عُمر دافنشي
عُمر دافنشي

@KIMFOR123

8 تغريدة 201 قراءة Mar 24, 2020
اجتاح وباء قاسي مدينة المرّية الإندلسية سنة ٧٤٧ فكتب الطبيب الأندلسي"أبو جعفر بن خاتمة" نصائح طبية لأهلها لفت نظري منها الجانب النفسي وأهميته في الوقاية والتعافي وهذه بعض نصائحه:
(واصلح الأعراض النفسية؛ التعرض للمسرات والأفراح ويستدعى ذلك بما أمكن في الأمور المباحة
=
ومجالسة من تبتهج النفسُ بحديثه ومطالعة الكتب، وليحذر من التعرض للغم، واتعب الناس في هذه النازلة..اصحاب الفراغ.
ويجتنب مايعود على النفس بروع أو فزع أو انزعاج، ولا يحل يده من التوكل طرفة عين، فلا يكون توكله على الله إلا بعد استفراغ جهده في التحفظ والإحتراز، وهذه حقيقة العبودية).
والإهتمام بالجانب النفسي وأهمية المزاج في الوقاية والشفاء أمر نال الكثير من نظر الأطباء، بل أنهم كانوا يوصون الرسامين والمزوقين برسومات محددة لمخاطبة مقاصد نفسية على جدران الحمامات، وقد ذكرتُ تفصيل هذا في هذه التغريدة:
وابن خاتمة طبيب وأديب شاعر له مصنفات نافعة، وشعره لطيف يشبه النظم، ديوانه مطبوع ومن ابياته:
للهِ سرُ جمال أنت معناهُ
حسبي به وكفى أنّي مُعَنَّاهُ.
يا جنَّة عذَّبت قلبي بنعمتِها
فما أمرَّ جناها لي وأحلاهُ.
تَمَنَّتِ النَّفسُ لو تَحظى بُمنيتِها
أعَزُّ ما لِمُحِبٍّ ما تمنَّاهُ.
ومن نصائحه، التعرض للهواء النقي وسكن الأماكن المرتفعة وشم الروائح الطيبة ومسح الأطراف بها كالريحان والأزهار الباردة كالبنفسج والليم والورد، وكثرة السكون والمخالطة، وغسل الثياب والوسائد، وانتقاء الطعام والتقليل من عادات الأكل المضرة.
تصحيح: وكثرة السكون و"قلة" الحركة والمخالطة.
ومن المصادفات الغريبة، أن هذا الوباء ابتدأ من الصين أيضاً! كما يذكر لسان الدين ابن الخطيب-صديق ابن خاتمة- في كتابه"مقنعة السائل عن المرض الهائل" وهو كتاب ألفه بخصوص هذا الوباء.
وأعتقد أنه طُبع أيضاً، واطلاعي على مخطوطة الأسكوريال كما كتاب ابن خاتمة، وهناك كتابٌ حققهما مع مختصر =
لكتاب الشقوي المعنون بـ""تحقيق النبأ في أمر الوباء" وقد حُقق مختصره لأن الأصل مفقود.
وعنوان الكتاب"ثلاث رسائل أندلسية في الطاعون الجارف"حققها الدكتور محمد حسن من اصدار المجمع التونسي"بيت الحكمة".

جاري تحميل الاقتراحات...