المسح على الجورب على المفتى به في المذاهب الأربعة
عند الحنفية
قال في البحر الرائق:
(ثم المسح على الجورب إذا كان منعلا جائز اتفاقا ، وإذا كان لم يكن منعلا، وكان رقيقا غير جائز اتفاقا، وإن كان ثخينا فهو غير جائز عند أبي حنيفة وقالا يجوز). اهـ
عند الحنفية
قال في البحر الرائق:
(ثم المسح على الجورب إذا كان منعلا جائز اتفاقا ، وإذا كان لم يكن منعلا، وكان رقيقا غير جائز اتفاقا، وإن كان ثخينا فهو غير جائز عند أبي حنيفة وقالا يجوز). اهـ
قال ابن عابدين في حواشيه:
(فيما يجوز المسح عليه لو كان ثخينا بحيث يمكن أن يمشي معه فرسخ من غير تجليد ولا تنعيل ، وإن كان رقيقا فمع التجليد أو التنعيل). اهـ
قلت: جواز الرقيق عندهم مقيد بأن يكون منعلاً، وهذا ما لا يوجد في الجورب المعاصر.
(فيما يجوز المسح عليه لو كان ثخينا بحيث يمكن أن يمشي معه فرسخ من غير تجليد ولا تنعيل ، وإن كان رقيقا فمع التجليد أو التنعيل). اهـ
قلت: جواز الرقيق عندهم مقيد بأن يكون منعلاً، وهذا ما لا يوجد في الجورب المعاصر.
عند المالكية
لايصح المسح إلى على الجورب إلا أن يكون فوقه جلداً، قال الشيخ خليل:
(مسح جورب جلد ظاهره وباطنه)
قلت: وعليه لا مسح إلا على خف عند أصحابنا.
عند الشافعية:
قال النوري في المجموع:
(والصحيح بل الصواب ما ذكره القاضي أبو الطيب والقفال وجماعات من المحققين....
لايصح المسح إلى على الجورب إلا أن يكون فوقه جلداً، قال الشيخ خليل:
(مسح جورب جلد ظاهره وباطنه)
قلت: وعليه لا مسح إلا على خف عند أصحابنا.
عند الشافعية:
قال النوري في المجموع:
(والصحيح بل الصواب ما ذكره القاضي أبو الطيب والقفال وجماعات من المحققين....
أنه إن أمكن متابعة المشي عليه جاز كيف كان وإلا فلا)
قلت: يقصد بتتابع المشي فيه أن يمشي به في الطرق ونحو ذلك كالخف والجورب المنعل.
عند الحنابلة:
قال ابن قدامة في المغني:
(وقد قال أحمد، في موضع : لا يجزئه المسح على الجورب حتى يكون جوربا صفيقا،...
قلت: يقصد بتتابع المشي فيه أن يمشي به في الطرق ونحو ذلك كالخف والجورب المنعل.
عند الحنابلة:
قال ابن قدامة في المغني:
(وقد قال أحمد، في موضع : لا يجزئه المسح على الجورب حتى يكون جوربا صفيقا،...
يقوم قائما في رجله لا ينكسر مثل الخفين ، إنما مسح القوم على الجوربين أنه كان عندهم بمنزلة الخف ، يقوم مقام الخف في رجل الرجل ، يذهب فيه الرجل ويجيء)
قلت: هنا نص الإمام أحمد أن الجورب مما يذهب فيه ويعود كالخف، يعني يقومان مقام النعال.
قلت: هنا نص الإمام أحمد أن الجورب مما يذهب فيه ويعود كالخف، يعني يقومان مقام النعال.
من أجاز المسح على الخفيف قال النووي في المجموع:
( وحكى أصحابنا عن عمر وعلي رضي الله عنهما جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقا)
وقال:
(واحتج من أباحه وإن كان رقيقا بحديث المغيرة رضي الله عنه : { أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه } وعن أبي موسى مثله مرفوعا)
( وحكى أصحابنا عن عمر وعلي رضي الله عنهما جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقا)
وقال:
(واحتج من أباحه وإن كان رقيقا بحديث المغيرة رضي الله عنه : { أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه } وعن أبي موسى مثله مرفوعا)
ثم قال عن الحديث:
(والجواب عن حديث المغيرة من أوجه : ( أحدها ) أنه ضعيف ضعفه الحفاظ ، وقد ضعفه البيهقي ونقل تضعيفه عن سفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين ومسلم بن الحجاج وهؤلاء هم أعلام أئمة الحديث،...
(والجواب عن حديث المغيرة من أوجه : ( أحدها ) أنه ضعيف ضعفه الحفاظ ، وقد ضعفه البيهقي ونقل تضعيفه عن سفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين ومسلم بن الحجاج وهؤلاء هم أعلام أئمة الحديث،...
وإن كان الترمذي قال : حديث حسن فهؤلاء مقدمون عليه بل كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة). اهـ
قلت: وعليه حديث الجورب ضعيف كما حققه النووي عن أئمة الحديث الحفاظ.
قال المرداوي في الإنصاف عن القول بجواز المسح على الخفيف:
(وفيه وجه يجوز المسح عليها...
قلت: وعليه حديث الجورب ضعيف كما حققه النووي عن أئمة الحديث الحفاظ.
قال المرداوي في الإنصاف عن القول بجواز المسح على الخفيف:
(وفيه وجه يجوز المسح عليها...
ذكره ابن تميم، وغيره، واختاره الشيخ تقي الدين). اهـ
هذا هو تحقيق الأقوال فالمذاهب الأربعة على عدم صحة المسح الجورب الخفيف عدا ما نقله النووي عن بعض أصحابهم والمرداوي عن ابن تميم وتقي الدين ابن تيمية وهي أوجه مرجوحة في المذهبين لا عمل عليها.
هذا هو تحقيق الأقوال فالمذاهب الأربعة على عدم صحة المسح الجورب الخفيف عدا ما نقله النووي عن بعض أصحابهم والمرداوي عن ابن تميم وتقي الدين ابن تيمية وهي أوجه مرجوحة في المذهبين لا عمل عليها.
دليل من أجاز المسح على الجوربين:
القياس، وعليه رأوا الجورب الجائز هو ما يكون استعماله كالخف بأن يخرج من البيت ويعود به، وهذا لا يكون في الجورب المعاصر لتشققه سريعا وقد جربت ذلك.
ما نقل ابن المنذر عن تسعة من الصحابة جواز المسح على الجوربين وهم علي وابن مسعود وابن عمر وأنس
القياس، وعليه رأوا الجورب الجائز هو ما يكون استعماله كالخف بأن يخرج من البيت ويعود به، وهذا لا يكون في الجورب المعاصر لتشققه سريعا وقد جربت ذلك.
ما نقل ابن المنذر عن تسعة من الصحابة جواز المسح على الجوربين وهم علي وابن مسعود وابن عمر وأنس
وعمار بن ياسر وبلال والبراء وأبي أمامة وسهل بن سعد.
من ناحية الاستدلال على الجورب الثخين أو الصفيق الذي يمكن تتابع المشي فيه عادة، أقول:
النصوص الشرعية النازلة في عصر النبي تحتمل ثلاث حقائق، إما الحقيقة الشرعية أو الحقيقة العرفية أو الحقيقة اللغوية، فأيهما نقدم؟
من ناحية الاستدلال على الجورب الثخين أو الصفيق الذي يمكن تتابع المشي فيه عادة، أقول:
النصوص الشرعية النازلة في عصر النبي تحتمل ثلاث حقائق، إما الحقيقة الشرعية أو الحقيقة العرفية أو الحقيقة اللغوية، فأيهما نقدم؟
مما تقرر في علم الأصول أن المقدم هو اللفظ الشرعي ثم العرفي الخاص إن وجد ثم العرفي العام ثم اللغوي قال في مراقي السعود:
واللفظ محمول على الشرعي**إن لم يكن فمطلق العرفي
فاللغوي على الجلي....
والجورب ليس حقيقة شرعية وعليه ننتقل للذي بعده وهو عرفهم وقت النبي،....
واللفظ محمول على الشرعي**إن لم يكن فمطلق العرفي
فاللغوي على الجلي....
والجورب ليس حقيقة شرعية وعليه ننتقل للذي بعده وهو عرفهم وقت النبي،....
وعرفهم وقت النبي هو أن يستعمل الجورب كما يستعمل الخف بأن يذهب الناس به لحاجاتهم في الطرق وأعمالهم، فكان ثخينا صفيقا كالخف، لذا قيد الفقهاء هذه الشروط، فهم لم يقيدوها تعسيرا أو تشهيا، وإنما بانضباط، لذا بعضهم أوجب الجورب المنعل لأنه يُمشى به عادة، والحنفية رخصوا في الرقيق المنعل..
لأنه يقوم مقام استعمال الخف، وأما مذهب مالك فلم يرخص به لأن قاعدة المذهب عدم القياس على الرخص، قال ابن عاصم الغرناطي المالكي في مرتقى الوصول:
ثم على الرخصة لا يقاس**والشافعي شأنه القياس
ولعل مالكاً لم يرَ عمل أهل المدينة على ذلك ولم يجد حديثًا صحيحا فبقي على قاعدته، والله أعلم.
ثم على الرخصة لا يقاس**والشافعي شأنه القياس
ولعل مالكاً لم يرَ عمل أهل المدينة على ذلك ولم يجد حديثًا صحيحا فبقي على قاعدته، والله أعلم.
جاري تحميل الاقتراحات...