عبدالواحد الأنصاري
عبدالواحد الأنصاري

@abdulwahed1978

7 تغريدة 34 قراءة Mar 27, 2020
1
هذه سلسلة حول جناية بعض قراء الأفكار على قراء الأدب، وتهوينهم من شأن الأدب بعامة، أو من بعض أجناسه بخاصة، وكأنما ينبغي لبعض أصناف الأدب أن تموت كي يحيا الفكر والثقافة ويحيا الإنسان الفاضل!=
2
وقبل أن أبدأ الخوض في الموضوع أريد التنبيه على أنني من أشدّ الناس انتقاداً للعكوف على قراءة الرواية المترجَمة، وأن الاكتفاء بقراءتها لا يكون مثقفاً ولا كائناً معرفياً، ولي في ذلك تغريدات معروفة ومثيرة للجدل=
3
لقد بدأت ظاهرة قراء الأفكار تدرج وتخطو في المجتمعات العربية والإسلامية في المراحل الأخيرة من الاستعمار على قدمين من سؤال النهضة وتشكل إسرائيل على حساب محيطها العربي والإسلامي، وكان أول تجلياتها إعادة قراءة التراث وتفسيره=
4
وبدلا من أن ينقد الناشئون في هذه الأجواء اشتغال الجيل السابق لهم على التراث انتقلوا مباشرة إلى المطالبة بتعديل المناهج وتطويرها، ولكنهم لم يقدموا مشروعاً جاداً في هذا المجال، وظل مجهودهم يتضاءل حتى آل إلى دور المدقق الرقابي الذي يشهر بالغرائب في المناهج ليطالب بتعديلها وحذفها=
5
حتى هذه المرحلة لم تستمر طويلاً، واشتغل هذا النشء بعد ذلك بالمطالبة بتدريس الفلسفة، وصار هؤلاء يلهثون من أجل اللحاق بسفينة قراءة الموروث الفلسفي الغربي لعصر النهضة وكتابات مؤرخي القرن التاسع عشر والقرن العشرين في تاريخ الفلسفة وتلخيصها، وما زال معظمهم في هذه المرحلة حتى الآن=
6
إن ما ننتظره من قراء الفكر ليس السخرية بالأدب وقرائه، بل ننتظر منهم جرد الأدب العربي والأدب العالمي الرفيع وأن يقدّموا لنا بعدها فلسفتهم له الدالة على تشربهم وفهمهم له ولما يحتويه من قيمة إنسانية وجمالية وخلُقية، ثم رؤيتهم النقدية البانورامية أو المفصلة عنه أو بعض أجناسه=
7
أما محاولة معاملة الأدب بمنطق ما يقال عن مدينة أفلاطون التي يجب طرد الشعراء والحالمين منها، أو بمنطق الشموليات التي تحارب الأدب الذي يغرد خارج نظرتها الأيديولوجية إلى الآداب والفنون؛ فهي محاولة غير مؤهلة للقبول ولا للنفاذ إلى أبعد من محيط الأشخاص الذين افتعلوها، وإلى لقاء.

جاري تحميل الاقتراحات...