ماهر أمير
ماهر أمير

@Maher_Ameer_

10 تغريدة 83 قراءة Mar 26, 2020
في (لعبة) يناظرك ذكاءٌ اصطناعي فيما سترى!
يسألك: أليس غريبًا أن تنفذ أوامر صوت في السماء يأمرك بجمع أشياء لا معنى لها حال كونه ينهاك عن صعود البرج العالي؟
البرج العالي رمز كما هو ظاهر...
ثم يخيرك بين جوابين في الأسفل...
فلنختر الأول... مع أن الخيارات أكثر
"أنت تختبرني وعلي أن أقاوم..."
فيقول: عليك أن تنسى كل ما لقنته وتسأل: ما الذي يعطي أحدًا الحق في أن يطلب من غيره في سلطانه الإيمانَ الأعمى؟
ثم يعطيك الخيارات في الأسفل...
فاخترت طبعًا أن لا أحد يطلب إيمانًا أعمى هنا! لأن إيماننا مبني على الدليل العقلي الذي به نعرف كل شيء من حولنا... فالسؤال نفسه خطأ!
فسعد الأبله! وسألني: إذن ماذا تستنتج؟
وألزمني أجوبةً لا صحيح فيها!
فألزمني أن أخالف صانعي أو أتعامل معه بشك أو أسائله!
ماذا عن خيار: أن أذعن للنتيجة العقلية التي أوصلني إليها الدليل -لا الإيمان الأعمى-؟ وهي أنه أحكم مني وأعلم؟
هو مقتنع أن هذا الخيار لا يكون إلا إيمانًا أعمى!
فهو منطلق من المذهب الإيماني Fideism لرجالٍ من النصارى يجعلون الإيمان تصديقا بلا دليل! بل ربما اشترطوا فيه ذلك كي يسمى إيمانًا! ترتليان وكليفورد ونيقولا دي كوسا وباسكال وكيركيغارد وغيرهم.. ونحن لا شأن لنا بفلسفتهم!
لم يحصرني في خيارات تلزم طائفة معينة!
لذا رجعت وغيرت جوابي...
فاخترت بأن "الأحكم والأعلم يستحق إيماني الأعمى!"
مع أني غير مقتنع بذا الجواب
فسألني ببلاهة: وما الذي صنعه آمرك ليحقق هذا الشرط -الأكملية والأعلمية-؟
والخيارات الثلاثة كلها صحيحة... فقد صنع هذا العالم وأوجدني فيه وأعطاني قدرات عظيمة... وغير ذلك كثير...
فما كان تعقيبه؟...
تورط وقال: "أحقًا فعل هذا؟ لطالما اعتقدت بأنه عثر على هذا العالم صدفةً ثم صار يتكلم لعل أحدهم يصدق بأنه يدبر الأمر"
وأنا ألطف وقاحة الكلام... وأتساهل فيه لأنه عن روبوت وصانعه...
ما الخطأ الواقع هنا؟
أن هذا الاحتمال ممكنٌ فعلًا في اللعبة... إذ أنت روبوت... وصانعك مخترعٌ بشري..
وهو مهندس هذا المكان الذي أنت فيه... فليس بالضرورة موجدًا كل هذا من العدم... ولربما فعلًا وجد هذا المكان صدفةً ووجدك روبوتًا جاهزًا ولم يصنعك... الخطأ أن مصممي اللعبة يظنون أنهم بهذا يحاكون علاقة المخلوق بالخالق!
وغفلوا أن المؤمنين يثبتون بالدليل أنه موجودٌ خالق ومدبر لكل شيء...
فظنوا الكيفية التي نثبت بها هذا من جنس ما يثبت به الروبوت صانعه البشري وصفاته! فهل البشري المخترع يلزم أن يكون قديمًا واجب الوجود أزليا؟ هل يلزم أن يكون واحدا لا مثيل له؟
لا شيء من هذا يثبت عقلًا للمخترع البشري... ولكنه يثبت عقلًا حين يصير الكلام عن مبدأ الوجود نفسه...
فلا يقبل العقل إلا أن يكون أولًا آخرا كاملا واجب الوجود.. إذ به تنقطع سلسلة المؤثرين فيكون مُحدِثًا لا مُحدِثَ له.. وبدليل التمانع نعلم أنه لا مشارك له في تدبيره وخلقه وأن كل ذرة ترجع إليه.. وغير هذا من الأمور الثابتة بالدليل العقلي..
فهل شيء من ذلك يثبت لبشريٍ صانع؟
أتضح الخلط؟

جاري تحميل الاقتراحات...