طلال الخضر
طلال الخضر

@Talkhedher

8 تغريدة 8 قراءة Mar 27, 2020
الأمن والحرية بعد كورونا
خارج محتوى المقال— ما الأثر الذي سيتركه الأزمة على السياسات الداخلية للدول؟ من المبكر الحكم الآن على نجاح وفشل الدول أمام كورونا، سيتضح ذلك بعد أشهر، لكن الدول الأنجح في التصدي للوباء سيتعاظم دورها العالمي وسيصَدر نظامها الحاكم كنموذج جيد للحكم.
سلسلة
لحد الآن تبدو دول الشرق أكثر سيطرة على الوباء من الغرب، وقد بدأت الأنظار تلتفت إلى الصين بإعجاب كنموذج للدولة القوية والفائقة في قدراتها الأمنية المتطورة. يصاحب ذلك استهجان للاستخفاف الذي تعاملت به أوروبا وأمريكا مع المرض وانكشاف لضعف منظوماتها الصحية العامة.
لا تبدو هناك صفة جامعة بين الدول الناجحة لحد الآن في تعاملها مع كورونا، فهناك دول شمولية تسلطية كالصين، ودول ديمقراطية كسنغافورة وكوريا الجنوبية تعاملت مع الوباء بكفاءة. تقابلهم دول دكتاتورية كمصر وسوريا ودول ديمقراطية كأمريكا وإيطاليا وأسبانيا وفرنسا تعاني من تزايد عدد الحالات
هناك أيضاً دول نفطية تتعامل مع الوباء بشكل جيد كدول الخليج، وأخرى نفطية كإيران والعراق فقدت السيطرة على المرض. على الجانبين كذلك هناك دول كبيرة وصغيرة، غنية وفقيرة، دول محافظة أو ذات مرجعية دينية وأخرى شديدة العلمانية.
يبدو لحد الآن أن المشترك في الدول الناجحة في اختبار كورونا هي الدول الأقدر على القهر وفرض النظام والأكثر استعداداً لضبط الجماهير. هذا الاستخدام الداخلي للقوة وإن كان هو الحل اليوم لانقاذ البشرية في هذه الأزمة، سيحدد طبيعة الإدارة السياسية في الدول بعد الأزمة.
ستزداد شعبية هذه الدول القوية ويتعاظم مركزية الحكومات وتدخّلها وتغلغل أجهزتها في المجتمع، وتتعاظم قيمة الأمن مقابل الحرية. ستهتز صورة الدولة الليبرالية ذات الحريات الاجتماعية والاقتصاد الحر وسيتلاشى ما تبقى من الأفكار الأناركية وفكرة دولة الحد الأدنى.
ونظراً لأن الوباء فرض العزلة على جميع الدول وغلق حدودها ومقاومة الفيروس لوحدها، ستتصاعد الأيدلوجيات الوطنية الحدودية، وستتخلخل منظومات التعاون بين الدول كالاتحاد الأوروبي الذي بدأت تشعر دوله الشرقية -منهم إيطاليا- بخذلان الدول الغربية لهم في هذه المحنة وعدم جدوى هذا الاتحاد.
الخيال مفتوح للتكهن بمصير الحكومات التي تفشل في التعامل مع الوباء وينتشر الفيروس في بلدانها ويحصد أرواح شعوبها، لكن أي حكومة بديلة ستكون حكومة مركزية وستولي اهتماماً أكبر للأمن الداخلي على حساب الحرية والديمقراطية، حتى بعد انتهاء هذه الحالة الاستثنائية.

جاري تحميل الاقتراحات...