28 تغريدة 10 قراءة Mar 25, 2020
ميديابارت | #فيروس_كورونا
آن ماري مولان (طبيبة وفيلسوفة ??): إذا كان السؤال عن مقارنة الوضع الصحي بالوضع الاجتماعي والسياسي، فربما أكون أقل تخوفا من الوباء مقارنة بالشلل الاقتصادي. نتحدث كثيرا، وعن حق، عن الضعفاء أو من يعانون من ضعف المناعة، ولكن قلما نتحدث عن الضعفاء اقتصاديا.
آن ماري مولان: أفكر على وجه الخصوص في جميع الأشخاص الذين تعتمد وجبتهم المسائية على نشاط غير رسمي إلى حد ما، على ما يكونون قد باعوه في الصباح في سوقٍ تم إلغاؤه. بقدر ما لا يبدو لي الوضع الصحي ميؤوساً منه، على الأقل ليس بعد، بقدر ما يبدو لي الوضع الاجتماعي كارثياً بالفعل.
في مواجهة وباء مثل الذي نعيشه اليوم، هل هناك ردة فعل سليمة، أم أننا بالضرورة في الإفراط أو الإنكار؟
آن ماري مولان: عندما أعود بذاكرتي إلى أوبئة الماضي، التي كانت أكثر فظاعة بكثير مما نمر به، على الأقل في الوقت الحالي، دائماً ما أكون مندهشة لرؤية بعض الناس يحافظون على هدوئهم.
آن ماري مولان: في حين كنا نواجه أوبئة عنيفة، مع شوارع مليئة بشاحنات التفريغ لأنه لم يعد بإمكاننا دفن الناس في قبور فردية، كان رجال الدين يشرحون أهمية الصلاة ولكن يجب أن نصلي في بيوتنا وأنه ليس من الضروري التجمع.
آن ماري مولان: نرى البلديات تقرر حبس المرضى في بيوتهم بعارضات خشبية لمنعهم من الخروج، مع الحرص على إطعامهم حتى لا يموتوا من الجوع.
خلال طاعون لندن في السنوات 1660، يوميات صمويل بيبيس تظهر أن بعض الناس يحاولون قضاء وقت ممتع، مع الشعور بأنهم يرقصون فوق بركان، ولكنهم يواصلون العيش.
آن ماري مولان: اليوم، لم نصل إلى هذه المرحلة بعد. كطبيبة، أتذكر عندما كنت أقوم بالإنعاش القلبي في بداياتي أنني كنت أشهد على وفاة شخصين أو ثلاثة يومياً. حالياً، في المستشفيات، نعيش بلا شك تجارب قريبة مما كان عليه الإنعاش المكثف في السبعينيات، حيث كنا نفقد مرضى بشكل يومي.
كيف تفسرين أن أسوأ جائحة عرفها العالم، ألا وهي الإنفلونزا 'الإسبانية' التي قتلت 50-100 مليون شخص، أي أكثر من الحرب العالمية الأولى، لم تتسبب في ذعر أكثر؟
آن ماري مولان: يمكن تحديد عدة عوامل. السياق كان سياق حرب لم تنته فجأة يوم 11 نوفمبر 1918، حيث اندمجت وفيات الوباء والحرب.
آن ماري مولان: قبل كل شيء، كانت الأخبار تتعرض لتصفية، مع رقابة هامة للغاية على العدد الحقيقي للقتلى، إضافة إلى موقف بعض الصحفيين المتشددين الذين لم يكونوا يرغبون في أن تتمكن ألمانيا من الاستفادة من الوباء من خلال التوقيع على معاهدة سلام بشروط أفضل من شأنها أن تترك لها بعض القوى.
آن ماري مولان: يمكننا أيضًا أن نفترض شكلاً من أشكال الأبوليا (الافتقار إلى الإرادة) ، التخاذل ، أهالي يعانون من الصدمة بسبب الوباء الذي أتى لإتمام مذبحة الحرب.
هل الخوف الجماعي يمكن مقارنته بالخوف المرتبط بأوبئة الماضي؟
آن ماري مولان: هناك نموذج مشترك ، وإطار مشترك ، لا لشيء سوى لكون الوباء له بداية، ذروة ونهاية ، وهو أمر مريح إلى حد ما. رغم الاختلافات ، فإن الشائع هو البحث عن المسؤولين.
آن ماري مولان: لم نعد في ذلك الوقت الذي كان يُقتل فيه اليهود أو الغجر خلال أوبئة الطاعون. في الماضي ، كانت الحكومة هي التي تحدد أو تسمح بتحديد كباش فداء. اليوم ، الحكومة موضع انتقادات وتتهم بالمبالغة أو بالتقصير.
كيف ترين مصطلح 'تباعد اجتماعي'؟
آن ماري مولان: لقد صيغ هذا التعبير للإشارة إلى مفهوم فني تقريباً، بما أن المسافة يمكن احتسابها، وإن كان يبدو أنها تتراوح بين متر ومترين. رغم أن هذه المصطلحات قد تذكر بطريقة احترام مسافة ما في الماضي، مثل دفع الغذاء بعصي لفائدة المرضى المعزولين.
آن ماري مولان: ولكن "التباعد الاجتماعي" أو "العزل المجتمعي"، مصلطحات كانت تستخدم في البداية لأنه يفترض أنها ألطف من عبارة "الحجر الصحي"، مصطلح اختفى تقريباً من القاموس الطبي والسياسي.
آن ماري مولان: في الواقع، على سبيل المثال في المطارات، لطالما كان هناك فضاءات عزل. ولكننا كنا نتجنب الإشارة إليها بعبارات تذكرنا بوحشية الممارسات القديمة، حتى عندما يكون الواقع عنيفاً.
آن ماري مولان: أثناء الطاعون الذي ضرب سورات، مدينة صناعية ذات 2 مليون ساكن في شمال بومباي سنة 1994، مما أسفر عن وفاة نحو 60 شخصاً، أوقفت معظم البلدان التجارة مع الهند، قررت الإمارات وقف كل الواردات الزراعية من البلاد، تعرضت عائلات إلى الإيقاف في ظروف مروعة في المطارات، حجز السلع.
آن ماري مولان: ولكن في ذلك الوقت، اعتبرت الهند، البؤرة الوحيدة للطاعون، المذنب الوحيد. هذه المرة. الأمر مختلف، لأن الجميع معني بالأمر.
ميّز المؤرخ جان ديلومو بين القلق والخوف في زمن الأوبئة ..
آن ماري مولان: القلق يظل منتشراً، في حين يتركز الخوف في شيء ما، مما يجعله قابلاً للاستخدام كأداة سياسية، خاصة بتعيين كباش فداء أو ترك الأهالي يفرغون قلقهم بالانخراط في العنف.
آن ماري مولان: أثناء ثورة 1789، لم يكن للواقعة التي أطلق عليها اسم الخوف الكبير علاقة بأي وباء: كان الأجانب ينتقلون من قرية إلى أخرى وينذرون السكان بخطر غامض، دون أن نعلم ما إذا كان الأمر يتعلق بمجرد نهب أم الثورة المضادة.
آن ماري مولان: كما أن أعمال النهب، وما لذلك من خطر التعرض للإصابة، شائعة أيضاً أثناء تفشي الأوبئة، في المنازل التي هجرها الأغنياء الذين يهربون من المناطق الموبوءة.
كيف تم التخلي عن فكرة أن الأوبئة شكل من أشكال العقاب الإلهي؟
آن ماري مولان: من الضروري التذكير بأنه لطالما كانت هناك عقول قوية، مثل الفارس دو لا بار الذي أُعدم في القرن الثامن عشر. لكن بالنسبة لي ، يعود تاريخ العلمنة الحقيقية للوباء إلى نهاية القرن التاسع عشر.
آن ماري مولان: أعتقد أن التغيير تم عندما تعزز الطب مع النظرية البكتيرية والأمل الذي وُضع في اللقاحات. على غرار كليمونصو، غالبية الأطباء كانوا مناهضين للإكليروس ويفرضون طرد الراهبات اللواتي كن في كل مكان في المستشفيات حتى ذلك الوقت.
آن ماري مولان: هذا صحيح بشكل خاص في لا سالبترير، حيث كان ديزيري ماجلوار بورنفيل مؤسس المدرسة الأولى للتمريض مناهضاً شرساً للإكليروس. وإن كانت فكرة الانتقام الإلهي قد تعثرت من قبل، لا سيما مع الثورة الفرنسية ، إلا أن العلمنة الكاملة للوباء جاءت لاحقًا.
آن ماري مولان: لكنني مندهشة لرؤية إلى أي مدى يعود المرء في مواجهة الوباء إلى الاعتبارات الأخلاقية. لم يعد غضب الله، إنما نقوم بفحص ضمائرنا جماعياً، ونفكر في أخطائنا الماضية. كما أن هذه الأزمة الصحية جاءت لمساعدة علم البيئة بينما العلاقة بين الوباء والكارثة البيئية ليست واضحة.
آن ماري مولان: العلاقة بين الأوبئة والحداثة أكثر وضوحًا. في كل مرة يتطور فيها النقل، يتم التأكيد على أن زيادة السرعة ينجم عنها انتشار أسرع للأمراض. بظهور السكك الحديدية، يجتمع الخوف من الاضطرابات العضوية المرتبطة بالسرعة الجديدة مع الخوف من الأمراض التي يجلبها المسافرون.
عن فكرة 'الخوف يؤدي إلى المرض'
آن ماري مولان: في مواجهة ما لا نتقنه، الحكمة هي الانتباه إلى ما هو في متناولنا بدنياً وذهنياً. يمتد هذا التقليد من سيسرون إلى مونتين. فكرة أن فن الطب يتمثل في الحفاظ على الصحة قبل الاهتمام باستعادتها تجلت في الطب العربي اليوناني، قانون ابن سينا.
آن ماري مولان: الفرد يحافظ قبل كل شيء على صحته من خلال الانتباه يومياً لطعامه ، لبيئته. بروسي هو إلى حد ما وريث هذا التيار. ووفقًا له، فإن المرض ينشأ من اختلال داخلي ، مما أصبح يسمى بعد ذلك المزاج. الأفكار لا تختفي أبدًا تمامًا ، ونجدها في أشكال أخرى.
آن ماري مولان: بطريقة ما ، تمت إعادة تشكيل هذه النظرية. أصبحنا نتحدث عن 'أرضية' مواتية أم لا للأمراض. الجرثومة تدخل لدى الجميع، ولكنها تظهر بشكل مختلف وفقاً للأشخاص، حسب الوسط والسوابق.
آن ماري مولان: لقد كرست كتابي الأول لتاريخ علم المناعة (لغة الطب الأخيرة) ومفهوم الجهاز المناعي يمكّننا من إعادة إدماج فكرة أنه إذا ما يمرض المرء، فذلك لأن الجهاز المناعي لا يعمل بشكل جيد.

جاري تحميل الاقتراحات...