدأت البحث في نظرية الأكوان المتعدّدة لأعرف كيف استطعت اختراق البُعد الكوني الثالث؛ وصنعت شكلين مختلفين في زمكانٍ واحد.
وإفساد وجهي لم يكن حكرًا عليّ فقط، فقد أفسد وجهي نصف حلاقين المملكة.
وأشدهم افسادًا كان حلاق من جمهورية مصر الشقيقة يعمل في المدينة المنورة.
الأبعاد الثلاثة المُكتشفة هي الطول والعرض والإرتفاع.
حلاقي المصري محاها كل تلك الأبعاد وجعل لحيتي خط مستقيم نحيف يبدأ من زلفي الأيمن ويمرّ على دقني وينتهي في زلفي الأيسر.
في كل مرة كنت أنظر إلى وجهي تلك الأيام يطرأ على بالي أني بائع عسل متنقل في خط أبها النماص.
إن صعُب عليك تخيل منظر دقني، فاكتب في بحث الصور في قوقل: "أبو علي طاش".
الحلاق حلف لي أيمانًا بالله أنها هذه هي الدقن الخليجية.
سلّمت أمري لله وجلست بعدها ثلاثة أيام لا أخرج من المنزل، ثم قشطت دقني وزلفي بالموس.
وجلست بعدهز فترةً من العمر أحلّق عند حلاقٍ تركي في المدينة المنورة اسمه صالح، يعمل في محل خلف سوق البدر.
لم ترَ عيني يدًا أدق من يده وحلاقًا أفضل منه.
هذه دعاية غير مدفوعة.
ولا أدري إن كان صالح مازال يعمل في نفس المحل.
سافر صالح هذا إلى تركيا ليتزوج، فأخذ اجازةً مدتها ثلاثة أشهر.
فارتميت أنا في أحضان زميله الذي يعمل معه في نفس المحل، وبعد علاقةٍ استمرت ثلاثة أشهر مع الحلاق الجديد، وفي ليلةٍ من الليالي وأنا وحلاقي الجديد منغمسين في الحلاقة في الكرسي الذي يقع بجانب كرسي صالح .. دخل صالح.
وقعت عيني في عين صالح، ابتسمت مبتهجًا ورحبت به، فردّ عليّ ردًا باردًا والتفت إلى كرسيه وزبائنه.
من بعد ذلك اليوم لم يرضى صالح أن يحلق لي أبدًا، كل ماكلمته تعذّر بزبائنه، وإذا دخلت محلهم لا يرفع عينه عني، ويرفع صوته ترحيبًا بزبائنه المخلصين.
فاللهم لك الحمد أني لست زوجةً لصالح.
رغم أن الحلاقين الباكستانيين يقبعون في المرتبة الأخيرة بعد الأتراك والمصريين، إلا أن عيني لم ترَ أفضل منهم حلاقةً وأكرم منهم نفسًا وأرخص سعرًا وتمسكًا بالماضي.
مازال لديهم ذلك الصندوق المُشعّ الأزرق الذي يضعون فيه الأمواس، مازالوا يبخون أمواسهم بعطر كولونيا ليمون ثم يشعلون الموس بالولّاعة، مازالوا يستخدمون علبة الحديد الصغيرة التي يخلطون بها صابون وماء ثم يدهنونها على لحيتك قبل أن يمرّرون الموس، مازالت حلاقة الدقن بـ5 والرأس بـ 10.
المجد للحلاقين.

جاري تحميل الاقتراحات...