عزيّز 🇸🇦
عزيّز 🇸🇦

@AzizBPL

19 تغريدة 156 قراءة Mar 25, 2020
"رسالةٌ من ايطاليا : نحن نصرخ بأعلى صوت، أدخلوا في منازلكم، توقفوا."
⚡️ فابريزيو رومانو من ميلانو، يتحدث بحرقه عن "الوحش كورونا" من داخل إيطاليا عن الأوضاع داخل إيطاليا. كل ما ذُكر في مقاله أنقلها لكم تباعًا في التغريدات التالية :
- "منذ أيام قليلة، انطفأ الضوء الخافت الذي كنا نعيش عليه، واليوم نحن نتقبل حقيقةَ أننا نعيش في الظلام. توقفت خطواتنا، ونحيط بصمت مخيف، والصوت الوحيد الذي يكسر هذا الـصمت هو صوت الإسعاف، وهناك الكثير منها، وكل صوت منها يعتبر ضربة قاضية لأحشائنا."
"عادةً، اتحدث في الغارديان عن الانتقالات، ولكن في هذه اللحظة انا لا اتحدث عن هذا. اللاعب الذي يهتم بالانتقال لمكانٍ آخر ليس مهمًا الآن، ولكني أريد مشاركةَ تجربتي التي مررت بها في ايطاليا في الاسابيع القليلة الماضية."
"كصحفي، شاهدت كل ايطاليا، بداية من نابولي، حيث ولدت، لميلانو، حيث اعيش. نحن كوطن، يهمنا فقط أن نستمتع بأنفسنا ونعيش بإبتسامة. ابتساماتنا لم يكن لها أن تحبس في أقفاصنا، عفواً، منازلنا. نحن نشعر أن كل اليوم هو الظلام فقط. كل ساعة، كل دقيقة، كل ثانية، نعيش في الليل."
"لوتشيانو كريتشينزو، فيلسوف إيطالي تعود ادراجه الى مدينة نابولي، والذي توفي العام الماضي، قال لنا أن الأسرار ليست ثنائية، وليست بعدد الأيام، بل بخواصها واهميتها. دروس إنسانية تقول لنا كيف نعيش الحياة، حينما نفكر عن استغلالها باكبر قدر ممكن، نفكر فقط في كيفية توسيعها."
"في الشهر المنصرم، ايامنا كانت متشابهة بشكل مرعب وطويل، وكأنه فجأةً إنتقل من سرعته الطبيعية الى أبطأ سرعة ممكنة."
"اتحدث اليكم من ميلانو، من قلب ايطاليا النابض، وأكثر مدن اوروبا اذهالاً في دولتنا. هي في وسط اقليم لومبارديا، أكثر المناطق المتأثرة بهذا الوباء. ولكن من الجنوب، وحتى الشمال، الشبابيك تحكي القصة ذاتها : انظر للخارج لتشاهد الـقليل من السيارات، ومن يتقاتلون لشراء الغداء."
"في كل مكان، الجميع يدعي لمن يحبون. هناك معاناةٌ في المستشفيات الملئى، والتي تقترب من الإنهيار. في كل ليلة تظهر الإحصائيات حول كورونا، تبدو وكأنها أرقام من عهد تلك الحروب : 500، 600، 700 ميت يوميًا، الطليان منحنين على ركابهم، والجميع متواجد في منزله."
"يوجد في المستشفيات أباءٌ وامهات، اخوة واخوات، أبناء وبنات يعملون بدون أي راحة، مخاطرين بحياتهم لأجل الآخرين. فخرنا في طاقمنا الطبي، مثلما كان لذلك الجيل الذي فاز بالمونديال، ونشكر كل الممرضين والممرضات، الاطباء والطبيبات، من مكاننا، بعيدين عنهم لتحيتهم."
"نحييهم من شرفتنا، ونقوم بغناء النشيد الوطني الايطالي في وقتٍ نرتبه جميعًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي."
"في هذه الاثناء، كان على الاجداد ان يتعلموا مهاراتٍ جديدة لتحية أحفادهم، سواءً كان ذلك عبر سكايب، او عبر واتس اب. والبعض الآخر يتواصل مع اصدقائه في اتصالٍ هاتفي عبر شبكة المعلومات. ولكن مع ذلك، الامر ليس كما اعتدنا، ونحن نفتقد لحياتنا بشكل مروِّع."
"آخر مباراة لكرة القدم نشعر وكأنها لُعبت منذ زمنٍ بعيد،وكأن الامر كأن مخبرًا لنا لما سيحدث مستقبلًا :مباريات بلا جماهير، وبدون المشاعر. كنَّا خائفين في الاسبوع الاول من مارس حينما لُعبت في الدولة كرة القدم ولم تتوقف. شاهدناها برعب، في نفس الوقت الذي تواجد فيه 50 الفًا في انفيلد."
"مع يوم تلك المباراة، توفي اكثر من 800 انسان في ايطاليا، الآن العدد تخطى حاجز الـ6000.
- كنا نسأل انفسنا، كيف تم السماح لهم بلعب تلك المباريات ؟ وكيف سُمح لجماهير تلك الفرق بالحضور وبعضهم السفر مع فرقهم؟ ونحن متراصُّون في جحورنا.
"وفي تلك الاثناء ايضًا، لعب مبابي ونيمار ضد بروسيا دورتموند، وبعد نهاية اللقاء ذهبوا بفرقة زملائهم لتحية مجموعةٍ كبيرة من الجماهير الفرنسية خارج الملعب. وبعد يومين، ظهرت صورٌ لهم يرتدون الكمامات."
"اعتياديًا، ايطاليا تتنفس كرةً القدم يوميًا، لن اكون مبالغًا، بل في كل ساعة، في كل حانة، وكل زاوية شارع.
- قال وينستون تشيرشيل : "الطليان يخسرون في المباريات، كانهم يخسرون الحروب." وهو محقٌ بذلك. ولكن الآن ؟ لا احد يهتم بها. متى سيعود السيري آ، ودوري الابطال ؟ هذا لا يهم."
"ربما ستستعيد كرة القدم الكثير من الشغف المفقود حاليًا، وربما أكثر من ذلك، ولكن عليها أن تنتظر الآن. نحن نصرخ، ونردد باعلى اصواتنا طالبين النجدة والعون، والبعض الآخر يلعب كرةَ القدم وكأن شيئًا لم يكن، انظروا لما حدث لنا، عليكم التوقف، والدخول الى بيوتكم."
"كان مؤلمًا لنا مشاهدةُ ما حدث في انجلترا من احداث وكأن الامر لا يهم. "ماذا تفعلون؟" كنا نصرخ بها، ولكن رئيس الوزراء تحرك بعد تأخر كبير وكبيرٍ جدًا."
"يجب أن نواجه كورونا جميعًا، متفرقي المسافات، ولكن باتحاد. بقوةٍ ذهنية، برغبةٍ للتضحية، وبقول الوداع للحياة الطبيعية. يجب أن يأتي اليوم الذي نقول فيه لذلك الفايروس المتوحش، ذلك المخلوق الصغير، الذي يختبئ ليطعننا، بأنك انهزمت. لدينا مهمةٌ لنفعلها تجاهه."
"في ايطاليا، وفي كل مكان، نكون اقوى حينما نتحد. في هذه اللحظة، نحن متحدون اكثر من اي وقتٍ مضى. لا ضوء حتى الآن، وربما لن نشاهد النور لبعض الوقت، ولكن كما قال دانتي : "سنرى النجوم مجددًا."
———
النهاية.
- فاريزيو رومانو.

جاري تحميل الاقتراحات...