1 في فيلم رحلة المئة خطوة The hundred foot journy لايتمثل الصراع الحضاري والثقافي عبر الأدوات الإعلامية أو الخطط الإقتصادية أو المناكفات الدبلوملسية ولكن يتخذ من المطبخ القومي منصة لتمثلاته الحياتية والكونية ويحضر جليآ في الفيلم عبر ثيمة صراعية فاقعة بين المطبخين الفرنسي والهندي.
2 عائلة كادام التي هاجرت من وطنها إلى الريف القرنسي وهي مشبعة بثقافة شرقية تمتزج فيها جميع المسارات الحياتية والقيمية اعتقدت أن مشروعها للمطعم الهندي في القرية الوادعة سيمضي بسلام لكن الفرنسية المتعجرفة والمشبعة بقومية متطرفة السيدة مالوري مالكة المطعم المقابل كانت لهم بالمرصاد.
3 في هذه الإثناء وبعد انطلاق المطعم الهندي وسحبه للأضواء اضطرت الفرنسية مالوري دفاعآ عن مشروعها أن توظف الهوية القومية لضرب المشروع المنافس واستنقاص جذوره الثقافية وتعبئة العمال وتجييش عواطفهم لخوض المنافسة الحضارية بولاء وفوقية وشراسة لم يستسلم لها كادام ومشروعه العائلي بسهولة
4 كنت تدرك مالوري جيدآ سحر المطبخ الشرقي وتنوعه وفرادته خاصة أنه يتقاطع مع مسارات ثقافية وجذور تاريخية ضاربة في القدم يمتزج فيها الفن بالأسطورة والخيال، وبتقاطع روح الإنسان مع هبات الطبيعة، لذا كانت تستبق الزمن في ضرب المشروع بكافة الوسائل الخالية من أية قيمة إنسانية أو أخلاقية.
5 القشة التي قصمت ظهر البعير أن الوزير المغرم بمطبخها الفرنسي امتدح مؤخرآ نكهات وتوابل المشروع الهندي الجديد لتضطر بعدها إلى رفع سقف التعبئة القومية مادفع أحد الطهاة لديها إلى الإقدام على حرق مشروع عائلة كادام المنافس والقضاء على أية قومية مضادة تهدد الإنسان الفرنسي الأعلى!!
6 وبينما تحترق يد الإبن حسن كامدار وهو يستيقظ على فاجعة الحريق يقف الأب شامخآ في معركة رمزية تتطلب الصبر والتضحية والعناد أيضآ فيما الفرنسية المتعجرفة تطرد الطاهي المجرم بعد أن غذته بمشاعر قومية براغماتية متطرفة دفعته للجريمة ثم تخلصت منه ككرت يحترق مع نيران المشروع المنافس!
7 المتعجرفة مالوري لم توظف مشاعرها القومية وتحرق مشروع كامدار (الشرق) بل في مضمرات الحكاية كانت تعبر عن رغبة تدميرية للآخر وحرقه وحرق أدواته إن اضطر الأمر في مناقضة اخلاقية غريبة لخطابها الظاهر وتمثلاته في الروح الثقافية الراقية والتقدمية الزائفة التي سقطت أمام أول اختبار حقيقي.
8 هل تشكل علاقة الحب الخاطفة بين الإبن حسن كامدار والطاهية الفرنسية مارغريت نهاية ناعمة ورومانسية للصراع؟ هكذا تمضي الحكاية حين يغرم حسن بنعومتها الهادئة وتقع هي في غرام سحره الشرقي المختلف لتتمازج الخطوط وتمثل اختراقآ للحالة الصراعية عبر قيم الحب المنفتحة على الإنسان قبل كل شيء.
9 وفي محاولة للإقتراب من الحبيبة يتقدم حسن للعمل لدى مشروع الفرنسية مالوري التي ذهلت من سحر توابله التي تمتزج فيها اللذة بالسخونة والغرابة غير أن الأب يرفض أن يرضح لسطوة الآخر مضحيآ بهويته الثقافية من أجل الإنخراط في روح العصر غير أن الحب ينتصر وتنتصر بعدها روح الشرق عبر قلب حسن!
10 يكتشف حسن لاحقآ مكيدة المنافسة وحدس والده العميق إذ يتكشف له الوجه الآخر للسيدة مالوري التي تتلذذ في سلطويتها وعجرفتها القومية على القادم من الشرق الفقير، لكن أبواب القدر تحتضن حسن ليغادر مشروعها ويصبح واحدآ من أهم طهاة النخبة في باريس منتصرآ بعدها لهويته وروحه وكرامته وعشقه.