كتب الدكتور #سلطان_العميري ردًا على هذه الشبهة ...
------------------------------------------------------
يقول أحدهم :(لو أنفقنا الأموال التي صرفناها في بناء المساجد على بناء المستشفيات والمختبرات لكان أفضل لنا في أزمتنا)
------------------------------------------------------
يقول أحدهم :(لو أنفقنا الأموال التي صرفناها في بناء المساجد على بناء المستشفيات والمختبرات لكان أفضل لنا في أزمتنا)
لا يزال العقل العلماني المادي يفرز من الأفكار الباطلة ما يدل على حجم الانحراف السحيق الذي تستلزمه أصوله ويعاني منه أتباعه . فالكلام السابق لا يقوم على أساس عقلي ولا يستند إلى قاعدة معرفية مستقيمة ألبتة , وإنما هو كلام عاطفي فارغ من أي مضمون برهاني .
فهو #أولًا : يقوم على افترض التعارض بين الاهتمام ببناء المساجد وبين الاهتمام ببناء المستشفيات , وهذا تصور قاصر لا يأتي إلا من العقول القاصرة , أما في الفكر الإسلامي فلا تعارض بين الأمرين , فكما أن بناء المساجد أمر مهم لا بد منه , فكذلك بناء المستشفيات أمر مهم لا بد منه ,
فكل منهما يقوم بخدمة أساسية للمجتمع الإنساني , والتفريط في واحد منها يعد تفريطا في تحقيق مقاصد الشريعة الغراء .
#ثانيًا : أن ذلك الكلام يفترض من طرف خفي أن التقصير في بناء المستشفيات والمختبرات إنما كان لأجل صرف الأموال في بناء المساجد , وهذا تزييف للواقع , فالواقع أن الدول الإسلامية التي تعاني من نقص في الخدمات الطبية لم تكن مشكلتها في أنها صرفت ما لديها من أموال في بناء المساجد ,
وإنما مشكلتها راجعة إلى الفقر أو إلى تبديد الأموال وصرفها في أمور أخرى لا تساوي أهمية المستشفيات
#ثالثًا : لو أن صاحب تلك الشبهة تجول قليلا في مصروفات الأموال لوجد أن كثيرا من الأموال صرفت في أمور أخرى لا قيمة لها مع المستشفيات ,ولم يكن لها أي أثر في إنقاذ الناس من هذه الأزمة , فكم هي الأموال التي صرفت على المراقص المسارح ومباني اللهو ,
وكم هي المبالغ التي صرفت في بناء الملاعب ومرفقاتها , ماذا استفاد الناس من هذه البناءات في التخلص من أزمتهم المعاصرة؟!!
وكذلك كثير من عموم الناس يصرفون كثيرا من أموالهم في أمور ترفيهية لا تقدم شيئا كبيرا لحياتهم ومستقبلهم , فكم هي الأموال التي صرفت في التوسع في مظاهر العيش الحديث؟!!
لماذا يفترض العقل #العلماني التعارض دائمًا بين بناء المساجد والمستشفيات ولا يفتر ض التعارض بين بناء المراقص والمسارح والملاهي والملاعب وبين بناء المستشفيات؟!! فهذا الافتراض يدل على أن العقل العلماني المادي متحيز دائما ضد كل ما يمثل الدين أو يعد مظهرا من مظاهره#
#رابعًا : على فرض التعارض بين بناء المساجد وبناء المستشفيات , وعلى فرض أن المسلمين بلغوا مرحلة لا يملكون فيها خيارًا إلا أن يبنوا مسجد أو مستشفى ينقذهم من الموت والأمراض الضارة بهم , فإن أصول الفقه الإسلامي لا تعارض أن يقدم بناء المستشفى في هذه الحالة على بناء المسجد،
لأن ما يختص به المسجد يمكن أن يقام بدونه؛ لأن الله تعالى جعل الأرض مسجد وطهورا للمسلمين .
#خامسًا : أن الأزمة التي حلت بالبشرية اليوم ليست خاصة بالدول التي فيها صرف للأموال في بناء المساجد، وإنما هي أزمة عالمية الكل فيها متضر، بل إن من أشد الدول تضررا بها ليس فيها صرف على بناء المساجد ولا غيرها من مظاهر الدين , فماذا يمكن أن يقول العقل العلماني المتحجر حينئذ؟!
#سادسًا : أن تلك الشبهة لا تعدوا أن تكون توظيفا فجا في الإساءة للمساجد ولمظاهر الدين من قبل العقل العلماني المادي , فإن الحرص على بناء المستشفيات وكل ما ينفع الناس لا يأتي من خلال مثل تلك المقارنة الزائفة القائمة على افتراض التعارض , وإنما يقوم على التخطيط والترشيد وتقوية الموارد
. فلو كان العقل العلماني حريصا بالفعل على المنشآت النافعة للناس فليجتهد في محاربة الفساد المالي ويجتهد في التخطيط والدعوة إلى الترشيد في مصروفات الأموال . إن المشكل أن كثيرا من اتباع العقل العلماني لا تجد له أي إسهام في التخطيط
والترشيد ولا أي إسهام في بناء مدرسة أو مستشفى
والترشيد ولا أي إسهام في بناء مدرسة أو مستشفى
او غيرها , وإنما هو متكئ على فراشه ويراقب الأوضاع ثم يصدر مثل تلك المقارنات الزائفة التي لا تقوم على أي أساس عقلي .
جاري تحميل الاقتراحات...