أرطبون
أرطبون

@wsvxl2

35 تغريدة 26 قراءة Mar 25, 2020
#سلسلة_تغريدات :
أقوى ملوك الارض، أول جبار في الأرض، أول من تحالف مع إبليس وتعلم منه السحر ثم تحداه ثم تكبر عليه .
نعم صاحب قصتنا هو "النمرود" ملك شنعار وبابل، ومن هنا نبدأ قصة نمرود كما كتبها لنا المؤرخون و الكتب الدينية و التاريخية، واسم نمرود لم يكن اسمه الحقيقي فكلمة نمرود كانت صفة و معناها في المعجم : المتكبر الجبار ..
دعونا نبدأ، في يوم من الأيام كان يجلس في بهو قصر الملك كوش ابنه، هذا الشاب الوسيم الذي كان عمره تجاوز الـ ١٠٠ عام و الأعمار قديما كانت تتعدى الـ ١٠٠٠ عام، كان نمرود يتمتع بالجمال و جسد المقاتلين وكان يشتهر بحبه للأسود،
بينما كان نمرود يجلس مع جواريه، و وسط حراسه طوال القامة، عمالقة الزمان، وجد رجل عجوز متهالك يتجاوز الحرس و الجواري ويقف أمامه مما لفت انتباه نمرود فباغته نمرود قائلا : كيف دخلت إلى هنا أيها العجوز القبيح ؟
بعدها تجاوز العجوز في الرد وأهان ابن الملك كوش وسط مملكته مما أغضب نمرود جدا و سحب رمح أحد الحراس وقتل هذا العجوز و أمر الحرس بإلقاءه طعام للأسود التي كان يجمعها نمرود من الصيد ويحتفظ بها في قصره،
بعد أيام وبينما كان نمرود جالسًا في غرفته بالقصر شاهد في آخر الغرفة وتحت ضوء المشاعل التي تضيء زوايا غرفته الواسعة شخص يقف مستندا على عصا فاقترب منه نمرود حتى ظهرت ملامح هذا الشخص .. نعم إنه ذلك العجوز القبيح الذي قتله من قبل
وفي لحظات لا تتجاوز غمضة العين اقترب ذلك العجوز من نمرود حتى أصبح ملاصقا له ، وقتها شعر نمرود بالخوف، فكيف قتله ورماه للاسود وها هو يقف أمامه ؟ وانطلق من لسانه سؤال مباشر : من أنت ؟؟ ليرد عليه العجوز قائلا : أنا أمير النور !!
وقتها توقف عقل نمرود القديم عن التفكير و توقفت حواسه عن الاستجابة إلا حاسة السمع فاستمر ينصت لهذا المخلوق الذي أكمل قائلا : أنت المختار .. و أنا الذي سيجعلك أعظم خلق الارض .. وأنا الذي سيعلمك السحر .. وأنا الذي سأجعلك تمتلك الارض وما عليها.
بعد أيام من هذا اللقاء تكررت المقابلة بين نمرود وهذا العجوز الذي لا يزال لا يعرف من هو ومن أين أتى ولكن هذه المرة لم يذهب العجوز لنمرود بل حدث العكس عندما خرج نمرود يبحث عنه في الجبال حتى وجده في إحدى الكهوف جالسا على عرشه كالملوك
ولكن هذه المرة اقترب وقال يا هذا هل ما زلت لا تعلم من أنا ؟
وقتها أدرك نمرود أنه يقف أمام شيء غير طبيعي أمام كائن ليس من طبيعة هذه الارض ليس مقاتل معتاد على لقاءه وليس بأحد الوحوش التي يخرج لاصطيادها بمهارة .. ليس ببشر قط !!
إن النمرود ذلك الامير الشاب ابن الملك العظيم كوش الذي كان يعيش حياته وسط الثراء والذهب و الجواري لم يكن على علم أنه يقف أمام امير النور حيث كان يطلق على نفسه .. يقف أمام عزازيل .. يقف امام ( إبليس ) ..
نعم كما يقول المؤرخين كان هذا أول لقاء يحدث على الارض بين إبليس و إنسان بعد معجزة الطوفان الشهيرة لسيدنا نوح و بعد هذا اللقاء تعلم نمرود السحر من إبليس وأصبح نمرود يعتقد أن إبليس أصبح احد جنوده ولكن في الحقيقة أن العكس كان صحيحا .
بدأ نمرود في العصيان لكل من حوله فبدأ بوالده الملك كوش العظيم الذي استطاع مع إبليس أن يخطط للتخلص منه وقتله حتى يستولى على عرش المملكة الكوشية الساحرة والقوية ومن هنا تأتي فكرة التاج،
فكان اول من وضع على رأسه تاج ذهبي وارتدى خاتم ذهبي في اصبعه كان النمرود وقد اقتبس هذا الامر من ملوك الجان وبعد ارتداء تاج الملك قال جملته الشهيرة :
( نحن ملوك الدنيا والمالكون لما فيها )
بدأ عصر جديد من السطوة والقوة والسحر .. عصر من التجبر و القتل والدماء كان بطل هذا العصر النمرود فطاح في الارض يقتل هنا وهناك و يستولي على كل شيء حتى وصل به الامر لما هو افظع فقرر أن يغزو السماء كما فعل بالارض ..
أمر النمرود بجمع مئات الالاف من الرجال و قرر بناء برج يصل للسماء فكان هذا أول عجيبة من عجائب الدنيا السبع وهو برج بابل الشهير ويذكر بعض المؤرخين أن كلمة بابل كانت تعنى ( بوابة السماء ) والبعض الاخر أنكر هذا التفسير .
اتخذ النمرود من برج بابل قصر له وضع فيه عرشه الملكي الذي استمر ٤٠٠ سنة وفي الحقيقة كان عرش شيطاني لم يكن له مثيل وظل النمرود هكذا حتى تلك الليلة ... إنها ليلة بداية الحرب على نمرود و اتباعه .. تلك الليلة التي كان بطلها ( مجرد حلم )
رأى في منامه كوكباً طلع فذهب بضوء الشمس والقمر حتى لم يبق لهما ضوء و خرج من هذا الكوكب فارس يحارب النمرود وينتصر عليه . ففزع الملك واستدعى الكهنة والسحرة ليفسروا له الحلم فقالوا له : هو مولود يولد في ناحيتك هذه السنة تكون نهايتك ونهاية أهل بيتك على يديه.
أمر جنوده بالتحرك فورا وقتل كل الاطفال في مملكته فتحركت قواته تهاجم البيوت وتقتل كل طفل تجده سواء كان صغيرا او كبيرا وكان من ضمن هؤلاء الاطفال نبي الله ابراهيم الذي استطاعت أمه إخفائه من الجنود حتى كبر وصار شابا .
وفي يوم من الايام وبالتحديد في عيد الربيع الخاص بمملكة نمرود قام سيدنا إبراهيم بالحادثة الشهيرة عندما قام بتحطيم جميع ألهة المملكة الا واحد كبير .. ترك فأسه على ذلك التمثال ولم يحطمه !!
عندما شاهد الجميع تماثيل الألهة محطمة لم يبادر في ذهنهم إلا ابراهيم لعلمهم بكرهه الشديد لهم فذهبوا إليه وسألوه ..
يا إبراهيم هل انت من قام بذلك ؟؟ فأجاب عليهم بذكاء : بل فعلها كبيرهم هذا فاسألوه إن كان ينطق .
وصل الأمر بسرعة البرق للملك نمرود فثار ثورة شديدة و بدأ بنفسه يتحرك وسط جنوده متجها إلى إبراهيم وقرر النمرود معاقبة ابراهيم و امر جنوده بإشعال نار هائلة يصل لهيبها الى السماء حتى انهم ظلوا اياما يجمعون الحطب لاشعال هذه النار ..
فلما اوقدوا النار التي يقال انها كانت اعظم نار اوقدت على الارض .. امر نمرود بإلقاء ابراهيم فيها حياً وتركوه بداخلها ليالي حتى انطفأت واصبحت رماد لتحدث المعجزة ويخرج منها سيدنا ابراهيم سالما وسط دهشة الجميع .
وذكر ابن كثير والقرطبي والشوكاني أن «النمرود تعجب كيف نجا إبراهيم عليه السلام من النار التي أعدها قومه لتحرقه فنجاه الله بأمره فأراد النمرود مناظرته ومجادلته في أمر ربه» وعندها أمر النمرود بـ إحضار إبراهيم .
تبدأ المناظرة المرتقبة .
النمرود سأل إبراهيم : ماذا يفعل ربك هذا ؟
فقال إبراهيم : ربي يحيي ويميت .
فقال النمرود : وأنا أحيي وأميت وأمر حراسه بإحضار مسجونين محكوم عليهما بالموت فأطلق سراح أحدهما وأمر بإعدام الآخر متصوراً أنه سالبًا لروحه .
فقال له إبراهيم : إن كنت صادقاً فأحيي الذي قتلته
فقال: ماذا يفعل ربك أيضاً؟
فردّ عليه السلام إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فإن كلّ يوم صباحاً تطلع الشمس من المشرق وذلك من صنع الله تعالى فإن كنت أنت إلهاً فاعكس الأمر وائت بالشمس من طرف المغرب .فصُدم النمرود
فيأتي قول الله تعالى في القرآن : ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين (البقرة)
وقتها تأكد النمرود من أن الذي يقف امامه هذه المرة ليس ليعطيه سلطان أو جاه كما حدث من قبل بل ليأخذ منه كل شيء ويدمر ما بناه في مئات السنين فبدأ يتكبر حتى على صديقه و معاونه و أحد جنوده كما كان يعتقد .. تكبر على ابليس .
غضب النمرود واشتد غضبه من الجميع فثار حتى على إبليس نفسه فكيف وعدتني بالسلطان و السحر وها هو ابراهيم يخرج من النار سالما و ها هو يدعو الجميع لعبادة إله غيري .. وما زاد غضب نمرود أكثر هو ما حدث بعد ذلك
قال المفسرون نقلًا عن زيد بن أسلم الذي قال : بعث الله إلى ذلك الملك الجبار ملكا يأمره بالإيمان بالله فأبى عليه ثم دعاه الثانية فأبى عليه ثم دعاه الثالثة فأبى عليه وقال: اجمع جموعك وأجمع جموعي ...
نعم لقد أرسل الله إلى نمرود ٣ مرات يأمره بالايمان و لكنه رفض و استكبر وزاد في طغيانه للدرجة التي قال فيها ( أنا الله ولا إله غيري ) ..
وأوضح ابن كثير في كتابه : فجمع النمرود جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس كما طلب منه ذلك الملك ووافق على التحدي ..
ولكن المفاجأة كانت أن الله ارسل عليه جيوشا من الباعوض لم يرى أحد مثلها من قبل لدرجة انها حجبت عين الشمس فسلّطها الله عليهم فأكلت لحومهم ودماءهم في دقائق وتركتهم عظاما بادية .. هلع النمرود ومن تبقى من جيشه وهرب للإختباء في القصر ولكن بعد فوات الاوان ..
دخلت واحدة من الباعوض في أنف النمرود فمكثت في رأسه أربعمائة سنة وهي تساوي مقدار نفس الفترة التي نصب فيها نفسه ملكا فعاش ٤٠٠ عام كملك و ٤٠٠ عام اخرى في عذاب عظيم فكان يضْرب رأسُه بكل شيء حوله في هذه المدة كلها لكي يتوقف الألم حتى أهلكه الله عز وجل بها ومات ..
تلك هي قصة النمرود وكانت له حضارته في بابل وخلف فيها كنوزاً لا تقدر بثمن وهذه الكنوز كما معروف للجميع أنها في بلاد الرافدين في العراق وكان البعض من هذه الكنوز والآثار معروضة في المتحف الوطني العراقي والبعض الآخر منها تم حفظه في خزائن سرية تحت الأرض في خزائن البنك المركزي العراقي
وصلنا الى نهاية السلسلة❤️❤️

جاري تحميل الاقتراحات...