Wasil Ali - واصل علي
Wasil Ali - واصل علي

@wasilalitaha

22 تغريدة 70 قراءة Mar 26, 2020
**سيكولوجية الأمكنة وزمكانية الذات: فواصل في مقاربة الذات الظاعنة**
صلاح الزين/فرجينيا
يتحدد المكان، كإنبناء فيزيقي، بمكان آخر يمكث على مقربة منه في تحديداتحيزية تتيح للمكانين حيز زمني يذهب بالزمن فيه من إنسياب وقتي إلى تاريخ بصيرورات ماكرة. بمعنى آخر، ينوجد المكان كسلالة حيزية
بتاريخ، هو لازم له، في حرب المكان على بداهات الجغرافيا وجغرافيا الخيال. مكان بتاريخ وتاريخ منغرس في المكان وما بينهما من تصادٍ هو هو ترجيع فحيح الذات في إنشمالهما بالمكان أو إنفكاكها عنه: ترف وجودي حده الأول الذاكرة؛
الذاكرة المسنود طرفها بدهان المكان وعطره، وحده الثاني الذات
بذاكرة تشفف المكان نصاً يرمم ثقوب ذات المكان ويذهب به إلى إلفةٍ بعادات وأمزجة تجعل من المكان ذات أخرى بعين وعقل ونزوع قلق.
مكان بذوات، ذوات بمكان وتاريخ لهما. بكرم بنائي يعد التاريخ روافعه للمكان ومحمولاته بأشكال وهيئات تسد قراءة سيرورة التاريخ في انفصاله عن ذاته وتماهياته
مع حيز هو هو تاريخه اللازم. استطرادا، يبدو المكان وتاريخه والتاريخ ومكانه إنوجاد ميتافيزيقي، هيولي فلسفي يصعب معه سلخ الحيز من تاريخه والتاريخ من حيزه مما يؤسس لإستصحابات نفسية وفكرية تسهل الإقامة في غوايات التماثل وترى في الاختلاف والتخالف استثناءات باهتة تعوزها دربة الإقامة في
السيروري المتدافع، بل تذهب طرائق العقل الرائي
تلك إلى نهاية نسقها المفهومي ذاك. تقوم بتطقيس المكان حد إنسرابه خارج تاريخه. بمعنى آخر: استحالة الفصل بين المكان وطقسه والطقس ومكانه والنظر إليهما في تماثل جوهري لا يعترف بطقس آخر لمكان آخر، بمعنى عولمة المكان وطقسه وذرهما لريح لاهوتي
تشققه اندباغ العادات بأمكنة لاتعرف حتى بداهة
خروج العادات من تاريخها والتاريخ من عاداته.
شرفة للرؤية، شرفة مبذورة هكذا، لا يرى الرائي إليها إلا بما تسمح به الشرفة ومشمولاتها لا تعدد زوايا الرؤيا وانتلاف المكان بعباد ولغات، أمزجة ونزق لا ترى في الشرفة غير ما تراه ريح مغموسة في
مياه بلونين. لوحة سمترية، فضاء مبقع بدهان ميتافيزيقي، زمكانية تستنقع في إنعطابات
الذوات المقدودة من استطالات الذات جغرافياً والجغرافيا ذاتاً، متاهة غروتسكية مضمخة، حد الإرتعاش والشبق، بسراب يوهم التاريخ باستحالة حرثه واستنباته غرساً يهب أكله في مواسم مغايرة بتغاير دورة الأرض .
والفصول هكذا لوحة، ذوات بطول المكان، ومكان بطول الذوات، اندلاق ماء في ماءٍ آخر، بزي لا يرى في الزي إلا ستر العورة وإخفاء جدلية الخفاء والتجلي في إرتهانات تُسمكُ استحالة العيش في المختلف إلا بدبقه بما قبله حتى يكون مختلف متماثل مع ما قبله، إذ لا وجود له أصلاً، أو قُـل، إن وجد، فهو
وجود رغبوي، متخيل تاريخي، يستنبطه في ذاته المختلفة إلا برده لتماثله بالما قبل الموجود منذ الأبد وإلى الأبد. استطراداً، يصير زمان البنية هنا زمان إلحاقي، ذاكري لا سيروري مختلف. بمعنى أنه زمان منحتف، أوله هو هو آخره، يشيخ في ولادته ويولد في شيخوخته، زمان متجوهر في كينونته و كائن
في جوهر يتعالى على الرماد والصرير. وفي تساميه ذاك يعولم الزمان الشرطي، الزمان الموسوم بالجغرافيا. والتباسات الثقافة، طعم الرغيف وطبوغرافيا الليل والنهار. يصبح الزمان هنا وقت مائع، سائل، أو قُـل زمان مزاجي لا تاريخ يتساند فوق روافع منطربة بتغايرات روائح الطعام، لون العيون
شكل الأنف، واختلاف الهتاف والشعار.  زمكانية من غير سلالة وآباء، تناصات وترديف، خلواً من استرابات القرابة وشراكها. ومن ثم، زمكانية يصير فيها المكان استطالة للزمان والزمان امتداد للمكان، بالضبط كنار المجوس المنفوخ شراعها بهواء السرمد
والأزل. أنقفلت ثمانينيات القرن الماضي بدولة تؤسس
لخطاب سياسي أهم تجلياته هي إفراغ الزمكانية من حمولاتها بالتأسيس لأخرى ترجع بالتاريخ لطفولته
الشائهة. الخطاب القادم من تلافيف المكان والزمان ذاته كان يرى إلى بنيتهما، أي زمكانيتهما، في إنوجادها الأنطولوجي المفرّغ من ذوات لا تكون البنية إلا بها، بمعنى آخر، تأثيث البنية وتزويق
بهاءها بسياسة "الإفراغ الوجودي" مما يمهد الطريق لشحنها ب "وجود" مختلف يلحق الاختلاف بالبنية
ذاتها ليستعلن نهوض التاريخ من ركامه والآلهة من سقطتها لتحمل التاريخ وبشاراته لمشروع حضاري ذرفته، برويةٍ، حدقتا إله ذات فجر حزيراني يتشمم
أقدام قرن يفضح خريف عمره صرير صباحات قرن جديد. خطت
طرقات أقدام القرن المنصرم ظاهرة غير مسبوقة في التاريخ السوداني الحديث: انفراط البنية وتعاقداتها وخروج حمولاتها/ ذواتها، بكم وكيفـ، انسدت معه احتمالات نهضة مؤملة لحين رغم ركض المشروع الإسلاموي عل أرجل من هواء. ثمة سمة تُفصّـد، حد التلف، جسد الخروج الميثولوجي ذاك: شخوص مقدودين من
المكان وعاداته، ومكان مطلي بأمزجة الشخوص وأهوائهم حد إبدال ذاك بهؤلاء، وهؤلاء بذاك، من غير اقتراف بدعة الخروج على سيرورات التاريخ وتبدياته. شعب يحسن الإقامة في المكان ويمكّن الجغرافيا من ذاته، الذهاب من المكان هو مجيء آخر إلى المكان، سليل ثقافة يأخذ المكان بشراشفها، حد المحو
والإنسهاك، وتوصيفها بثقافة مكانية المكان فيها يستوجب، ككل شعوب الأرض، ثقافةً، ولكن بإفراط. الانقطاع عن المكان في ذاك الفضاء، حتى بسبب من عنف المكان ذاته، ينظر له كفعل السحر (فلان مكتوب) وكأن لا شيء غير السحر بقادر على خلع المكان ودبقه عن كتف الذات. يناظر هذا مؤسسات يستنجد بها.
لرد ضلع المكان المخلوع!!! وكان أن تميز قدر كبير من بنية النص الغنائي السوداني بالتغزل في المكان وموجوداته، حد قول شاعرهم: كيف ذاتا ترتاح
النفوس ما دام قرايةً في سفر.. إلى الجحيم بالصين وعلومها. شمل الخروج "Exodus" الميثولوجي، من ضمن ما شمل، شريحة كبيرة من دعاة التغيير وحوامله، إن
لم نقل، سداه وقرنه. من السجون خرجوا، خرجوا من بيوت الأشباح، والقرى المصوّحة والجامعات، من المكاتب المعطوبة برائحة الفساد خرجوا، وخرجوا من المستشفيات والمشافي التي تتقن صناعة الموت، من اتحادات ونقابات تعيد تنسيق الصباحات والشهوات المطفأة خرجوا، وخرجوا من كل ما
كان يرتق فتوقات النسيج ويعد المشهد لجنون الغواية والنشيد. خرجوا بأعمارهم وأحلامهم مشدودين برنين جرس يستسر المعلن ويستعلن السري، سيان لون الشفاه، حلمة الأذن، استدارة الربلة، فقه العِـرق وحبائل العَـرق. خرجوا، كلهم خرجوا من سهومات الأم، تقطيبات الجباه وقفا الأب المديد
المسنود بأعمارهم الصغيرة. ولكنهم، قبل ذلك، خرجوا من أمكنة تحت بشراتهم، بعادات وأهـواء تحايث السري فيهم والجيني في ثقافاتهم، والثقافي في جيناتهم. هو خروج البشرة من أهابها نحو فضاءٍ وأمكنة، بإهاب وبشرات مغايرة، خروج المتماثل مع مألوفه، ككل شعوب الأرض، نحو فضاءآت التماثل
فيها
خروج على سلطة المكان وشعريته. ولأنهم في دياسبورتهم ونزوحهم المهيب، وككل شعوب الله، يأتون إلى المكان الجديد بعاداته من مكان بعادات، يتسللون خلل المكان وتاريخه من مكان بتاريخ، ينهض مشهد ينتظمه تقابل مكان بتاريخ قبالة مكان بتاريخ آخر، تناظر أنطولوجي وجودي له ما له من كل سفالات
التقابل وخيباته، نجاحه وارتطامه. مثل الموت، ينتصب سؤال أبوكالبسي: كيفية الشروع في رفد مشهد يعد العدة بدِربة وحِنكة لص فقير، لحوارات الأمكنة ومشمولاتها، الروائح وعادات اللسان؟ ولأنه تناظر مدجج بأسنان الانطولوجيا ومعنى الوجود يصبح وعي تاريخ المكان فيه شرط يزف سؤال الانطولوجيا

جاري تحميل الاقتراحات...