حانة في زقاق
حانة في زقاق

@_7anah

11 تغريدة 20 قراءة Mar 25, 2020
#الحٌب_في_زمن_الـكورونا
١- يقول لي صديقي : عندما دخلت تلك الممرضة الى غرفة الفحص لاول مرة رأيت في عينيها انطفاء الرغبة في الحياة ، كانت تعمل كأنها رجلُُ آلي إن جازت التسمية.
٢- كانت صامتة ، هادئة ، جميلة . ضغطت يدي بقوة لتغرس الابرة ولم تكن تعلم انها تغرسها في قلبي.
تأوهت بصوت خافت فرمقتني بنظرة حادة خجلت منها ، همستُ بصوت مرتجف لاتقلقي لم تؤلمني ولكن كنت امازحك ،فأبتسمت وقالت لي كلهم يقولون هكذا.
٣-أنهت عملها وخرجت وانا انظر اليها مبتعدةً وكأن مشيتها مر السحابة لاريث ولا عجل .
استيقظت من النوم في السابعة مساء على حركة يدها وهي تقوم بتغيير المحلول القائم فوق رأسي وكأنه راهب يدعوا الله لي ان لا افارق الحياة ، قلت لها : كم مضى من الوقت وانا نائم . قالت: لا أعلم .
٤- علمت من جوابها المقتضب انها بدأت مناوبتها المسائية في التو. استجمعت شجاعتي فقلت هل علمت ِ ماذا قال الطبيب عن حالتي؟ قالت بضجر لاتقلق. هل ستكونين هنا هذه الليلة؟ نعم هل تريد شيئا؟ قلت نعم احتاج لهاتفي ولكن بطاريته فارغة هلا ملئتها لي !!
٥-امسكت هاتفي وخرجت مسرعة. مرت الساعات ببطء ، ان مقياس الزمن يختلف لدى المرضى فالساعة من المستحيل ان تكون ستون دقيقة انها طويلة جداً ، وفيما انا احسب الزمن بمقياس جديد علي تماما ،دخلت بهدوء و وقفت الى جانب سريري. قالت تفضل هاتفك انه يعمل الان.
٦-مددت يدي وكان الهاتف مضاء . استطردت قائلة هل تسمح لي بأن اسألك ! تفضلي قلت لها . قالت: اعذرني فقد رأيت صورة طفلة على شاشة الهاتف ! قلت انها إبنة اخي احمد. قالت وانت هل لديك ابناء ؟ قلت : لا لم اتزوج بعد !
٧-اخذنا الحديث عن لماذا وكيف ! حتى نسيت تماما بمن كنت سأتصل تلك الليلة، كان حديثها جميلاً وقد بدا على جفونها تكسراً وفتوراً وعلى جبينها تجعدات مثلت اخر جيوب المقاومة. كانت كأنها تلتف في المعطف الابيض النافر بقوة من الامام حتى ليخيل الي ان الازرار تحتضر ،
٨-وان ماتحتهما يأنان تحت وطأة ماترتديه من ملابس العمل فنظرت لها نظرة لو ترجمت لكلمة لعاقبني عليها القانون الجنائي. قطع تأملي رائحة كريهة تسربت الى انسجة دماغي انها من تلك الروائح التي تجمع بين فضلات الطعام وامعاء خروف عيد الاضحى عندما تغسل معدته لان جدتك تحبها
٩-ادخلت يدي تحت غطاء السرير هل تبلل سريري هل فعلتها مجدداً ؟ لايوجد شيء رطب تحتي ؟ ربما دخلت الرائحة مع النافذة قلت في نفسي ، وأقبلت عليها بوجهي ماهذا يا الهي ان مصدر الرائحة من جهتها هل يعقل ! شممت بقوة كالذي يشعل سيقارته بعد افطار دسم في يوم صيام طويل فإذا هي رائحة فمها .
١٠-نعم انا متاكد انها هي تنبعث من فمها الجميل !! كيف يكون لهذا الفم الجميل ان تختبيء خلفه تلك الرائحة كأنها مدينة كبيرة تراها جميلة في الصحف وبيوت الصفيح تختبيء في أزقتها .
١١-اعتذرت منها بلطف اريد ان انام ،كم تحطمت امالي من ان افوز بقلب هذه الفاتنة ولكن عندما تطيب النفس تُلغى جميع محاولات الفرص الثانية !

جاري تحميل الاقتراحات...