ماجد
ماجد

@majidoh

8 تغريدة 377 قراءة Mar 26, 2020
الوضع في نيويورك مأساوي ويتفاقم بسرعة مخيفة. مدينة فقيرة، مزدحمة وقذرة، وفوق ذلك نظام صحي واقتصادي لا يحمي إلا ثيران وول ستريت. إمريكا بتتعدى إيطاليا والصين بسبب نيويورك.
الفرق شاسع بين نيويورك وأي ولاية أخرى. عدد الحالات في ولاية نيويورك (+٣٠ ألف) ويتبعها في المركز الثاني نيوجيرسي (ولاية مجاورة) بـ٤آلاف حالة. المرضى يموتون في غرف الانتظار.
الحجر الذاتي ترف. لا يمكن أن يقوم أفراد المجتمع بحجر ذاتي بدون أن يكون هناك جزء منهم يعملون باستمرار لتوفير الخدمات للجزء الآخر.
تصوير الطبيب كمنقذ للبشرية ملفت، فهو اعتباطي وطبقي. الطبيب يعرض حياته للخطر من أجل من هم بداخل المستشفى وليس بخارجه. أنا–كفرد أمارس الحجر الذاتي–أستطيع أن أعيش بدون الطبيب. لكني لا أستطيع العيش بدون عامل البقالة، ومن خلفه سائق الشاحنة، المزارع واللحام، ولا أنسى عامل الصرف الصحي.
من يشغر هذه الوظائف، وهم الأغلبية، لا يستطيع أن يحجر نفسه لسببين، الأول طبيعة عمله (غير المكتبية)، ثانياً عدم قدرته المادية بالعيش–ولو لفترة محدودة–بدون راتب. وحتى في حال اصابته بالمرض، في الأغلب لا يملك الضمان الصحي المناسب ليتعالج، خصوصاً في نظام صحي مخصخص مثل النظام الأمريكي.
المنتمي لهذه الأغلبية، على عكس الأطباء، صامت. هذا الصمت ناتج عن سببين، الأول أنه لايمتلك القدرة المادية على تسويق نفسه في الفضاء العام، مثل أن يقوم عامل صرف صحي بتصوير عمله والكتابة عنه في تويتر. والثاني، أن الحديث عنهم يأتي محمل بنقاش حول عدالة النظام الاقتصادي القائم.
هذه السببين لا تنطبق على الأطباء (إذا أخرجنا جيفارا من المعادلة). أولاً أن صورة الطبيب المتخيلة غير مسيسة، حيث أن مهنة الطبيب لا تستدعي تساؤلات حول وضعه المادي. ثانياً أن الطبيب يقف في الصف المقابل من العامل الصامت؛ أي أن محاربة المرض بالضرورة منحازة للنظام الاقتصادي القائم.

جاري تحميل الاقتراحات...