عبدالله السلوم
عبدالله السلوم

@alsalloumabdul

10 تغريدة 54 قراءة Mar 25, 2020
معالي رئيس مجلس الوزراء ..
سمو الشيخ صباح الخالد، حفظه الله،
بعد التحية والإشادة بدور قيادتك الحكيمة في التعامل مع تداعيات هذا الوباء، وكيلا يضيع عملك هباء منثورا، وبعد عرض المقطع، نجيء إليك بصفة المحب للوطن والمواطن بهذه التوصيات.
— سلسلة ..
هناك فرق شاسع بين علوم التجارة وعلوم الاقتصاد ..
فالأولى مختصة بـ «اقتناص الفرص والموارد» بغية تحقيق «أعلى هامش للربحية» لكيان واحد.
أما الثانية فهي مختصة «بتنظيم آليات اقتناص الفرص والموارد» بغية تحقيق «التوسع والربحية» لاقتصاد الدولة ككتلة واحدة.
سمو الرئيس، إن الاستناد على توصيات مقدمة من كيانات «تجارية» بغية تحقيق أهداف «اقتصادية» لهو أمر خارج عن حدود المنطق.
والاعتقاد بأن اقتصاد دولة الكويت قائم على قيام تلك الكيانات لهو اعتقاد يتحدث به من لا يفقه بالاقتصاد الكويتي على وجه الخصوص. (يرجى مشاهدة المقطع مرة أخرى)
سمو الرئيس، إن الميزانية العامة للدولة قائمة على ما نسبته ٩٠٪ تقريبا من الإيرادات النفطية، والتي بدورها تقسم على شكل رواتب ومنح ومناقصات وممارسات، تصب آخرا في الاقتصاد الاستهلاكي الذي تقوم عليه تلك الكيانات التي قد تقدم التوصيات.
إلا من رحم ربي.
ومن حيث الآلية، فما ترتجيه تلك الكيانات لا يتمثل بحماية الاقتصاد الوطني ككتلة واحدة، إنما بحماية كياناتها الذاتية من انخفاض الاستهلاك الحكومي والعام، والذي جاء كتبعة اقتصادية لما يمر به العالم من أزمة صحية، لا كتبعية لانعدام السيولة.
والاعتبار بما قامت به دول أخرى من اسهام اقتصادي لا ينطبق على الكويت.
فهناك فرق بين نظام اقتصادي منفتح قائم بذاته، كالولايات المتحدة، ونظام مغلق يستمد قوته في الاستهلاك المحلي والعالمي من مصدر دخل معروف أساسه، الإيراد النفطي.
وتزامنا مع الأزمة النفطية، فتوصيات تلك الكيانات التجارية لن تخدم الاقتصاد الوطني ككتلة واحدة ..
ولن تعوض الميزانية العامة للدولة تبعات انخفاض سعر برميل النفط، ولن تحقق الجدوى الاقتصادية المرجوة.
سمو الرئيس، يمر العالم بأزمة «تشغيلية»، وجاءت الأزمة الاقتصادية كنتيجة. وعليه، فإن الحلول لم ولن تكون على المستوى الاقتصادي، بل التشغيلي.
وتلك الحلول لم ولن تأتي لمن لهم مصالح ذاتية بمستوى الاستهلاك المحلي، تجاريا.
سمو الرئيس، الخسائر المادية والمعنوية أمر لا خلاف عليه في هذه الأزمة. ولكن المؤلم هو انعدام عمق الدراية لدى من يقدم التوصيات، معتبرا الاقتصاد الكلي للدولة قائم على كيانات خاصة محلية محدودة، ومعتبرا بأن تلك الكيانات قادرة على جر الاقتصاد الكويتي خارج مستنقع الأزمة.
سمو الرئيس، توصيتنا تأتي بالالتفات إلى هيكل اقتصاد الدولة أولا. ومن ثم الاستثمار في المكان المناسب لتعزيز الآلية «التشغيلية» دون اعتبار الحلول الاقتصادية الاعتيادية، أو المطبقة في أنظمة ذات أساس اقتصادي مختلف.
كان الله في عونكم، ووفقكم لما فيه خير للوطن والمواطن.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...