بين تغريدة واخرى اقرأ تغريدة تتحدث عن خصخصة الخدمات الصحية والطابع العام للتغريدات انها ضد الامر بحجة ان وباء كوفيد ١٩ اثبت ذلك .. في هذه السلسلة لن احدد هل الافضل الخصخصة ام لا لكني سأحاول ان ابين جوانب الموضوع بشكل اكبر لنفهم ماهي خصخصة القطاع الصحي بالضبط وما الذي غيره الوباء=
عند الحديث عن خصخصة الخدمات الصحية فهناك سؤالين مختلفين تماما واحيانا غير مرتبطين .. السؤال الاول .. من يقدم الخدمات الصحية .. السؤال الثاني .. من يدفع كلفة العلاج .. عند الحديث كلفة العلاج يكون محور الاجابة هو الخلاف حول (هل العلاج حق ام امتياز) لا نحتاج للدخول في هذا النقاش=
فقط يكفي ان نقول ان اعتبار العلاج حق يعني تحمل الدوله لكلفته بالكامل .. اما اعتباره امتيازا فهو يعفي الدولة كليا او جزئيا من هذه المسؤولية .. غالبية دول العالم حسمت رأيها بان العلاج حق وبالتالي تتحمل كلفته الدوله بدرجة كبيرة او حتى كامله .. بما في ذلك جميع الانظمة الرأسمالية=
تقريبا .. الاستثناء الاشهر هو امريكا حيث لم يحسم الامر بعد وان كانت الحكومة تتحمل علاج طبقات متعدده من المجتمع وهناك خطط للتوسع بذلك اكثر.. لكن اجابة السؤال الاول لا ترتبط بالضرورة بتحمل الحكومة لكلفة العلاج من عدمه فالسؤال هنا يدور حول من هو الاقدر على تقديم خدمة افضل بكلفه اقل=
يصر داعمي فكرة خصخصة الخدمات الصحية على ان القطاع الخاص اقدر على تقديم اي خدمه بكفاءه اعلى وتكلفة اقل من الحكومة .. هم لا يهمهم هنا من سيدفع الفاتوره هل هو المواطن ام الدولة.. المهم من سيقدم الخدمة لانهم يعتقدون ان المنافسة بين جهات متعدده على تقديم الخدمة سيضمن ان كل منها ستعمل=
كل طاقتها لتقديم افضل خدمة باقل سعر ممكن لتتمكن من اقتطاع اكبر جزء ممكن من السوق .. هذه النظرية اثبتت صحتها في مختلف القطاعات وليس عليها تحفظ كبير في اكثر الدوائر الغربية .. لكن تبقى الصحة والتعليم استثنائين حيث تصر بعض القطاعات ان ضمان جودة الخدمة وعدالتها اهم من ضمان تقليص=
الكلفة .. هذا الامر مثار جدل كبير وسيستمر مثار جدل لفتره طويله قادمه .. اذن ما الذي غيره وباء الكوفيد ١٩ في هذه الحكاية؟ الوباء لم يغير الكثير فيما يخص سؤال من يتحمل الكلفة .. لكنه طرح اشكالية جديدة حول من يقدم الخدمة .. الاشكالية هي ان التاجر يريد تحقيق اكبر مكسب من استثماره=
بالتالي هو يتوسع حسب نظرته لحاجة السوق فقط .. هذا يجعل مرونة القطاع ضعيفه .. لتوضيح الفكره اكثر .. عندما تكون في مدينة ما وتثبت احصائيات السوق بان معدل حاجة المدينة لاسرة العناية المركزة بين ٨٠ و ١٠٠ سرير فالقطاع الخاص سيبني ربنا ٩٠ سرير فقط .. بالكثير سيبنى ١٠٥ لانه لن يستثمر=
في بناء اسرة لن تحقق له عائد على استثمارة .. بينما الحكومة هدفها الخدمة وليس العائد على الاستثمار لذلك قد تبني ١٥٠ سرير لكي يكون لديها احتياطي طوارئ .. هذه هي الاشكالية التي وضعها كوفيد ١٩ في وجه كل من يرى ان الخدمة الصحية حق ولكنه يفضل ان يقدمها القطاع الخاص وليس الحكومة=
كل ما عدا ذلك من اسئلة ووجهات نظر كما هو لم يتغير لأن الوباء لم يؤثر على الحجج سواء مع او ضد اي من هذه التوجهات والاراء .. ودمتم،
جاري تحميل الاقتراحات...