MAHMOUD Y. Sh
MAHMOUD Y. Sh

@MAHMOUDYSH

38 تغريدة 217 قراءة Mar 28, 2020
"كرة القدم بسيطة ولكن من الصعب أن تلعب ببساطة".
تحقق الصعب والمستحيل زيادةً، فكان العنوان:
"موت الكاتيناتشو بقوة الكرة الشاملة.. الإنتر يهوي والأسلوب الدفاعي يُدمر".
ثريد | الكرة الشاملة، أبرز الأندية، المنتخبات والمدربين الذين استخدموها
تاريخ "الكرة الشاملة"
توصل المدربان ميشيلز وفاليري على جانبين متقابلين من أوروبا إلى فكرة واحدة حول الطريقة التي تلعب بها كرة القدم، وكانت تتلخص في المساحات وكيفية السيطرة عليها وتوسيعها عند استحواذ الفريق على الكرة، وكيف يضيق المساحة حين يفقدها ويجعل احتفاظ المنافس بها مستحيلا.
وشجع المدربان على تبادل المراكز واعتمدا على قدرة اللاعبين على تغطية بعضهم البعض.
كان ذلك تطويرًا للأسلوب الروسي في الأربعينيات، والأسلوب المجري في الخمسينيات، ولكن التفوق كان هنا في تطبيق مصيدة التسلل وكان الضغط على الخصم عاملًا أساسيًا، وهذا ما لم يُعتمد عليه حتى منتصف الستينيات
أسلوب الضغط أسلوبٌ ابتكره المدرب السوفييتي فيكتور ماسلوف مع نادي دينامو كييف في نهاية الخمسينيات، ولكن تطبيق هذا الأسلوب كان مستحيلا، إذ يتطلب مجهودا بدنيا كبيرا ولياقة عالية. وبقدوم ميشلز ولوبانوفيسكي تطورت الكرة وأساليبها إلى مستوى يجعل اللاعبين قادرين على الركض طوال 90 دقيقة.
الانتقال إلى هولندا
نهاية الخمسينيات كان أسلوب المنتخب الهولندي مستمدا من الأسلوب الإنجليزي القديم، وكان المنتخب يمنى بهزائم تاريخية فقد فاز مباراتين فقط من أصل 72 مباراة لعبها!
بذور الكرة الهولندية الشاملة ظهرت تدريجيا حين جاء بيكنجهام عام 59 إلى أياكس قادما من توتنام هوتسبير.
ولعب هناك بأفكار تحمل قيمة التمرير والتحرك والاحتفاظ بالكرة، وكان يعمل على مبدئه القائل "إذا حصلت على الكرة احتفظ بها، ولن يتمكن منافسك من التسجيل".
تبلورت أفكار بيكنجهام مع أفكار أياكس، الذي لم يكن يعتمد على العقلية الخشنة، وكان أسلوب لاعبيه موجودا مع إبداعاتهم المختلفة.
مع خروج بيكنجهام من أياكس أمستردام سنة 1965 دخل ميشلز، وحينها كان يصارع الفريق بمراكز الهبوط، ونجح ميشلز بإبقاء الفريق في الدوري الأول وفاز باللقب بالموسم الذي تلاه.
لعب الفريق مع ميشلز كرة سهلة سلسلة، ولكنه لم يسجل بعد كيف وصل إلى الطريقة التي يعتقد أن كرة القدم تُلعب بها.
ظهرت البوادر الأولى للكرة الهولندية حينما فاز أياكس على ليفربول في الكأس الأوروبية عام 1966 بخماسية مقابل هدف، وعاد للتعادل في الإياب بهدفين لمثلهما.
بدأ ميشلز عملية التأسيس من الخلف بتحديث مراكز الأظهرة الحرة، وتمكن بعد ثورته من الفوز بلقب الدوري الهولندي أربع مرات متتالية.
صار دور التبادل السريع للمراكز واحدا من فلسفات ميشلز، وتطور الأسلوب وظهر الأسلوب الدفاعي الكثيف لمحاولة التغلب على الأسلوب الشامل..
قال ميشلز: "حاولت وضع قواعد رئيسة تعني أنه يمكننا مفاجأة هذه الجدران قليلا، كان عليّ أن أترك لاعبي الوسط والدفاع يشاركون في بناء الهجمات والهجوم".
الكرة الشاملة وفق وصف لاعب أياكس أمستردام هولشوف، تعني أن "اللاعب المهاجم يمكنه اللعب في الدفاع، وأن يخلق مساحات ويذهب إليها، وإذا لم تأتِ الكرة يترك هذه المساحة وسيأتي لاعب آخر إليها".
العنصر الثوري في هذه الطريقة كان اعتماد تبادل المراكز طوليًا وليس جانبيًا، ما يتيح الضغط على الخصم، حيث لم تعد المساحة خلف آخر لاعب في فريق الخصم موجودة، وبمجرد أن يتلقى الخصم الكرة تتم مطاردته بسرعة كبيرة في منطقته، وهذا ما يجعل قدرته على التمرير الدقيق مستحيلة.
ولم يظهر مصطلح "الكرة الشاملة" إلا استجابةً لأداء المنتخب الهولندي في كأس العالم عام 1974، حين برزت مصطلحات في هولندا عن "التمدن الشامل" و"الطاقة الشاملة" و"البيئة الشاملة"، بحسب ما يقول الصحفي الإنجليزي جوناثان ويلسون في كتابه "الهرم المقلوب.. تاريخ تكتيكات كرة القدم".
الأب الروحي
كان ميشلز "أبو الكرة الشاملة" التي أخذها معه إلى برشلونة، بينما طبقها كرويف لاعبا ومدربا، في هولندا أو برشلونة على حد سواء.
سُمّي كرويف بأينشتاين كرة القدم وأفلاطونها، ساحرها ومدربها العبقري، على الرغم من أنه لم يبتكر الأسلوب ولكنه يعتبر الأب الروحي له وخير من طبقه.
من هو يوهان كرويف؟
ولد يوهان كرويف في العاصمة الهولندية أمستردام، في 25 من نيسان 1947، لعائلة بسيطة وتوفي والده، وعمل بقالًا عندما كان في الثانية عشرة من العمر، فعايش مرارة البؤس فترة من طفولته، واضطرت أمه لتعمل "عاملة نظافة" بنادي أياكس الهولندي.
الهولندي، الذي توفي في 24 من آذار 2016، بعد صراع مع سرطان الرئة.
أسهم بتطوير أسلوب اللعب الذي انتهجه ميشلز مع نادي برشلونة، ومكنه من التربع على عرش الكرة العالمية، وشهد له غوارديولا بذلك، بقوله "كرويف سنّ القاعدة، ومدربو برشلونة يسيرون عليها".
تمكن "بيليه الأبيض" كما كان يلقب، من تجاوز عقبة رفض والده لمتابعته كرة القدم عندما كان صغيرا، ليصبح لاعب كرة قدم، ويحقق أرقاما كبيرة مع ناديه أياكس، إذ سجل 190 هدفًا في 240 مباراة، ثم انتقل إلى كاتالونيا في صفقة تاريخية للعب مع برشلونة، وتألق معه وسجل 48 هدفا في 143 مباراة.
واستمر بعطائه حتى بعد اعتزاله وصنع أحداث كرة القدم لأكثر من 40 عامًا كمدرب وأحد مؤسسي مشروع "الكرة الشاملة" في أياكس هولندا، إلى جانب المدرب الهولندي الكبير رينوس ميشلز كأفضل مدرب في القرن العشرين بحسب تصنيف "فيفا"، والذي شكل في أعوام 71و72و73 الحقبة الهولندية الذهبية.
أكبر خيبات كرويف في مشواره الكروي هي خسارته لنهائي مونديال 74 أمام الألمان بقيادة بكينباور، عندما استطاع قلب الطاولة على كرويف وأصدقائه وتحقيق اللقب.
حاول بعدها التعويض في مونديال 78 في الأرجنتين، ولكن تهديدات القتل التي منعته من السفر إلى الأرجنتين، حالت دون ذلك.
نجح الأيقونة يوهان كرويف في خلق فلسفته الكروية الخاصة والتي اشتهرت بعد أن قادت كرة القدم الهولندية من الغموض إلى النجومية العالمية، النظرية التي أشهرت الطواحين البرتقالية في فترة السبعينات وأصبحت منهاجا يدرس في ما بعد، وأصبحت الآن فلسفة تخص العديد من الأندية، اللاعبين والمدربين
"كرة القدم سهلة، في الملعب كرة وحيدة، يجب أن تحصل عليها.."، هكذا برر الراحل الهولندي جزءًا من فلسفته الكروية في الاستحواذ على الكرة، فهو يملك رؤية فريدة من نوعها مفادها أن الكرة لعبة للعباقرة والفلاسفة المبدعين واللاعبين المثابرين والشغوفين، وهي ليست مرتبطة بعمر أو عرق أو بلد.
وصلت أهمية الكرة الشاملة إلى وصفها بأنها السبب وراء وفاة الكاتيناتشو ذلك الأسلوب الإيطالي القديم الذي كان يعتمد على الدفاع فقط وتم استخدامه من قبل الإنتر في أوائل الستينيات، ولكنها لم تكن ناجحة دائماً وأبرز مثال على ذلك خسارة المنتخب الهولندي في نهائي كأس العالم عام 1974.
وفي وقت لاحق تمكن كرويف من نقل فلسفته الكروية إلى برشلونة عندما تولى مسئولية تدريب الفريق في الفترة ما بين 1988 إلى 1996 مع إضافة بعض التعديلات عليها والتي تعتمد على الاستحواذ على الكرة بشكل أكبر ولكن بدون تغيير الطريقة كلياً.
باختصار تتمحور فكرة الكرة الشاملة حول قدرة أي فريق على الاستفادة من المرونة الكبيرة التي يتحلى بها كل اللاعبين دون استثناء، ولكن عندما يتم النظر إليها من سياق مجتمعي فهي تعني قدرة الأفراد على القيام بأكثر من المطلوب منهم ومنحهم المزيد من الحرية والتنوع.
النظرية التكتيكية للكرة الشاملة؟
تعتبر الكرة الشاملة نظرية تكتيكية لكرة القدم وتعتمد على قدرة اللاعب الواحد على شغل أكثر من مركز بنفس البراعة والكفاءة، وذلك من أجل خلق مرونة لا يتقيد فيها أي لاعب بتأدية دور ما بعينه، فالمهاجم يدافع والمدافع يهاجم إن اقتضت الحاجة لذلك.
في الكرة الشاملة عندما يتحرك لاعب ما بعيداً عن مركزه يجب أن يتم ملء هذا الفراغ وتلك المساحة مباشرةً وتلقائياً بواسطة لاعب آخر من أجل الحفاظ على التنظيم، وهو ما يُعزز فكرة أن الفردية لا يمكن أن تتفوق على الجماعية، كما يتطلب تطبيق هذا الأسلوب نسق سريع للغاية من أجل مباغتة الخصم.
ويعتمد نجاح هذا التكتيك في الأساس على الانسيابية الكبيرة في طريقة اللعب وقدرة اللاعبين على تبادل المراكز بكل سهولة وذلك بناءً على مجريات اللعب، وهو ما لن يحدث إذا لم يشعروا بأريحية في التنقل وتأدية أكثر من دور تكتيكي، لذا لا يمكن تنفيذ تلك الفلسفة سوى بوجود لاعبين مهاريين للغاية.
كيف تكون على الورق؟
الكرة الشاملة أتت من خطة 4-2-4، وهي عبارة عن تطوير وإضافة بعض التعديلات لتقدم لنا هذة الخطة العبقرية، أول من لعب بخطة 4-3-3 كان منتخب البرازيل في كأس العالم 1962 ولكنها لم تكن بجمال الكرة الشاملة التي ابتدعها الراحل ميشيلز.
ترتيب اللاعبين:
لاعبي الدفاع الاربعة يتكونون من لاعبين يشغلان مركز قلب الدفاع وغالباً ما تكون قدرتهم الجسمانية عالية وفكرهم الدفاعي متطور أما اللاعبين الآخرين المتواجدين على الأطراف يشغلان مركز الظهير فيتميزان بالدقة والسرعة العالية لمساندة الوسط والأجنحة الهجومية..
ثلاثة مهاجمين، جناحان وآخر صريح يتقدم المجموعة.
ويجب أن يكون الجناحان سريعين ويتميزان بالمهارة لاختراق الدفاع وتجاوز الخصوم وخلق المساحات والثغرات في دفاع الخصم ويتمحوران حول المهاجم المتقدم (رأس الحربة) ويساندونه لتسجيل الاهداف أو تسديد الكرات من خارج منطقة الجزاء.
أشهر الأندية التي طبقتها
 
1- أياكس الهولندي من 1970 ولحد الآن.
2- المنتخب النمساوي في فترة الثلاثينات، ريفر بليت في الأربعينات، بيرنلي الإنجليزي في الخمسينات وسانتوس البرازيلي في الستينات.
3- يوفنتوس الإيطالي عندما حقق لقب الدوري الإيطالي موسم 94-95 ولقب دوري الأبطال موسم 95-96.
4- روسينبيرغ النرويجي عندما حققوا لقب الدوري 13 مرة تواليا.
5- تشيلسي عندما حققوا لقب الدوري موسمين متتالين 04-05/05-06.
6- ليون عندما حققوا لقب الدوري الفرنسي 6 مرات متتالية من سنة 01 إلى 07.
7- برشلونة عندما حقق لقب الدوري موسمين متتالين 04-05/05-06، ولقب دوري الأبطال 05-06.
أشهر المدربين الذين انتهجوا نهج الكرة الشاملة:
جاك ريموندز صاحب الفكرة الأصل، ورينوس ميتشيلز صاحب البصمة الكبيرة في تاريخ الأسلوب ويوهان كرويف الأب الروحي وغيرهم الكثير وصولا إلى فان باستن ولويس فان غال وفرانك ريكارد وفيرغسون وجوس هيدينك وبيب غوارديولا وتين هاج ورونالد كومان.
الكرة الشاملة.. قصة نجاح مليئة بالخيبات!
لم تنجح إسبانيا في تاريخها، قبل عام 2010، في تخطي حاجز دور الثمانية قبل أن يأتي أسلوب "تيكي تاكا" -الذي يعتبر بالمناسبة مصطلح إعلامي أكثر منه تكتيك- الذي أرهبت فيه خصومها ووصلت به إلى حلمها وحملت كأس العالم، وتفوقت على رقم صعب اسمه هولندا
لقاء هولندا وإسبانيا كان لقاء بين مدرستين مرتبطتين ببعضهما، الأولى قديمة (المدرسة الهولندية الكرة الشاملة)، والثانية حديثة العهد نسبيًا، وهي المدرسة الإسبانية وفنون ال "تيكي تاكا".
نجحت الفلسفة الإسبانية، بينما لا يمكن القول إن الفلسفة الهولندية فشلت، بقدر ما يمكن الحديث حول ظروف المباراة وقدرة الإسبان على دفع اللاعبين الهولنديين للعب بخشونة أكبر أفقدت كرتهم السلسة بريقها، بعد أن تحكم الإسبان بالمساحة والكرة.
الأسطورة سيدورف يقول: "إن لاعبينا اعتمدوا الأسلوب العنيف، وارتكبوا الكثير من الأخطاء، ومن حسن الحظ أن بعض لاعبينا لم يطردوا من المباراة".
حاولوا قطع الكرة من الإسبان، ومنعهم من السيطرة عليها، والاتجاه لأسلوب دفاعي متحفظ، أضاع هوية الكرة الهولندية وحكم على المباراة من بدايتها
غيابها عن التتويج، ثم غيابها عن التأهل إلى روسيا، وضع إشارات استفهام عديدة عن مدرسة كروية كبيرة!
والآن ظهرت هولندا مجددًا عبر محورين، الأول بمدرستها الأكبر.. أياكس، والثاني عودة المنتخب من بوابة بطولة دوري الأمم المستحدثة، وظهر الفريقان بتقاليد الكرة الشاملة العريقة، فهل ستعود؟!
"الأداء دون نتيجة ليس له قيمة.. والنتائج دون أداء أمر ممل".
- كرويف
اكتشاف غيّر مجرى الكرة الدفاعية المملة والهجومية العشوائية الى كرة سلسة جميلة، شكراً لك يا ميتشيلز على اكتشافك الذي أضاف الى كرة القدم إمتاعاً لامثيل له.
تمّ بحمد الله

جاري تحميل الاقتراحات...