هذا حديثٌ ثقيلٌ على أهل العجلة خفيفٌ على أهل الرويّة؛ إذ فيه سردٌ للأسماء المتشابهة بين الشّعراء والأعلام المتقدّمين، كتبتُهُ عفو الخاطر معتمداً على ما حفِظَتْهُ الذاكرة، والعودة إلى مادته وضبطها قطعة من التعب والشقاء لتفرّقها، فلا يؤاخذني القارئ إن نسيت علماً أو سهوتُ بمعلومة.
=
=
أول ما يُبتدأ به شاعر ثقيف الكبير أمية بن أبي الصلت الذي قال النبي ﷺ عنه :«آمن شعره وكفر قلبه». فلا يخفى على قارئ تاريخ آداب العرب أنّ ثمّة شاعراً أندلسيًّا اسمه أمية بن أبي الصلت توفي سنة (٥٢٩هـ)، وقد تعلّم الفلسفة وألّف كتاباً في الموسيقى وحُبس بمصر وسقط ديوانه من يد الزمن.
=
=
وقفتُ على اسم شاعر عباسي يوافق اسم الصحابي الجليل حبر الأمة عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- إلا أنه ماجنٌ لا يترك الخمر إلا يوم الجمعة وشهر رمضان المبارك، وكان جدُّه الفضل بن الربيع وزيراً للخليفة هارون الرشيد! وأذكر أنّ ابن الزيات -الوزير الشهير- قد أثنى عليه وعلى رقّة شعره.
=
=
ثمّة شاعرٌ يوافق اسمه اسم الصّحابي الجليل عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه وعن أبيه- من بني أسد، إلا أنّه مخالفٌ لتوجهه السياسي؛ إذ والى بني أمية -أعداء الصحابي ابن الزبير- وتعصّب لهم وأسهب في مديحهم ومات في زمن عبد الملك بن مروان الذي أمر الحجاج بحصار مكة وقتل الصحابي.
=
=
أتذكّر أنني وجدتُ -قدراً- عالِماً نحويًّا مقرئاً للقرآن الكريم في زمن دولة الموحدين اسمه ابن الحطيئة الفاسي! واسمه يذكّرنا بالحطيئة الذي عُرف بهجائه السّاخر وعُرف بقصّته الشهيرة مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما سجنه بسبب أبياتٍ هجا فيها الزبرقان بن بدر.
=
=
أعجب اسم وقفتُ عليه لكاتبٍ وشاعر أندلسي حاول التشفّع عند (جهور) ليُخرج الشاعر ابن زيدون من سجنه = ابن برد الأصغر صاحب الرسالة الشهيرة [السيف والقلم]، واسمه يذكّرنا بالشّاعر العباسي بشار بن برد، وكان لصاحبنا جدٌّ كاتب أيضاً يسمّى ابن برد الأكبر! وقد استوزره ابن صمادح في المريّة.
=
=
سمّى السلطان العلوي محمد بن عبد الله (تـ١٢٠٤هـ) والدَ الشّاعر ابن الونان بأبي الشمقمق لظرفه وفكاهته، وهذا الاسم يذكّرنا بالشاعر الشعبي أبي الشمقمق الذي كان بشار بن برد يخشى لسانه!
وقد نظم ابن الونان أرجوزةً سمّاها [الشمقمقية] من (٢٥٧) بيتاً خصّ السلطان بـ(٢٧) بيتاً ليمدحه فيها.
=
وقد نظم ابن الونان أرجوزةً سمّاها [الشمقمقية] من (٢٥٧) بيتاً خصّ السلطان بـ(٢٧) بيتاً ليمدحه فيها.
=
ثمّة اسمان مختومان بالحصري، الأول إبراهيم الحصري مؤلّف كتاب [زهر الآداب وثمر الألباب] الذي حاول فيه معارضة كتاب الجاحظ [البيان والتبيين]، والذي يُظن أنّ ابن زيدون قد كتب الرسالة الهزلية على غرار رسالته الهجائية، والآخر علي الحصري الشّاعر العذب الكفيف وهو ابن أخت إبراهيم الحصري.
=
=
ثمّة شاعران يُسمّيان بابن نباتة، الأول ابن نباتة السعدي (تـ٤٠٥هـ) الذي عاش في زمن سيف الدولة الحمداني والوزير البويهي ابن العميد، والآخر ابن نُباتة المصري (تـ٧٦٨هـ) الذي عاش في زمن المماليك ونعته السبكي وابن كثير بحامل لواء الشعر، وبينهما ثلاثة قرون ونيّف.
(انتهى)
(انتهى)
جاري تحميل الاقتراحات...