عبير البراهيم
عبير البراهيم

@_8370311168862

6 تغريدة 43 قراءة Mar 26, 2020
تدخل المدينة عزلتها الثالثة في ليل يتوسد بيوت يتدلى منها الخوف، تاركة وحدتها معلقة عند عتبة الباب ، تلك الوحدة التي لم تعشها يوما لولا خفاش "كارونا" الذي بقي رأسه يتدلى صوب الأرض.
صمت يثرثر بكلمات لا يسمعها سوى قلب احتفظ بين دروب العتمة بصوته،عينيه،ووجع عشقه الخفي.
خلسة .تهديني المدينة المتلبسة بشبح كورونا .ثوبا طويلا،عباية مثلثة،قبعة سوداء،اختلس بها الحدود المغلقة ،ألتهم الرصيف.الشوارع،البيوت وإنارات الأعمدة المشاكسة،عل أن اراقص لبرهة واحدة القمر،
في ليلة وحيدة كباقي الليالي الهاربة من الجائحة .اجرب أن احمل بين يدي صوت مدفون في الذاكرة
ترى كم مرة ترقب أحدهم مثلي وجه المدينة المعزولة؟ يحلم مثلي بنهار تتآكل فيها التضاريس والخرائط ،فلا يبقى من الحكاية سوى المطر يربد على رأس الزجاج الملتصق بغناء المدينة كطفل عابث يمشط النهر بأنامله حتى ينجو بزورق واحد صغير.
عالم يتوحد،ومفهوم العزلة يتجاوز العزل المكاني،يمد اصابعه على اشيائي العتيقة،فأنا منذ زمن والعزل يطوقني،يخيفني،يحذرني من جائحة تتسرب لضلوعي فتدمر اكواخي الصغيرة التي نبتت فوق السطح،كتلك الأمكنة الغير متوقعة،فتزهر برغم الشتاء،تغني لأحلام اراها كل ليلة تسرق السنوات وتمضي.
تغيرتي يامدينتي الحلوة بعد العزل،وكنت قد انخذت قرارا أن تتغيري قبل العزل.
وتغيرت أنا قبل العزل .لكني شفيت بعده.فكيف لنا أن نتقابل امام المخاوف،والآلام ،والبؤس ؟
طالت عزلتي وعلها أن لا تطول عليك.تلك العزلة التي علمتنا أن الضجيج يبدد الحقيقة والصدق لا يأتي إلا بعزلة مشابهة للعزلة
رتبها @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...