و قارن معدلات الذكاء لدى البشر قبل مائة عام مع ذكاء البشر في هذا العصر و وجد أن نسبة الأشخاص الذين حصلوا على درجة (عبقري) بحسب مقاييسهم في تلك الفترة قد تضاعف لعشرين مرة عن السابق.
رغم أن اختبار الذكاء يتم تحديثه ليلائم كل جيل إلا أنه وجد أنه لو خضع جيلنا الحالي لمقاييسهم قبل مائة عام فإن متوسط الدرجات في اختبار الذكاء سيكون 130 درجة و هو الحد الفاصل بين الشخص العادي و الموهوب و هذا يعني أن معظمنا موهوبين بمقاييسهم.
بينما لو قام أفراد ذلك الجيل بتجربة اختباراتنا في هذا العصر فسيكون متوسط درجاتهم 70 درجة في اختبار الذكاء و هذا ما يحققه شخص لديه تخلف ذهني في هذا الزمن.
لكن ما تفسير هذا التغير في مستوى الذكاء؟
لازالت الكثير من الدراسات و التجارب العلمية تحاول تفسير الأسباب وراء التطور السريع في قدراتنا الذهنية بشكل غير مسبوق مقارنة بالأجيال السابقة إلا أن هناك غموض كبير في هذا المجال.
لازالت الكثير من الدراسات و التجارب العلمية تحاول تفسير الأسباب وراء التطور السريع في قدراتنا الذهنية بشكل غير مسبوق مقارنة بالأجيال السابقة إلا أن هناك غموض كبير في هذا المجال.
يرجح جيمس فلين أن أهم سبب هو طبيعة عاداتنا العقلية الحديثة و التي تسببت بتغير في طريقة تفكيرنا و معالجتنا للمعلومات المحيطة بنا ، فالأجيال السابقة مثلاً كانت تتعامل مع الأشياء الملموسة التي يشاهدونها و مكوناتها فقط و لا يذهبون أبعد من ذلك.
كما أنهم عادة لا يقبلون أي فرضيات خيالية لم يشاهدونها تحدث أمام أعينهم ، فلو طرحت عليهم سؤال من نوع (ماذا لو استيقضت غداً و وجدت وزنك 150 كيلوجرام فماذا ستفعل) عندها ستكون إجابتهم (لا يمكن أن أصبح بهذا الوزن في يوم) أي أن عقولهم لا تحتمل الفرضية المخالفة للواقع الذي تعودوا عليه.
بينما أصبح جيلنا الحالي أكثر تقبلاً للاحتمالات الممكنة و الغير ممكنة خلف نطاق الواقع الذي نعرفه ، و نتجت هذه الطريقة في التفكير بسبب وجود التقنية الحديثة التي تجبرنا على بذل مجهود ذهني للتعامل اليومي معها مثل الهاتف المحمول و الكمبيوتر و التقنيات الأخرى.
أي أننا أصبحنا أكثر منطقية و مرونة في تفكيرنا من الأجيال السابقة و قد يكون ذلك بسبب تطور أنظمة التعليم أيضاً ، و ذلك في بالزج بالوسائل التي تطور قدراتنا على حل المشكلات بطرق رياضية معقدة و استخدام هذه المعرفة و المهارات المكتسبة للتعامل مع العالم المحيط بنا.
كما أن نمط الحياة في السابق كان يتطلب قوة بدنية للتعامل مع تفاصيل مهماتهم اليومية مثل الفلاحة في حين أن الوظائف التي تتطلب (مجهود ذهني) لا تتجاوز 5% فقط ، بينما ارتفع اليوم ليتجاوز 40% من الوظائف مثل الطب و الهندسة و المحاماة و كذلك المهمات اليومية مثل التعامل مع الأجهزة الذكية.
جميع هذه العوامل بالإضافة لعوامل أخرى قد لا نعلمها جعلت أدمغتنا أكثر كفاءة في تصنيف الأشياء و إيجاد علاقات بينها و معالجة المعلومات و تحليلها بل الذهاب بالخيال بعيدا لما يمكن حدوثه عند تغيير مكوناتها إضافة إلى السرعة في الحصول على استنتاجات أضعاف ماكانت عليه أدمغة البشر ف السابق.
جاري تحميل الاقتراحات...