33 تغريدة 77 قراءة Mar 27, 2020
#ثريد | د مصطفى محمود، رجل شغل الناس بأفكاره وآرائه التي ظهرت من خلال 84 كتابًا، فضلاً عن آلاف المقالات بالجرائد والمجلات المختلفة، و400 حلقة من برنامَجه التليفزيوني ”العلم والإيمان”.
هو مصطفى كمال محمود حسين آل محفوظ، ينتهي نسبه إلى عليّ زين العابدين رضي الله عنه ولد عام 1921 وكان توأما لأخ توفي في نفس العام، عاش في مدينة طنطا في جوار مسجد “السيد البدوي” الذي يعد أحد مزارات الصوفية الشهيرة في مصر؛ ولعل هذا ما جعل التصوف يترك عليه مسحة امتدت معه طوال حياته.
بدأ حياته متفوقًا في الدراسة، حتى ضربه مدرسٌ للغة العربية؛ فاكتئب ورفض الذهاب إلى المدرسة ثلاث سنوات، وما إن رحل ذلك المدرس عن مدرسته، حتى عاد مصطفى وبدأت تظهر موهبته وتفوقه وحبه للعلم!.
وفي منزل والده أنشأ معملاً صغيرًا، أخذ يصنع فيه الصابون والمبيدات الحشرية ليقتل بها الصراصير، ثم يقوم بتشريحها، وفيما بعد -حين التحق بكلية الطب- اشتُهر بـ”المشرحجي”، نظرًا لوقوفه طول اليوم أمام أجساد الموتى، طارحًا التساؤلات حول سر الحياة والموت وما بعدهما.
تخرج مصطفى محمود في كلية الطب متفوقًا، وعلى الرغم من احترافه الطب متخصصًا في جراحة المخ والأعصاب، فإنه كان نابغًا في الأدب منذ كان طالبًا، وكانت تنشر له القصص القصيرة في مجلة “روز اليوسف”، وقد عمل بها لفترة عقب تخرجه، مما دفعه لاحتراف الكتابة.
وعندما أصدر الرئيس عبد الناصر قرارًا بمنع الجمع بين وظيفتين، قررحرمان نفسه من ممارسة مهنة الطب إلى الأبد، مفضلا الانتماء إلى نقابة الصحفيين، والعمل كأديب ومفكر.
في شبابه كان تيار المادية هو السائد، وكان المثقفون يرفضون الغيبيات، يقول :”احتاج الأمر إلى 30 سنة من الغرق في الكتب وآلاف الليالي من الخلوة والتأمل مع النفس وتقليب الفكر على كل وجه لأقطع الطرق الشائكة من الله والإنسان إلى لغز الحياة والموت إلى ما أكتب اليوم على درب اليقين“.
بالرغم من اعتقاد الكثيرين بأن مصطفى محمود أنكر وجود الله عز وجل، فإن المشكلة الفلسفية الحقيقية التي كان يبحث عنها هي مشكلة الدين والحضارة، أو العلم والإيمان، وما بينهما من صراع متبادل أو تجاذب.
في كتابه رحلتي من الشك إلى الإيمان يقول : ”إن زهوي بعقلي الذي بدأ يتفتح، وإعجابي بموهبة الكلام ومقارنة الحجج التي تفردت بها، كان هو الحافز، وليس البحث عن الحقيقة ولا كشف الصواب، لقد رفضت عبادة الله لأني استغرقت في عبادة نفسي، وأعجبت بومضة النور التي بدأت تومض في فكري مع انفتاح..
الوعي وبداية الصحوة من مهد الطفولة كان التعطش إلى إدراك حقائق الأمور دأبي وديدني من أول أمري وريعان عمري غريزة وفطرة من الله وُضعتا في جبلتي،لا باختياري وحيلتي، حتى انحلت عني رابطة التقليد، وانكسرت عليّ العقائد الموروثة على قرب عهد الصبا“.
على الرغم من هذه الأرضية المادية فهو لم يستطع أن ينفي وجود القوة الإلهية:”تصورت أن الله هو الطاقة الباطنة في الكون التي تنظمه في منظومات جميلة من أحياء وجمادات وأراضٍ وسماوات هو الحركة التي كشفها العلم في الذرة وفي البروتوبلازم وفي الأفلاك هو الحيوية الخالقة الباطنة في كل شيء“.
نجد مصطفى محمود يتحدث عن صوت الفطرة الذي حرره من سطوة العلم، وأعفاه من عناء الجدل، وقاده إلى معرفة الله، وكان ذلك بعد أن تعلم، في كتب الطب أن النظرة العلمية هي الأساس الذي لا أساس سواه، وأن الغيب لا حساب له في الحكم العلمي، وأن العلم ذاته هو عملية جمع شواهد واستخراج قوانين.
وهكذا كانت رحلته من الشك إلى اليقين تمهيدًا لفض الاشتباك بين العلم والإيمان، وذلك عن طريق علوّ الإنسان بالمادة إلى ما هو أبعد أفقًا وأرحب مدى ويبدو أن هذا الأمر وراء أن يوقف جزءا كبيرا من حياته في مشروع واحد اسمه “العلم والإيمان”، سرد مراحل هذا المشروع من خلال 8 كتب.
وحينما جاءته فكرة البرنامج كان تنفيذها على أرض الواقع غاية في الصعوبة، فقد عرضها على التليفزيون المصري فاعتمدوا له 30 جنيها فقط للحلقة الواحدة لذا بدأ اليأس يتسرب إلى نفسه حتى قابل رجل أعمال قائلا له: “لن أناقشك في النفقات، ولكن المهم خروج هذا العمل العلمي والديني إلى النور”.
ولاقى البرنامج نجاحًا كبيرًا، واجتذب جماهير كثيرة نظرًا لأسلوبه الذي جذب به قلوب وعقول البسطاء قبل العلماء، ولكن على الرغم من ذلك النجاح، فوجئ الدكتور محمود –بعد سنوات- بإبعاد هذا البرنامج الجماهيري عن خريطة التليفزيون المصري دون إبداء الأسباب.
سار مصطفى محمود على درب المفكر والأديب عباس محمود العقاد ليؤكد أن الإسلام منهج ليس من فكره الصراعُ الطبقي، بل يهدف إلى التوازن بين الفرد والمجموع، وليس إلى تذويب الأفراد في المجموع كما في الاشتراكية، ولا إلى التضحية بالمجموع لصالح قلة من الأفراد كما في الفكر الرأسمالي
وأوضح أن الأيديولوجية الإسلامية تعمل على إشباع الحاجات الروحية للإنسان، وليس المادية فقط، فالمسلم حينما يتصدق أو يزكي فهو يتعامل مع الله، لما أخبرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم من أن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد المحروم.
انطلاقًا من بحثه عن الحقيقة تميز مصطفى محمود بفن قصصي خاص فبإمكاناته الفنية جمع بين إحساس الأديب وإدراك الفيلسوف ومزج هذين البعدين بأسلوب عصري فيه عمق الفكرة ودفء العبارة فيه البصر الذي يوحي بالبصيرة والمادي الذي يؤدي إلى المعنوي، والعبارة التي تلتقي بالرؤية كأروع ما يكون اللقاء.
دخل مصطفى محمود في حياته عدة معارك، ووجهت إليه عدة اتهامات، أهمها، اتهامه بالكفر في نهاية الستينيات بعد سلسلة من المقالات، وصدور كتابه “الله والإنسان” الذي تمت مصادرته...
وتقديمه بعدها للمحاكمة التي طلبها الرئيس جمال عبد الناصر بنفسه، بناءً على تصريح الأزهر، باعتبارها قضية كفر، وقد اكتفت لجنة المحاكمة وقتها بمصادرة الكتاب دون حيثيات.
تتوطد بعدها علاقته بالرئيس السادات، وعندما طلبه ليكلفه منصب وزير اعتذر وقال“أنا فشلت في إدارة أصغر مؤسسة وهي زواجي، فقد كنت مطلقًا لمرتين، فأنا أرفض السلطة بكل أشكالها”.
اشتهر بهجومه المتواصل على الصهيونية ورأيه بأن اليهود وراء هذه الشبكة الأخطبوطية للفساد والإفساد في العالم كله مما تسبب في لزوم حارس بباب منزله منذ سنوات بتكليف من وزارة الداخلية لحراسته بعد التهديدات التي تلقاها.
وتأتي الأزمة الشهيرة المعروفة باسم “أزمة كتاب الشفاعة” والتي وقعت عام 2000م لتثير الكثير من الجدل حوله وحول أفكاره، وتتلخص فكرة الكتاب في أن الشفاعة التي سوف يشفع بها رسول الله عليه الصلاة والسلام لأمته، لا يمكن أن تكون على الصورة التي نعتقدها نحن المسلمون.
وعليه ظهر مصطفى محمود وكأنه منكر لوجود الشفاعة من أساسها!! وانفجرت الثورة في وجهه من جميع الاتجاهات، وكثرت الردود على كتابه، حتى تجاوزت (14) كتابًا أهمها كتاب الدكتور محمد فؤاد شاكر، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة عين شمس، وقد رد على إنكار الشفاعة ردًا مفحمًا وقاسيًا للغاية.
وحاول مصطفى محمود الصمود والانتصار لفكره، خاصة أنه لم يكن يقصد إساءة للدين، ودافع عن تصرفه بحرية الفكر والرد والاعتراف بالخطأ، إلا أن هذه الأزمة مع كبر سنه وضعف صحته أدت إلى اعتزاله الحياة الاجتماعية، فامتنع عن الكتابة إلا من مقالات بسيطة في مجلة الشباب، وجريدة الأخبار.
ثم أصيب عام 2003 بجلطة في المخ أثرت على الحركة والكلام، ولكن مع العلاج تحسنت حالته الصحية، واستعاد القدرة على الحركة والنطق مرة أخرى، واستمر في عزلته مع رفيقه الوحيد، الكتاب.
مسجده الشهير مسجد مصطفى محمود بالقاهرة، ويضم 3 مراكز طبية ومستشفى تهتم بعلاج ذوي الدخل المحدود وبالمركز 4 مراصد فلكية، ومتحف للجيولوجيا، الأساس فيها النظر والتفكر في السماء والأرض كجزء من العبادة.
تزوج مرتين المرة الأولى كانت في عام 1961 وقد أنجب من هذا الزواج طفلين ولكن استمر هذا الزواج لمدة 12 عام فقط حيث انفصل عن زوجته في عام 1973، وبعد مرور 10 أعوام تزوج مرة أخرى من سيدة تدعى زينب حمدي وكان ذلك في عام 1983 ولكن في عام 1987 انفصل عن زوجته ولم ينجب منها أطفال.
بتاريخ 31 أوكتوبر 2009 توفي الدكتور مصطفى محمود بعد رحلة علاج استمرت عدة شهور عن عمر ناهز 88 عاماً، وقد تم تشييع الجنازة من مسجده بالمهندسين.
يقول:”ولو سئلت بعد هذا المشوار من أكون؟ هل أنا الأديب أو الطبيب؟ لقلت كل ما أريده أن أكون مجرد خادم لكلمة لا إله إلا الله، وأن أكون بحياتي وبعلمي دالاًً على الخير“.
حتى الآن خيره لم يتوقف رحمه الله ، كشف مدير العلاقات العامة بجمعية مصطفى محمود، عن تكفل الجمعية بمساعدة 100 ألف أسرة متضررة من فيروس #كورونا وأوضح أن الجمعية قررت صرف مبلغ 100 جنيه لكل فرد في الـ100 ألف أسرة مهما كان عدد أفراد الأسرة.
هكذا وصلنا لنهايه #الثريد_المفيد متمنين لكم الصحة والعافية والعمر المديد.
@Rattibha ممكن ترتبها لي واكون شاكر

جاري تحميل الاقتراحات...