ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

15 تغريدة 957 قراءة Mar 27, 2020
بدت الحضارة الفرعونية لأكثر من 3000عام مستقرة دينيًا، حيث عبادة آلهة متعددة أمر ثابت لا يتغير، لكن وسط هذه الزمن الممتد لتلك الحضارة خرج أحدهم مناديا بعبادة رب واحد، نتحدث هنا عن أخناتون، أحد أكثر الفراعنة جدلا
هل هو نبي مرسل أم هو ذو القرنين أم هو مجرد فرعون مجدد!
حياكم تحت🌹
في مصر القديمة كان تعدد الآلهة أمرًا سائدًا ومتعارف عليه، فلكل منطقة إلهها الخاص الذي تقدسه وتجله، لكن في الأسرة الثامنة عشر كان آمون رع إلهًا ذائع الصيت، اهتم الفراعين واحد تلو الآخر ببناء معابد له، حتى تكدست العاصمة بمعابده وسيطر كهنته على الاتجاه الديني للبلاد.
بعد وفاة أمنحتب الثالث تولى ابنه أمنحتب الرابع مقاليد الحكم في مصر القديمة عام 1353 ق.م، وتزوج من نفرتيتي، وخلال سنوات حكمه الأولى سارت الأمور على نحو تقليدي حيث التفاعل ما بين القصر والمعابد قائم وتعدد الآلهة مستمر، لكن التحول الحقيقي حدث بعد العام الخامس من حكمه.
كان للاسم لدى الفراعين دلالة ونسب للإله السائد، والإله السائد حينذاك كان آمون، ومن واقع هذا الإدراك، تمثلت أولى ملامح الثورة الدينية التي قام بها أمنحتب الرابع حين قام بتغيير اسمه إلى أخناتون، منتسبا هكذا باسمه كما نرى لإله جديد هو آتون.
رفض أخناتون ما كانت عليه مصر من تعدد للإلهة، واتخذ خطوات لتغيير ديانة المصريين إلى ديانة جديدة تؤمن برب واحد، إله وصفه في أنشودته بأنه رب الناس أجمعين الذي لا يفرق بين أحد من رعيته، وبأنه واحد لا شريك له، وأنه الملجأ ومانح الرزق والقوة.
هنا جزء من ترنيمة آتون العظمى لأخناتون
لم يقف أخناتون عند حدود الدعوة لدينه الجديد بل قرر أن يهجر ورائه كل ما شيده آبائه والأقدمون، وأبحر في النيل ليختار مكانا جديدًا بديلًا عن طيبة العاصمة المصرية حينذاك، واستقر به الحال عند منطقة جديدة أنشأ عليها لاحقًا مدينته وعاصمة مصر الجديدة، والتي أسماها "أخيتاتون".
شحذ أخناتون همة مهندسيه وبنائيه، حيث قاموا ببناء مدينة مثالية، وبجوار هذا بنوا عليها كثير من المعابد للإله الواحد آتون، معابد اختلفت هيئتها عن المعابد التقليدية في مصر القديمة، حيث نراها بلا أسقف تحدها عن السماء، وفي هذا دلالة على نمط معماري جديد يريد الانفصال تمامًا عن القديم.
مثلّت حقبة أخناتون من الناحية المعمارية انتقالة مهمة على المستوى الفني للحضارة الفرعونية، حيث باتت المنحوتات بعيدة عن المثالية وتحلت بروح إنسانية، فنرى أخناتون ممسكا بيد زوجته نفرتيتي في إحدى المجسمات، ونراه في جدارية أخرى يقبل ابنته فيما تمد صغيرته الأخرى يدها نحوه.
حظت نفرتيتي زوجة اخناتون - صاحبة التمثال النصفي الأجمل تاريخيًا - بمكانة رفيعة، إذ شاركته أفكاره، وظهرت في معظم الجداريات التي توثق لحكمه كظل له ،
كما ثبت دعاء اخناتون لها ضمن أنشودته العظمى حيث يقول "آتون يا إلهي، امنح الملكة عُمرًا طويلًا".
لقد كان لثورة أخناتون الدينية على تقاليد شعبه أثرًا كبيرًا في حركة التاريخ، إذ يرى عالم النفس الشهير سيجموند فرويد"اليهودي" في كتابه "موسى والوحدانية"؛ أن أخناتون مثل بوحدانيته سبقًا على الجميع، وأن فكره كان بمثابة التمهيد للديانة اليهودية.
حكم أخناتون مصر القديمة أكثر من 17 عام، صارع فيه أفكار التعدد وقاوم فيها شراسة كهنة آمون المدافعين عن معتقداتهم، تولى الحكم بعده سمنخ كا رع ابنه من زوجته الثانوية كيا على الأرجح، ثم جاء لاحقًا ابنه الآخر توت من نفس زوجته كيا أيضًا.
وصل توت ابن أخناتون للحكم في سن صغيرة وبسبب ضغوط الكهنة عليه، لفظ ما كان عليه والده من اعتقاد، وأعاد التعدد مجددًا، وعاد للعاصمة طيبة، وقام بتغيير اسمه من إلى توت عنخ آمون، ولاحقًا دُمرت مدينة "أخيتاتون" وطمست سيرته، لتُغلق بذلك صفحته، لكن التاريخ يأبى النسيان.
في كتابه "فك أسرار ذي القرنين ويأجوج ومأجوج" يرى الكاتب السعودي حمدي بن حمزة أبو زيد أن الفرعون الموحد أخناتون بنسبة كبيرة هو ذو القرنين، اعتمد في ترجيحه هذا على ما توفر من سيرة أخناتون، حيث قارن بينها وبين ما ورد في القرآن العظيم من آيات عن ذي القرنين.
قال تعالى "قَد أَرسَلْنا رسلًامن قَبْلك مِنهم من قصصنا عَلَيْك وَمنهم من لم نَقصُص عَلَيْكَ" لقد فتحت هذه الآية الكريمة الباب واسعاً أمام وجود رسل وأنبياء لا نعرفهم، لذلك ليس مستبعدًا أبدًا أن يكون أخناتون رسولًا أو على الأقل رجلاً صالحًا فكر وتأمل واستقر فكره على وحدانية الإله.
الأكيد أننا مع فرعون مختلف عن من قبله وبعده في العقيدة
وكالعادة لن أجزم بشيء
وأحيل التوقع لكم
هل كان اخناتون نبيا أم رجلا صالحا أم أنه ذو القرنين
من انت اخناتون ؟!

جاري تحميل الاقتراحات...